]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفيدرالية خارطة طريق للعودة إلى ماقبل الدولة في اليمــن

بواسطة: جهاد عبدالرحمن احمد صالح  |  بتاريخ: 2014-01-07 ، الوقت: 20:36:03
  • تقييم المقالة:
الفيدرالية خارطة طريق للعودة إلى مرحلة ماقبل الدولة في اليمـن       الباحث والمحلل السياسي اليمني الدكتور / جهاد عبد الرحمن احمد صالح

 

منذَ الوهلة الاولى لإعلان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في اليمـن، والذي انعقد في السنة الماضية في 18 اذار/ مارس 2013م،. تم الادراك لدى بعض النخب السياسية والثقافية الوطنية الرشيدة بأن مخرجات ذلك الحوار سوف تفضي إلى ميلاد نظام فيدرالي للحكم في اليمن في شكل إقليمين أو أكثر من ذلك ، حيث كان نسبة التمثيل كمؤشر اولي لذلك ، فقد تم تقسيم التمثيل إلى 50% للشمال و50% للجنوب. وهو يوحي بأن العقلية السياسية والحزبية الداخلية المشاركة في المؤتمر، وسلطة حكومة الوفاق ، وفي ايحاء اليها من الإدارة السياسية البرغماتية الخارجية ( الإقليمية – والدولية ) بان الحل لإعادة الاستقرار الأمني والاجتماعي في اليمن يندرج تحت التسليم في الاخذ في النظام الفيدرالي، وهي محاولة لاستغباء العقل الوطني ،  لان فعل الاستقرار سيتم، ولكن في توزيع، وتقسيم الثروات، وموارد اليمن بين مصالح تلك القوى الخارجية.

وكذلك يعد تأخير هيكلة الجيش بشكل كامل لكي يتناسب مع نظام الأقاليم. وهو اشارة اخرى للأقرار المسبق في النظام الفيدرالي لدى صانع القرار السياسي في اليمن اليوم. ولهذا كانت طاولة الحوار الوطني تدور في الفضاء الخارجي عن الواقع اليمني الذي كانت تحمل متطلباته في التغير في أهداف ثورة 11 شباط / فبراير 2011م، في العمل على تكريس الوحدة الوطنية كمشروع الابقاء علي الدولة المركزية الموحدة ، وانقاذ الانزلاق في مشروع الانفصال ، في ظل الإدارة السيئة للنظام السابق للدولة في الشمال والجنوب. إلا أن الاصطياد السريع للصوص التاريخ بعض المرتزقة السياسيون والحزبيون، والعمل على الاخذ بالتطور العكسي ، وفي ظل عدم المبادرة من قبل منظمة المجتمع المدني لتحتضن تلك الثورة الشبابية الشعبية بروح المسؤولية الوطنية ترك للرياح الرأسمالية الخارجية أن تغذي الارواح الانتهازية تلك القوى السياسية والحزبية الداخلية لإحكام السيطرة الكاملة على مشروع التغير. ولذا اتت المبادرة الخليجية، واصدرت تشريع الحصانة للقاتل، وانتصرت في تنفيذ مخطط الشرق الأوسط في اليمن ، والذي أعلنته ( كوندليزا رايس) وزيرة الخارجية الأمريكية (سابقاَ ) ، والذي يهدف إلى إدماج الكيان الصهيوني ( إسرائيل) كعضو طبيعي في المنطقة مع مراعاة التفوق العسكري لديها، والذي لن يتم إلا في إعادة ترتيب الخارطة بتقسيم الدول العربية وتدمير وحدتها ومقدراتها وإمكانياتها. وقد تم ذلك في بعض الدول العربية التي تعيش اليوم  في ظل نظام فيدرالي بلا دولة ( العراق – السودان – ليبا – الصومال ) ، واليمن اليوم تنهج، وفي ظل فخر مرتزقتها في هذا الانجاز التاريخي المشؤوم لهم ، ومسلسل حلقات التقسيم ما يزال قائم حتى استكمال بقية الدول العربية ، حيث استطاعوا ان يقسموا فيها الانسان كمشروع طائفي متصارع مع مستقبله.

أن من يرى بأن مشروع الفيدرالية سيمثل حالة انقاذ لليمن واخرجها مما تعيشه اليوم من فوضى وازمات. يكون لا يفهم في فقه التاريخ السياسي شيئاً ، وانما سوف تضاف كحالة ازمة جديدة في تداعيات مستقبلية  لتلك الازمات، والمشاكل التي تعيشها اليمن في الوقت الراهن. وانما تعد تفتيت للوحدة الوطنية، وتمزيق للجسد اليمني الواحد،  وكحل مفخخ بالصراعات " المناطقية – الطائفية "  لتلك الكيانات الجديدة ( الأقاليم ). ولن تكون الفيدرالية سوى خارطة طريق للعودة إلى مرحلة ماقبل الدولة ، حيث سيجعل النظام الفيدرالي اليمن تقبع تحت الوصاية الخارجية بشكل دائم ، وكذا تحت التهديد والاحتلال، بعد ان يتم تقسيم الشعب اليمني الواحد إلى مجموعات منفصلة بحدود جغرافية وسياسية على أساس انتماءات مناطقية وجهوية ومذهبية ، وكل مجموعة تدور حول ذاتها في حلقة أضيق. وستغذي الفيدرالية نوازع الصراعات بين تلك الكيانات الجديدة على الثروات والموارد ، وسيكون الصراع مزدوج بين أقاليم تلك الكيانات المنتجة للنفط وغير المنتجة ، وصراع آخر بين الحكومة المركزية، وحكومات الأقاليم في تلك الكيانات التي تنتج النفط وتسعى للاستئثار بمعظم عوائدها. وايضاً نشوء الصراع على الموارد والثروات التي قد توجد في المناطق الحدودية لتلك الأقاليم ، والتي سيدعى كل إقليم احقيته بها. ونموذج الصراع  القائم بين  "حكومة السودان في الشمال ، وحكومة جنوب السودان في الجنوب" على مناطق الثروة النفطية بين حدود الدولتين. و " الحكومة العراقية المركزية وإقليم كردستنان  في شمال العراق" لذا وضعت قوات الجيش العراقي وقوات الشمركة على مشارف المواجهة المسلحة حتى هذه اللحظة الراهنة. والصراع الدائر منذَ عام 1990م، عندما انفصلت الصومال إلى اقاليم ماتزال تعيش في حالة صراعات ، وليبيا اليوم في فضاء الصراعات المفتوحة ماتزال تخطى مشوارها .

وكذلك تحمل الفيدرالية العديد من العيوب تتمثل في زيادة النفقات المالية للأقاليم ، حيث سيكون لكل إقليم برلمان وحكومة . مما يتطلب تكاليف مالية لتلك البرلمانات والحكومات والإدارات وازدواجها  في الفيدرالية ، وهي أكبر من تلك التي يتم الصرف فيها في ظل الدولة المركزية. واذا كانت الحكومات في اليمن وإلى اليوم تستأجر بعض المباني لبعض الوزارات، وكذا اقسام الشرطة من ممتلكات لمواطنين. وتلهف تلك الحكومات، وماتزال بعد الدول المانحة والصديقة لتقديم المساعدة المالية لانعاش ارصدة المسؤولين ، وليس لإنقاذ اليمن من سوء ادارة ثرواتها. مما سيجعل كل إقليم يبحث له عن راعي خارجي للتمويل مستقبلاً، وهذا ما تبحث عليه تلك الدول.

وسيتحمل ايضاً  نصيب المعاناة الاكبر المواطن ، حيث سيصبح لكل إقليم تشريعات محلية مختلفة . مما يصعب استقرار المواطن خارج إقليمه  " كاالطلاب والموظفين والتجار "   

إن الفيدرالية كأسلوب في إدارة الدولة ينفع في الدولة شاسعة المساحة ، وفي المجتمعات ذات التعددية الدينية واللغوية والعرقية كحل لمشاكل تاريخية بين مكوناتها او لتجنب الأقليات الشعور بالاضطهاد من قبل الأغلبية. بحيث يًعطى كل صاحب ديانة أو أقلية أو عرق خصوصيته في التشريعات ، وقد أخذت بذلك كلاً من ( الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا والهند.....)، ولذا اليمن ليست مترامية الأطراف في مساحاتها ، وتمثل في وحدة  " الدين واللغة والقيم والعادات " بين ابناء شعبها في الشمال والجنوب،  وايضاً ينفع النظام الفيدرالي بين دول مستقلة او امارات مستقلة تريد أن تنتقل إلى اتحاد فيدرالي ، لإيجاد  تنوع في  الثروة  مما يخلق لديها توازن اقتصادي. لتمثل حالة من القوى الاقتصادية الواحدة. كنموذج دولة ( الإمارات العربية المتحدة ). فالاتحاد الفيدرالي لا يحدث إلا بين أجزاء مقسمة ، وليس بين كيان موحد كاليمن.

ان الجميع يدرك  بأن الوحدة اعتراها أخطاء ومظالم نتيجة السياسات الخاطئة للنظام السابق، ولكن ليس علاجها في تقسيم اليمن وتمزيقه. لأن المشكلة في اليمن تبدوا واضحة، وهو اصلاح النظام السياسي، والنظام الإداري في اجهزة الدولة ، وفي اعتماد حكم محلي واسع الصلاحيات  بحيث يعطى لكل محافظة حقها من الاهتمام والعدل والمساواة في توزيع الثروات مما سيؤدي إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وعلى الامن والاستقرار، وقد اعتمدت بعض الدول ذلك ونجحت مثل ( فرنسا – ايطاليا – اسبانيا – تركيا ).

ان طغيان الهويات الطائفية والمناطقية التي تؤثر على عامل الانتماء الوطني الواحد اليوم ، والذي يتميز بها مشروع فصيل الحراك الجنوبي مع بعض القوى الحزبية داخل مؤتمر الحوار الوطني التي استطاعت اليوم على جعل النظام الفيدرالي كمشروع انفصالي للجنوب ، وهذا ما اتت بها وثيقة حل وضمانات القضية الجنوبية التي وقع عليها معظم الأحزاب، والحراك الجنوبي في مباركة رئيس الجمهورية، وهي تعد وثيقة تكرس لذلك المشروع الانفصالي.

 يجب أن يكون اليوم هناك هبة شعبية في جميع محافظات اليمـــن، ولكن نقيض الهبة الشعبية لا ابناء حضرموت  ودعواتها للانفصال، وانما هبة تعمل على تصحيح مسار ثورة 11 شباط / فبرار 2011م، وتنادي في الابقاء على الوحدة اليمنية ، واسقاط حكومة الوفاق. لان المظالم هي واحدة كانت، وماتزال لأبناء اليمن في جنوبه وشمالة ، ويجب كذلك اخراج محافظة صعدة  من النظام الفيدرالي الغير معلن التي تعيشها اليوم.

ويجب على اعضاء مؤتمر الحوار الوطني ان ينتصروا على نزواتهم ورغباتهم واطماعهم الشخصية ، وتغليب العقل، واستحضار الحكمة اليمنية لكي نستطيع بناء يمن جديد متصالح مع نفسة . وحمى الله اليمــــن من كل شر ، وابعد الله عنها مرتزقة السياسية وطوفانهم.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق