]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من دروس الدين والدنيا 37

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-01-05 ، الوقت: 15:43:05
  • تقييم المقالة:

 

 361 - المال لن يصنع وحده السعادةَ , وليس المال هو المطلوب أولا من أجل السعادة . إن الذي يُـسعد الإنسانَ أولا – وقبل المال – هو إيمان بالله وأدب وخلق وحياء واستقامة سلوك وراحة ضمير وحسن تعامل مع الناس وتواضع معهم و ... الخ ... وأما من قال بأن المال هو الذي يُـسعد الإنسان أولا فهو إما أنه لا يعرف معنى السعادة , وإما أنه كاذب أو مخادع .

 

362- الإسراف في كل شيء ممنوع وحرام بشكل عام , وكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده . ومما يشمله حرمة الإسراف: الأكل والشرب . قال الله تعالى" كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".

 

363 - من النكت الحقيقية المتعلقة بالإسراف في الأكل : ولد طُـلب منه أن يسمي الله قبل أن يأكل شيئا معينا ففعلَ . ولما كاد يشبع أُتِـيَ له بشيء آخر يحبه كثيرا , فتناول منه القليلَ فقط وشبع , فـبدأ يبكي ... قيل له " ما يبكيك ؟! " , فأجاب " لماذا طلبتم مني أن أسمي  الله قبل الأكل فشبعت بسرعة , فحرمتُ عندئذ من إكمال تناول أكلة أنا أحبها جدا وكثيرا وللغاية "!!!. وشر البلية ما يضحك أو يبكي .

 

364- نحن لا نعيش لنأكل , وإنما الحيوانات ومعها الكفار هم الذين يعيشون ليأكلوا " والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم " , ولكننا نعيش لنعبد الله تعالى وحده " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " . ونحن في المقابل لا يمكن أن نعيش بدون أن نأكل . نحن نأكل لنعيش ولكننا لا نعيش لنأكل .

 

365-" كل من عليها فان " , و " إنك ميت وإنهم ميتون " , والله كتب الموت على كل بشر وعلى كل جن وعلى كل ملك , بمن فيهم ملك الموت الذي يقبض الأرواح .

 

366- كل رئيس جمهورية وملك وسلطان وخليفة و ... كلهم سيموتون , ولو دام الملك لواحد منهم لما وصل إلى من جاء بعده , ولكن الحكام للأسف لا يعتبرون غالبا . هم لا يعتبرون لذلك تجد أغلبيتهم إذا وصلوا إلى الحكم ظلموا وطغوا وتكبروا وتجبروا وتسلطوا ... وكأن الموتَ مكتوبٌ على غيرهم فقط , وأما هم فإنهم موعودون بالخلود في الدنيا والعياذ بالله تعالى

 

367- المغترب في أوروبا أو أمريكا أو ... بسبب الدراسة أو العمل أو ما شابه ذلك معذور بإذن الله , ولكن يجب التنبيه إلى أمرين :

    ا- الحرية التي قد يجدها عند الأوروبيين والأمريكان ربما كانت أكبر بكثير من التي يجدها عند مسلمين وعرب في العالم العربي والإسلامي .

   ب- ولكن الراحة والسكينة والطمأنينة التي يجدها مغتربا في بلاد المسلمين ربما هي أكبر بكثير من الراحة التي يمكن أن يجدها وهو يعيش وسط كفار , وذلك بسبب أنه هناك مع مسلمين مثله وأما هنالك فهو مع كفار عنصريين ضد الإسلام والمسلمين .

ومع ذلك يبقى كلامي هذا نسبيا إلى حد ما وليس دقيقا تماما .

 

368- ما أبعد الفرق بين البكاء على رئيس من الرؤساء والبكاء على موت رسول الله أو حتى على موت عالم من علماء المسلمين أو موت داعية من الدعاة الإسلاميين الكبار مثلا . ثم ما أبعد الفرق بين البكاء على موت حاكم عادل والبكاء على موت حاكم ظالم .

 

369- أنا لست سياسيا ولا أفهم في السياسة كثيرا , ومع ذلك يمكن أن أقول : مهما كانت سيئات الرئيس هواري بومدين , فإن من أكبر حسناته أو الحسنات التي كانت في عهده :

      ا- كان الشعب الجزائري في عهده اقتصاديا , كان أحسن بكثير مما هو عليه اليوم أو في السنوات ال 20 الأخيرة .

     ب- كان عنده " النيف " والغيرة على بلاده , إلى درجة أن الجزائري كان في عهده مرفوع الرأس في أية بقعة من بقاع العالم بما فيها فرنسا ( المستعمِر القديم ) .

    جـ - كانت عنده الغيرة على اللغة العربية إلى حد كبير , ومنه كان يتقن العربية والفرنسية ومع ذلك كان يتكلم بالعربية في كل الأحوال ويعتز بها ويرفع رأسه بها في كل المناسبات .

    د – مات رحمه الله – مهما كانت سيئاته – ولم يترك لأهله من متاع الدنيا شيئا . مات وهو أمينٌ جدا وللغاية , ولا أحد يمكن أن يتهمه بالسرقة أو ما يشبه السرقة .

    هـ- مات وهو يكره فرنسا ( المستعمِر القديم ) , ومواقفه منها وشجاعته معها معلومة ومعروفة عند العام والخاص من الناس ومن السياسيين .

رحمه الله وهدى الله جميع حكام المسلمين إلى تحكيم شرع الله وإلى الاصطلاح مع شعوبهم .

 

370- شجاعة كبيرة وجهاد عظيم أن يقول المسلمُ كلمةَ حق في وجه سلطان جائر أو في وجه حاكم ظالم , حتى ولو أدى به ذلك إلى أن تُـقطع رقبته . ما أحلى موت أحدنا عزيزا وشجاعا ومرفوع الرأس وفي سبيل الله تعالى وحده , ولكن في المقابل ما أسوأ حياة من يعيشون عبيدا للسلاطين وللحكام ولأبناء الدنيا يرضونهم عوض أن يرضوا الله تعالى ويرجونهم عوض أن يرجوا رحمة الله تعالى ويخافونهم عوض أن يخافوا الله وحده . أعيش يوما واحدا ثم أموت في سبيل الله تعالى مقتولا وشهيدا , هذا أفضل لي مليون مرة من أن أعيش خادما للظلمة من الحكام ومغضبا لربي , حتى ولو عشتُ ألف سنة وحتى ولو كنتُ أملك الدنيا بحذافيرها !.

ما أحسن أن أعيش لحظة واحدة ثم أموت في سبيل الله , وما أسوأ أن أعيش الدهر كله وأنا عبد لبشر , ثم أموت كالكلب رخيصا لا قيمة لي !. ما أحسن أن تعيشَ وأنتَ صاحب مبدأ تدافع عنه وتموت في سبيله , وما أسوأ وأقبح وأشنع أن تموت وأنت لا مبدأ لك , بل تعيش وأنت تبدل المبادئ والأفكار والآراء والعقائد كما تبدِّل المعطفَ أو القميصَ أو السروالَ .


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق