]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جماعة النور تريد ادخال تركيا في الظلام

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-01-10 ، الوقت: 16:35:04
  • تقييم المقالة:

 

 

من الواضح أن تركيا في زمن حزب العدالة و التنمية مختلفة تماما عن تركيا قبل تولي هذا الحزب السلطة، لأن المتأمل و المهتم بالوضع التركي يرى بوضوح التغييرات الحاصلة في تركيا من تطو و تنمية و ازدهار على ارض الواقع، و تقدم في الإقتصاد حتى أصبح الإقتصاد التركي من إحدى اقوى اقتصاديات العالم، وأصبح لتركيا سياسة مستقلة تسعى لتنفيذها في المنطقة و القيام بإنشاء تحالفات مع الأصدقاء و أصبح تركيا في ظل حكومة أردوغان القطب السني الأقوى في المنطقة التي بمقودرها مواجهة إيران و التصدي لمحاولات إيران لزعزعة البلدان الإسلامية و التدخل في شؤونها. وهذا التغيير الجذري الحاصل في تركيا لا يستطيع أحد إنكاره و خاصة من يدخل إلى تركيا و يرى الإنجازات العملاقة التي قام بها الحكومة و الأعمال المستمرة لإيصال تركيا إلى المقدمة و الوصول بها إلى الدول المتفوقة من كافة المجالات.

ولكن بعد أن أعلن أردوغان أنه لن يسمح لأي جماعة أو فصيل أن تنشأ دولة داخل دولة، بدأت جماعة فتح الله كولن بهجوم إعلامي كبير على أردوغان و حكومته و أفراد عائلته لإسقاط الحكومة و بدأوا بتلفيق الإتهامات لهذا الحزب في سبيل إضعافه و إثارة الناس ضده ليطالبوا برحيله و تركه للساحة السياسية للأحزاب العلمانية و  جماعة كولن.

هذه الجماعة مع أنها مشبوهة لان رئيسها يعيش الان في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنها ليست صاحبة أهداف و غايات واضحة بإمكان المواطنين التعرف عليها، لأنها تعمل بالخفاء داخل مؤسسات الدولة و لا أحد يدري ماذا تريد أن تفعل إذا خضعت السلطة لها و لأجندتها، وخاصة أنها ترفع شعارات إصلاحية لتنقية النفس و الإبتعاد عن السياسة و التسامح و التأخي! ولكن عندما بدأوا بالهجمات على أردوغان سقطت جميع هذه الادعاءات و الشعارات لأنهم استخدموا كافة الوسائل المشروعة و الغير مشروعة في سبيل تشويه سمعة أردوغان و إسقاطه و النيل منه لأنه لم يخضع لمطالبهم و لم يركع أمامهم، بل قرر مواجهة كل جماعة أو فصيل تسعى لتنفيذ اجندة خارجية داخل تركيا لمصلحة الخارج و على حساب الداخل.

جميعنا نتذكر الدماء و الأشلاء و المواجهات التي كانت تقع بين الجيش التركي و حزب العمال الكردستاني، والتداعيات السلبية لهذا الصراع على تركيا و الأكراد معا، ولكن رأينا أن حزب العدالة و التنمية بقيادة أردوغان تمكن من تقديم مسألة السلام مع الأكراد مع أوجلان إلى مرحلة متقدمة، و قام بإتخاذ خطوات إيجابية في هذه القضية و فعل ما لم يفعله العلمانييون طيلة سنوات حكمهم في تركيا لأنهم كانوا لا يعترفون بحقوق الاكراد بل يريدون حلا أمنيا لقضيتهم وإستخدام وسائل القمع معهم. ولكن أردوغان قام بتغيير هذه العقلية البوليسية و قرر الحوار و التفاوض مع الأكراد في سبيل الوصول الى الحل الذي يرضاه الطرفان وهو نجح في ذلك و أصبح لديه مناصرين من الاكراد لأنه يقف وراء الإعتراف بحقوقهم و الدعوة إلى المساواة معهم وبهذه الخطوات المباركة تمكن أردوغان من إخماد الحرب و الصراع الذي كان دائرا طوال سنين عديدة و نجح في إدارة المشكلة و ايجاد الحل لها بحيث يعيش الان الاتراك و الاكراد بسلام كالأخوة في ظل حكمه دون حرب و دون حقد.

ولكن العجيب أن جماعة فتح الله كولن تسعى لإعادة تركيا الى زمن الحرب و الصراعات مع الاكراد، وهذا الامر واضح جدا من تصرفات و تصريحات هذه الحركة، لأنهم لا يؤيدون الحل السلمي و الدبلوماسي مع الأكراد بل يُفضلون الحل العسكري و التعامل بالقوة و القمع مع القضية! وقبل مدة ليست بالكثيرة إنتشر بعض اقوال زعيم هذه الحركة "فتح الله كولن" وهو يتكلم كلاماً عنصريا و يرى أن الأكراد قومية دنيئة و حقيرة وليسوا بشرا وهذا ما أدى إلى ضجة كبيرة في الإعلام الكردي! وبلا شك أن من يحمل هذه الافكار الرجعية و المنحطة لن يكون سببا في التوصل الى السلام مع الاكراد بل سيسعى دائما الى القضاء عليهم و تدميرهم أو إخضاعهم بالقوة مما يؤدي ذلك الى رد فعل أعنف من قبل الاكراد تجاه محاولات القضاء عليهم وهم أيضا سيدافعون عن أنفسهم و سيهاجمون تركيا و يدمرونها! جماعة كولن تريد أن تصل بتركيا إلى هذه المرحلة و تحرق الاخضر و اليابس في تركيا لمصلحة أجندة خارجية.

وبعدما شن جماعة كولن حملتها الشرسة على اردوغان و حكومته و اتهامهم لأردوغان بالفساد، قال أحد أبرز السياسيين الاكراد في تركيا صلاح الدين دميرتاش "أن عدم بقاء حزب العدالة و التنمية في السلطة يؤدي الى انهاء عملية السلام بشكل كامل" وهذا يدل على خطورة ما تقوم به هذه الجماعة على أمن تركيا و إستقرارها التي لم تشهد مثله في الماضي، و أيضا على مشروع السلام الذي بدأه أردوغان بنجاح و يستمر فيها. السياسيين الاكراد مقتنعين تماما بأن المحاولات التي تسعى لضرب أردوغان هي محاولات لضرب تركيا و ضرب التقارب الحاصل بين الحكومة التركية و الأكراد، لأن هذا التقارب يؤدي الى غلق جميع الأبواب أمام أعداء تركيا لإثارة أي نزاع في البلاد. إذن جماعة كولن تسعى لإسقاط حكومة  أردوغان و تدمير المصالحة مع الأكراد و إدخال تركيا الى نفق مظلم ليعود تركيا ضعيفا لا يملك الإستقلال في قراراته بل يريدون ان يبقى تابعا لمصالح البلدان الكبرى و يبقى مستهلكا ضعيفا تحت سيطرة أمريكا و أعوانها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق