]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رائحةُ امرأةٍ مطلَّقَةٍ !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-01-13 ، الوقت: 10:41:29
  • تقييم المقالة:

من أكبر المصائب في حياتنا الاجتماعية العربية : الطلاق ... !!

فحين تنفصل المرأةُ عن زوجها فإن أشياءً كثيرةً تنفصلُ ـ بدورها ـ عن عِقْدِها الاجتماعي ، وتصبح المرأة عُرْضةً لشتى الهموم والقلاقل ، وأصناف العذاب والحيرة ، ناهيك عن نظرات الناس ، وألسنتهم ، وسوء نيَّاتهم في أغلب الأوقات ...

وفي قصة الكاتبة السعودية (زينب حفني) ، { وفاحت رائحة عرقها } ، من مجموعتها { نساءٌ على خط الاستواء } ، تتعرضُ القاصَّةُ إلى محنة طلاق المرأة ، ومواجهتها لظروف ، غالباً ما تكون عسيرةً ، وتضغط عليها ضغطاً شديداً ، يدفعها إلى أن تطرق كثيراً من الأبواب ، وتلتجئ إلى أقرب الوسائل ، وأيسرها ، دون أن تفكر في التخلي عن عزة نفسها ، وعِفَّتها ، وكرامتها ... ومع ذلك فإن الواقع المرير ، وقسوة الحياة ، وضُعفَها مقابل جبروت الرجل ، يدفعها كل ذلك إلى السقوط .

ففي القصة نموذج امرأة غدرَ بها زوجُها ، وطلَّقها من أجل صبية صغيرة ، وحكمت لها المحكمة بمبلغ ضئيل لحضانة طفليها ، في حين أن المعيشةَ أصبحت مرتفعةً ، وراحت تفكر كيف تتصرفُ ، وكيف تواجه المستقبل ، خاصةً أنها تكتري منزلاً ، يطالبها صاحبُهُ بدفع أجرته ...

وهي تفكر تذكَّرت والدتها ، واسترجعت ذكرياتها البعيدة ، حين كانت طفلةً ترى أمَّها تبكي بحرقةٍ ، وتدوسُ بقدميها على صورة أبيها الكبيرة الملقاة على الأرض ... وبعد أشهر من طلاق أمها ظهرت أشياءٌ كثيرةٌ في بيتهم ، وأحوالٌ مستجدَّةٌ ، وأشباحٌ حيَّةٌ تتحرك في غرفة أمها في أوقاتٍ من الليل ...

وفي ليلةٍ من الليالي تلقوا تهديداً من صوتٍ غاضبٍ ، يأمرهم بمغادرة البيت ...

وانتقلوا إلى مسكن آخر أكبر ، وأحْدَثَ ، لكنه كان يخلو من البهجة والسعادة ، بل خَلا من الحياة نفسها ، خصوصاً حين قضتْ حُمَّى عنيفةٌ على أخيها ؛ لأنها لم تعرف كيف تتعاملُ معه ، فقد كانت طفلةً ، وأمُّها كانت خارج البيت ـ كعادتها ـ ...

وكأن القدَرَ أرادَ أن يعيدَ الماضي معها ، فأرسلَ لها ابنَ صاحبَ البيتِ يطالبُها بأجرة البيتِ ، ورجتْهُ أن يُمْهلها بعض الوقت ، وشعرت بالوجع ، والتعب ، وبينما هي تفكر في الحلِّ عنَّ لها خاطرٌ مفاجئٌ ، ونظرت إلى تضاريس جسدها ، وتذكرت عبارةَ زوجها التي كان يُطلقها في لحظات الانسجام " جسدك رائع " ... وفي الصباح حين ودَّعت طفليها وهما ذاهبان إلى المدرسة ، خرجت وهي لا تدري إلى أين تذهب ، فصادفها ابنُ صاحب البيت ، وابتسم لها ، ولوَّحَ لها ، وانساقت خلفهُ ... ومن يومها ورائحة عرقها تفوحُ ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق