]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا أحد يجلس وحيدا داخل لجنة الامتحان

بواسطة: Ahmed zakaria zaki  |  بتاريخ: 2011-11-11 ، الوقت: 04:07:35
  • تقييم المقالة:

للوهلة الثانية تظهر الدنيا مثل أحجية أو سؤال صعب وحيد يتوسط ورقة امتحان، تختفي إجابته في معطيات السؤال نفسه، يحاول الإنسان جاهدا حل السؤال ولكن الشيطان الجالس إلى جواره لا هم له سوى أن يشتته ويصرفه إلى تفاصيل  ودقائق الأمور وسطها ينسى الإنسان معطيات السؤال ويتوه عنها.

ببطيء شديد يتلاشى معطى من بعد معطى و يخرج بعيدا عن حيز اهتمامه حتى ينسى السؤال بأكمله ومع ذلك يستمر الإنسان في الاجتهاد في حل سؤال هو لا يذكره، يستمر في البحث عن شيء ضاع منه دون أن يتذكر ما هو ذلك الشيء الذي ضاع بعد أن فقد كل الدالات التي تشير للمكان الذي سيجد ضالته فيه. الشيطان يسعد كثيرا بهذا النوع من البحث والاجتهاد إلى لا شيء ونحو لا مكان، ولكن هذه الصورة  عن الحياة ليست الصورة النمطية المتكررة فهي نادرا ما تحدث وإن كان دائما ما يحلم بها الشيطان.

في المعتاد هناك حدث ما غريب يحدث خلال الوقت المحدد مسبقا للامتحان و يمكن أن يتكرر حدوثه، من الصعب وصف هذا الحدث لأنه يختلف من شخص لآخر في لجنة اختبار لا يوجد فيها ولا حالة غش واحدة حيث جميع أوراق الاختبار في صورة نماذج غير متكررة و فريدة بعدد الذين دخلوا الامتحان والمصحح يمتلك الوقت والقدرة على تصليح كل ورقة إجابة على حده كما امتلك القدرة من قبل على صنع نموذج اختبار خاص بكل طالب.

هذا الحدث الطارئ والذي ينتج عنه طرد الشيطان  خارج الامتحان عندها يعود الإنسان لتذكر معطيات السؤال الذي قدم له في بداية الامتحان و بالتدريج يكتشف أن السؤال سهل و بسيط و يحمل معطيات إجابته داخله، ولكن هذا الاكتشاف لا يصل إليه إلا من أصر و جاهد على الاستمرار في محاولة الوصول لإجابة، أيا كان حجم الأخطاء و السطور التي تم شطبها داخل كراسة الإجابة فهناك دائما أمل أن نتذكر السؤال و نستجمع المعطيات وأن هناك لحظة من السلام نحاول الإجابة فيها عن سؤال الامتحان بعيدا عن تشويش الشيطان.

ولكن ليس كل الناس يملأهم هذا الأمل، فهناك من يرى الامتحان معقد وصعب ومن خارج المقرر، فيضعون القلم و يصابوا باليأس و يغادروا لجنة الامتحان وهم أقرب للرسوب عن النجاح فلا شيء مؤكد خارج باب لجنة الامتحان، فلم يخرج من ذلك الباب أحد وعاد إلى لجنة الامتحان ثانية ليحكى ماذا يوجد خارج اللجنة، اللجنة الذي يعلم الجميع فيها أن نتيجة الامتحان هي آخر المفاجئات.

أما الامتحان نفسه فمليء بالمفاجئات والتي أشهرها هي الطريقة الغريبة التي يتم سحب كراسات الإجابة من الممتحنين بشكل مفاجئ وغير مفهوم لدى الحاضرين، فالبعض يمنح الوقت للإجابة و البعض الآخر يمنح من الوقت ما هو أضعاف ما منح لآخرين ولأن أسئلة الآخرين فريدة فالممتحن وحده هو من يعلم ما هو الوقت اللازم للإجابة على كل نموذج أسئلة.

وفى النهاية تكون الفرص متكافئة لدى الجميع بطريقة غير مفهومة لدى الجميع، وطالما هناك اجتهاد و مثابرة في محاولة الإجابة عن السؤال، فهناك أمل للوصول لإجابة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق