]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قي ذكرى مولد الهدى

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-01-13 ، الوقت: 11:31:06
  • تقييم المقالة:

          في ذكرى مولد الهدى ... لو زارنا الرسول عليه الصلاة والسلام

 

 

       ما من شكّ أن كلّ مسلم مؤمن يحبّ رسول الله عليه الصلاة والسلام ، والحبّ لشيء ما أو لشخص ما ، يترجم عادة بطرق عدّة من أفعال وأقوال عادة ما تكون مجتمعة ، فحبنا لله عزّ وجلّ يكون بإتباع كلّ ما أمرنا به ، وحبنا لرسوله الكريم يكون بالاقتداء بسنته عليه الصلاة والسلام والتمسّك بها .

    ولو فرضنا مجازاً أن نبينا عليه الصلاة والسلام زارنا في هذه الأيام واطلع على أحوالنا .. ورأى في الشارع هذا يزاحم ذاك بسيارته .. وآخر يشتم أخاه المسلم .. وذاك يصرخ بأعلـى صوتـه ( حالفاً بالله ) كذبــاً لترويـج خضاره وبضاعته .. أو رأى نسائنا تسير بالشوارع كاشفات شعورهن متعطّرات يخرجن دون إذن أزواجهن ، لابسات ما ضاق مـن الثياب أو أشباه الثياب مبرزات لمفاتنهنّ .. أو ذاك الذي يركب سيارته وثمنها بعشرات الآلاف من الدنانير مارّاً من قرب آخـر عاجز مفترشاً الأرض يمدُ يداه يسأل المارّة القروش القليلة .. أو لو دخل عليه الصلاة والسلام لبيوتــنا وسمع صراخ الأبناء والبنات على والديهم وعقوقهم ، ووصل الحدّ إلى ضرب الوالدين ، بل وأن الأبناء أصبحوا هم من يريد أن يتحكم ويربي الآباء وليس العكس .. وفي بيت آخر شاهد ما لـذّ وطاب من الطعام وبجواره جـاره لا يملك شيئاً من متاع الدنيا .. أو رأى فتياتنا في الكوفي شوبات والمطاعم يتباهين بشرب الأراجيل وشبابنا كذلك وليس لديهم أوقات لا للصلاة ولا لقراءة القراّن .. فهذه الجلسات الشاعرية هي أهم .. وما ينفق عليها من دنانير كثيرة  اهم من الصدقة على المسكين وعن أرواح والديهم .

       أو رأى عليه الصلاة والسلام منزلاً ثمنه عشرات الآلاف وبه فرش ثمنه لا يقلّ عن ذلك أيضاً ، ولصاحب هذا المنزل أخ أو أخت أو قريب معدم هالك من الأمراض ومن الديون .. أو شاهد الذين يكنزون الذهب والدنانير ويلهثون وراء شــراء الأملاك حاسبين أنفسهم مخلدين ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لن تعتـّّب قدمــاه الشريفتان  أبـواب بيوتــنا مــن الصور التي تزدان بها الجدران ومن التماثيل المزيّـنة بها غرفنا ومن الكلاب التي على أبواب منازلنا وساحاتها هذا إن لم تكن في داخلها ، ومن المرئيات على الشاشات لمسلسلات وموادّ دعائية لكاسيـات عاريات ، ولصوت الأغاني المنبعثة من غرفها بأعلى الأصوات .. ولرأى الرجال والشبان والفتية نائمون لاهـون فـي منازلهم أو منشغلون في تجارتهم عن نداء الله في المساجد ( حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح ) ولرأى في شوارعنا محالّ بيع الخمور والبارات ودور القمار .. فأماكن اللهو عامرة وأماكن العبادة فارغة !! .

     فكيف نقول عن أنفسنا أننا نحبه !! وأين نحن من هذا الحب ؟ هل الحب فقط أن نكتب على الفيس بوك وتويتر وغيره : اللهم صلّ على سيدنا محمد !! هل هذه الجملة كافية لنقول عن انفسنا مسلمين !! ومن يكتبها لا يصلي ولا يدخل مسجداً .. ويشرب الخمر ويضرب والديه !! ويأكل الحرام !! ويفتخر بنشر صوراً له مع الأراجيل .. وبقصات الشعر الغريبة العجيبة وباشارات من اصابعه لا يعلم مصدرها ولا معناها مقلداً للأقوام الكفرة ليس إلا .. وفتيات المسلمين تتفنن بنشر صوراً لها على الصفحات العامة .. ناشرة عبارات اللهو والغرام بدلاً مما هو مفيد للناس ومفيد لها في قبرها ويوم الحساب .

فبعد أن نزلت على الرســول الكريــم ســورة الكوثر قال : ( .. هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هو نهر أعطانيه ربي عزّ وجـلّ في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم ، فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك )  .. ولقد أحدثنا من بعده عليه الصلاة والسلام الكثير الكثير .

 

 جمال المصري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق