]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

لك الله يا مرسي 127

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-01-05 ، الوقت: 21:33:33
  • تقييم المقالة:

 

230- برهامي والذين معه .. إلى متى ؟! :

29 ديسمبر 2013 م

عبد الله المصري

هذه رسالة للدكتور برهامي ــ وقى الله المسلمين شر آرائه وأمثاله يارب العالمين ـــ وهي وإن كان عنوانها مصرح فيه باسمه، إلا أنها تتوجه إلى النهج الذي يسير عليه الرجل في هذه الأيام، وبالتالي ! فهي تتوجه أيضا إلى كل من يوافقه على ما يفعل في مصر ... أولاً: هل تنكر يا دكتور أنت والذين معك أن الدكتور محمد مرسي رئيس منتخب بإرادة شعبية، وبانتخابات حرة ونزيهة لم يطعن أحد في الداخل أو الخارج في نزاهتها؟ وأنه لم يدخل إلى قصر الرئاسة بانقلاب عسكري ولا بالقوة المسلحة؟ ثانياً: هل تنكر أن مؤسسات الدولة بالكامل وجميع رجالاتها وأحزابها اعترفت به رئيساً؟ لم يتخلف عن هذا الاعتراف أحد .. قيادة الجيش والشرطة والقضاء والأجهزة الرقابية كلهم أدوا أمامه التحية العسكرية وباشروا وظائفهم اعتماداً على أن هناك رئيساً هو الدكتور محمد مرسي .. الموافقون على توليته والمعارضون له كلهم يطالبه ويخاطبه بلقب الرئيس .. الأحزاب الإسلامية والعلمانية .. ومن لم يخرج للانتخاب فإن سكوته طوال العام الماضي يعني موافقته على هذه الرئاسة .. وهذه الموافقة تعني التعاقد بين الأمة وبين الرجل على أن يتولى إدارة البلاد لمدة أربع سنوات. ثالثاً: هل ارتكب الدكتور مرسي في فترة ولايته كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان؛ مما يعني أنه بجوز للمسلمين أن يخرجوا عليه ؟ وهل هناك رأي في الفقه، حتى ولو كان رأيا شاذاً يبيح للمسلم أن يخرج على الحاكم المسلم بسبب الاختلاف معه في الاجتهاد الفقهي ؟ وكيف تفسرون قول الله تعالى " أوفوا بالعقود" وقوله " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " وقوله " ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها "؟ رابعاً: هل يغيب عنكم أن الأمة أجمعت على أن الخروج على الحاكم المبايع الذي لم يقترف كفرا بواحا كبيرة من الكبائر يقع فيها الخارج، وذنب كبير يقع فيه المعاون له؟ فلماذا وافقتم على تأييد الوقوع في كبيرة من الكبائر ؟ وهل يباح للمسلم أن يؤيد فاعلها أو يعاونه ؟ فكيف تفسرون قول الله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "؟ خامساً: هل هناك أحد في الفقه قال بأن وصف الحاكم بالمتغلب يثبت لأي أحد من المسلمين يملك سلاحاً؛ بمجرد إعلان تمرده، كما حدث في قرارات 3 يوليو ؟ فمن هو هذا الفقيه؟ وأين قال ما قال؟ وفي أي كتاب؟ بحيث يمكن قبول قولكم الذي أوجبتم به طاعة السيسي وأفتيتم بأنه لا تصح معه مقاومته ؟ أم أن الفقهاء جميعا قالوا بأنه يجب على الأمة كلها أن تقاوم هذا المتمرد على الحاكم المبايع أولا بكل ما تستطيع من وسائل، أو على الأقل لمن جبن وضعف عن المقاومة أن يقف على الحياد وينتظر ما الذي سيحدث بينه وبين بقية الناس ؟ فبأي دليل شرعي وقفتم بجوار قائد الانقلاب واعتبرتموه متغلبا تجب طاعته ولا يصح مقاومته بمجرد أنه أعلن عن انقلابه، ومن قبل أن يتغلب على أحد، ومن قبل أن يستقر له الأمر، ولو بالقوة الجبرية ؟ سادساً: هل غابت عنكم الأخبار والأقوال المتواترة التي يصرح فيها قائد الانقلاب وأنصاره بأنه فعل ما فعل حقيقة لأن الرئيس مرسي كان يتوجه إلى إقامة دولة وامبراطورية إسلامية ؟ فهل يتعارض مع إسلامكم أن يسعى الدكتور مرسي إلى إقامة الدولة الإسلامية التي لا يختلف فيها مع ما تطرحون إلا في بعض الأمور الفرعية والتفصيلات الجزئية التي لا تبيح لكم كل هذا الشطط والغلو في الكيد للرجل وجماعته. سابعا: هل غاب عن علمكم هذه الزيادة الرهيبة في عدد المقتولين والمحروقين والمعتقلين على يد هذا الانقلابي منذ 3 يوليو وحتى الآن وما زال مستمرا في سفك الدماء ..؟ فكيف اعتبرتموه متغلبا تجب طاعته ؟ وكيف تقفون في ظهره تساندونه وتؤيدونه ؟ كيف غابت عنكم كل النصوص الفقهية التي تقيد أن ثبوت ولاية المتغلب مشروط بعجز الأمة عن مقاومته واسترداد الحاكم المأسور لديه، وهو ما لم يحدث حتى تاريخه ؟ وكيف تغضون الطرف متعمدين عن هذه الملايين التي تعلن عدم رضاها أو موافقتها على هذا الانقلاب، وهذه الملايين كان يمكن أن تتضاعف لولا القتل والحرق والمولوتوف والاعتقال الذي تشاهدونه وتستمرون في تدبيج عبارات التأييد للانقلاب والدعوة للمشاركة في الاستفتاء، وكأنه إحياء لسنة مهجورة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ألم يكن في وسعكم الوقوف على الحياد حتى تتضح لكم الصورة وتكونون مع من غلب ؟ ثامناً: كيف تغضون الطرف عن النتيجة المترتبة على إقرار الوثيقة التي أعدها عمرو موسى والذين معه، وهي نجاة الانقلابيين من المساءلة عن الدماء التي أراقوها، والبنات التي سحلوها، والأجساد التي حرقوها، والأطفال التي يتَّموها، والأعضاء البشرية التي أفقدوها للشباب والرجال والنساء في مصر ؟ وكيف ساغ لكم وأنتم من أهل المسجد أن تقفوا في هذا الخندق ؟ وكيف تستبيحون أن ترددوا ذات الكلام الذي يقوله القساوسة والكارهون للدين عن الدستور ؟ وكيف تناقشون الناس في تفصيلات مواده، مع علمكم أن أصل تشكيل اللجنة باطل، وأصل التعديل للدستور بهذه الصورة باطل؟ ألم تعلموا الناس طول اعماركم أن ما بني على الباطل فهو باطل؟ تاسعا: إذا لم تكن إدارة الدكتور مرسي للدولة مقبولة منكم، فهل الذي جلبتموه بديلا عنها مقبولا لديكم أيها المتدينون؟ هل يعجبكم تبجح الكارهين للدين والرافضين للسنة والساخرين من الحشمة والحجاب ؟ وإذا لم تستطيعوا الانتصار للدين والسنة، ولا كبح جماح العلمانيين الساخرين من الإسلام وشعائره في كل وسائل الإعلام في هذه الأيام؛ تحت غطاء التخلص من الإخوان، إذا لم تستطيعوا إسكاتهم والانتصار للدين وشعائره وتخاذلتم وسكتم؛ بحجة ارتكاب أخف المفسدتين والانقلاب لم يثبت أركانه بعد فهل ستستطيعون هذا بعد أن يخرس الألسنة ويقنن الجور، ويكون معه دستور يشرعن قتل الأبرياء بحجة مقاومة الإرهاب ؟ عاشراً: لماذا تستسلمون لخدع الشيطان وتزيينه الباطل، ومحاولة تأصيل شرعية موقفكم بما ورد عن الإمام أحمد وغيره : الجمعة مع من غلب ؟ هل غاب عنكم أن الإمام بقوله هذا لم يناصر المتمرد على الحاكم؟ ولم يقف يلوك في عرض هذا الحاكم المبايع؟ ولم يوقف حياته ومقالاته وطاقاته كلها للنيل منه ومن عرضه ومن قراراته ؟ إذا كان الإمام أحمد وقف على الحياد فهل موقفكم الداعم للانقلاب والمهاجم للإخوان والرئيس من قبل 30 يونيو ومن بعدها يعتبر حيادا ؟ وهل كان الحاكم في زمان الإمام أحمد قد تولى الحكم بناء على انتخاب أصلا ؟ أم أنه سيطر على السلطة بالتغلب ؟ ولذلك توقف الإمام، ومبدؤه الذي حدتم عنه : ظالم يقاتل ظالما، فلعل الله أن يهلكهما ببعض ؟ وأزيدكم هنا بيانا لدليل سمعت الكثيرين منكم يردده على أنه سند شرعي لموقفهم:  طالبتم الرئيس مرسي بالاستقالة حقنا للدماء .. واستدللتم في نفس الوقت على صحة موقفكم في عدم المجاهرة بمعارضة الانقلابيين بفعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهم في عدم اشتراكه في القتال زمان الفتنة .. والحقيقة إن الهوى والتشهي ظاهر في هذا الاستدلال بصورة أطمئن إليها كما يطمئن إليها كل المعارضين للانقلاب العسكري والذين يبذلون من أرواحهم ودمائهم وأموالهم وأنتم والحمد لله في مأمن ولكن إلى حين !! .. انظروا يا عباد الله إلى نصيحة عبد الله بن عمر نفسه لعثمان بن عفان رضي الله عنه لما حوصر، ونصحه المغيرة بن الأخنس بإجابتهم إلى ما طلوبه، قال له: فإن خلعت تركوني وإن أبيت قتلوني .. فقال له عبد الله بن عمر: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا . قال عبد الله: لا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على اميرهم خلعوه .. لا تخلع قميصا قمصكه الله .. وبالفعل قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه : لن أخلع ثوبا ألبسني الله إياه وإن القتل أحب إلي من ذلك، فهل يسلم لكم اقتطاع جزء من موقف عبد الله بن عمر هو الذي تستهويه نفوسكم في الوقت الذي تنكرون فيه على الدكتور مرسي أخذه بصنيع عثمان بن عفان ونصيحة عبد الله بن عمر نفسه ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون .

وأخيرا !! أود الإشارة إلى أمرين :

الأول :لا أطمع في الحصول على إجابات عن هذه الأسئلة؛ لأنكم إذا نظرتم إليها من زاوية الحرص على تبرير مواقفكم التي صرتم إليها بعد 25 يناير، وزادت حدتها وشذوذها عن كل منطق شرعي بعد 3 يوليو، إذا حرصتم على التبرير والبحث عن التأويلات والتعليلات التي تبيضون بها صحائفكم، وتخدِّرون بها ضمائركم وتهربون بها من لوم أنفسكم وتوبيخها، فلن نحصل على نتيجة ولن تصلوا إلى توبة صادقة ومراجعة حقيقة للنفس، ولا يزينن الشيطان لكم شهوة العصبية والعناد حينما تسمعون كلمة " توبة صادقة " فالتوبة الصادقة أطالب بها نفسي قبل أن أنصح بها غيري، ولقد طلب الله سبحانه وتعالى في قرآنه من المؤمنين التوبة النصوح وعلق فلاحهم على الوصول إليها .. والمقصد الذي أردت هو أن أضع كل واحد منكم أمام مسئولياته الشرعية والدينية والوطنية؛ حتى يقف مع نفسه وقفة صادقة حينما يخلو بها بعيدا عن نظرات الأخ فلان مسئول الحزب، وتلميحات وندوات وتنظيرات الأخ فلان الذي ينقل كل أخباركم لمن يتولون الحديث باسمكم ..

الأمر الثاني: لا يخدعنكم بعض المهرة في الجدال بترك الجواب عن هذه الأسئلة والهروب إلى ساحات بعيدة عنها؛ فمن المتوقع أن نسمع بعد هذه المقالة من بعض المخدوعين عبارات من نوعية: لم يفعل الرئيس مرسي شيئا للإسلام .. ولم ينصر إخوانه الملتحين في الشرطة .. وتجددت تراخيص الكباريهات في عهده ..وكاد الشيعة أن يدخلوا مصر في زمانه .. وهل لم تسمع كلامه عن القرض من البنك الدولي؟ الإخوان يسمعون الاغاني .. أرأيت إليهم وهم يهنئون النصارى في عيد الميلاد ؟ عقيدتهم في الولاء والبراء والأسماء والصفات مضطربة ... أيها المخادع لنفسك أولا وللناس ثانيا !! أنت لا تجيب الآن على ما وجهت لك من أسئلة، وإنما تهرب إلى ساحة من النقاش جرت فيها مناقشات عشرات الآلاف من المرات .. ففتحك لها الآن يعني أنك تريد الهروب من الجواب .. كما يعني أنك مصر على السير بنفس الحماسة في طريق ثبت بالدليل الشرعي ضلاله وانحرافه .. وكأنك تقول: عندهم أخطاء كما أن عندي أخطاء فلماذا تلوموني؟ مع أنك تعلم أن خطأك في هذه المرة ليس مجرد خطأ فردي يعود أثره عليك بل خطيئة تعيد الأمة إلى الوراء قرونا ....وحالك الآن كحال من سئل سؤالا في مادة الجغرافيا فقام بكتابة سورة آل عمران .. فهل هذه هي الإجابة يا عبد الله ؟

النجاة النجاة يا عباد الله.. التوبة التوبة يا عباد الله .. انظروا إلى عواقب خذلانكم لأهل المسجد وتحزبكم مع الكارهين للمسجد والخائفين له .. والله يهدينا وإياكم إلى سواء السبيل، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق