]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يصبح الطلاق و الطلاق “المقنع” هو الأصل

بواسطة: إيلاف بصري  |  بتاريخ: 2014-01-04 ، الوقت: 13:36:06
  • تقييم المقالة:

“الأخ“ هو شاب عربي أصيل سمع منذ نعومة أظفاره عن أهمية شراء منزل و أنه هدف العمر الأسمى فهو “يحمي” عائلتك و يوفر “البيئة”  المناسبة للعطاء و هو“الأساس” الذي تستند عليه و تنطلق من خلاله لمواجهة أعباء الحياة و هو يحقق مقاصد الشريعة في حفظ “الدين و المال و الجسد و..” و كغيره تيقن “الأخ” من هذا و أفنى حياته في جمع المال..فقط “المال” لتأسيسه و عندما آن الأوان لم يكلف نفسه عناء البحث عن المنزل الذي يلائم احتياجاته أو عن أفضل شركة تبنيه أو عن أسس البناء السليم. ..لأنه فقط أراد منزلا مثله مثل سائر الناس. و .لما بنى هذا المنزل و فرح به “مؤقتا” لم يلبث أن تهدم على رأسه مدمرا حياته و حياة أهله و جيرانه..و فقد ماله..و كانت الكارثة..

 

ربما لا نستغرب سيناريو “البناء المادي” السابق لكون الأخ لم يأخذ بالأسباب المنطقية للبناء و لم يتنبأ بما سيحصل بعد البناء. و لكن الغريب أننا نستغربه كثيرا في“بناء معنوي” أهم و أعمق بكثير ..المؤسسة الزوجية.. وحدة البناء و التحليل الأساسية في المنظور الإسلامي للمجتمع على النقيض من وحدة “الفرد” في المجتمع الغربي.

 

في دراسة أعدتها (وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة الاقتصادية), رغم عدم وضوح اختصاصها و عدم تبيين الكيفية التي تمت بها “الدراسة” إلا أنها بعض من القلة القليلة من الدراسات التي نحن في أمس الحاجة إليها.

 

على أي حال, بينت هذه الدراسة أن حالات الطلاق في السعودية وصلت إلى 30,000 حالة في 2012 (ما يساوي 82 حالة في اليوم او 3.4 حالات في الساعة) و هو ما يساوي 2.5 حالة لكل ألف نسمة (و ليس زواج) و تسمى هذه الأخيرة نسبة الطلاق الخام و هي الأقرب إلى الصواب لفهم حالات الطلاق في السنة الواحدة

 

و في “ظاهرة” الطلاق هناك 3 ثلاث طرق تقريبا لحساب وجودها في المجتمع: العدد المطلق في السنة , نسبة الزواج إلى الطلاق في السنة و عدد الطلاقات لكل ألف نسمة (العدد الخام)

 

أغلب الناس يفضلون النسب (50% طلاق,..) لسهولة فهمها و لكنها تسبب عدة مشاكل إحصائية منها أننا لا نقارن عينتين متماثلتين (الزواج في سنة معينة و الطلاق الذي قد يكون نتيجة تراكمات سنوات عديدة) و أيضا أن هناك عوامل في المجتمع قد تخل بدقة هذا الرقم (عدد الناس الغير قادرين أو القادرين على الزواج في سنة من السنوات) و أيضا بسبب الاختلاف الشاسع في طريقة حساب و نتائج بعضها فمثلا وجدت دراسة أنه النسبة وصلت إلى 60% في 2007 فيما يشير الكاتب عصام الزامل ي تدوينة قديمة استخدمت أسلوبا إحصائيا منطقيا و ملفتا إلى أن النسبة (المطلقة ) لا تتعدى 8%

 

و كذا الحال في العدد المطلق في السنة حيث تشير وزارة العدل إلى أنها سجلت 9233حالة طلاق في 2010 (أي – بالمقارنة مع دراسة الاقتصادية- فقد ارتفعت حالات الطلاق 200% تقريبا في سنتين!)

 

و أما عن عدد الطلاق لكل ألف نسمة(الخام) فهو الأكثر دقة و لكن يصعب فهمه.

 

و سبب اختلاف طرق الحساب هذه هو ما يعزو إلى كثرة (الزوبعات الإعلامية) و تقارير تصنف تارة (السعودية -مصر-تونس) كأكثر دولة عربية طلاقا مع إهمال وضع هذه الأرقام في سياق عدد السكان و طريقة حسابها و مدلولاتها.

 

و إلى أن تخرج لنا مؤسسة (معتبرة) تعطينا أرقاما موثقة بطريقة منهجية واضحة, لا نسطتيع إلا أن نفترض وجود (ظاهرة) الطلاق. و على أقل تقدير فمن نظري في محيطي المباشر و البعيد أرى تدريجيا ظهور ما يمكن تسميته (الطلاق المقنع) على غرار البطالة المقنعة عندما يُدفع للعامل أجرا نظير عمل قليل جدا او لا عمل. فالـ“زوجين” يدفع لهما المجتمع لقب الزوجية و هما لا يؤديان أيا من واجباته على المستوى الشخصي او الاجتماعي او الإيماني. و هم يفضلون الاحتفاظ بهذا اللقب بسبب الأطفال أو العيب الاجتماعي او الحاجة المادية أو لعدم الرغبة في البحث عن شريك آخر و “اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش!” فيما تكاد تكون كافة أعمدة الحياة الزوجية إما منهارة أو آيلة للسقوط. و أرى أنه ليس بأقل ضرر على الأفراد أو الأسرة من الطلاق المطلق. فهو يضعف إنتاجية الفرد و إقباله على الحياة و يشتت الأطفال و يضعف بنائهم النفسي و الاجتماعي و القيمي الهام لبناء الإنسان الفعال المتوازن مستقبلا.

 

و انتشار الطلاق المقنع هو ما يجعلني اعتقد أن الطلاق ,بالمجمل, غدا هو الأصل في مجتمعاتنا.

 

و عند البحث في الدراسات و النقاشات الدائرة حول أسباب الطلاق والطلاق المقنع, يمكن تلخيصها في 6 محاور رئيسية:

 

1. عدم وضوح معنى الزواج و أهميته لدى غالبية المتزوجين حديثا (لماذا أتزوج حقا؟)

 

2. الإخلال بأحد حقوق (~احتياجات) الآخر (نفسية -اجتماعية – جسدية – إيمانية – مالية) مثل: العنف, الخيانة, عدم الاحترام, عدم الثقة,عدم تحمل المسؤلية)

 

3. أسباب مالية (ضعف الرواتب – السكن – الأمان الوظيفي – غياب التخطيط المالي – البخل ..)

 

4. أسباب اجتماعية (تدخل الأهل – حب التباهي – العادات البائدة و عدم اتباع السنة- المثالية المنافقة)

 

5. التوقعات (المسلسلات التركية – السعادة الوردية الفورية و الدائمة– “زوجوه يعقل” -الروتين)

 

6. نقص مهارات الحياة الزوجية ( فهم طبيعة و عقلية الرجل و المرأة – كيفية التواصل – كيفية حل المشكلات, اختيار الشريك المناسب )

 

و كما يتضح فإن مشكلة الطلاق مشكلة مركبة تتداخل فيها عوامل معقدة يصعب أحيانا فصلها و معرفة السبب الجذر لحالة طلاق أو طلاق مقنع معينة.. و أعتقد أنه لا يمكن حل هذه المعضلة الأزلية بشكل كامل فهي من طبيعة البشر حيث سيظل “الوقوع في الحب” يعمي عن حقيقة الأشياء و سيظل اختلاف الناس مهما كان صغيرا أو كبيرا سببا لتدمير علاقاتهم و سيظل تأثير المجتمع مهما تغيرت قيمه و عاداته له عواقب جانبية سلبية و سيظل دوما هناك نقص في المهارات المئلامة للزواج في عصر من العصور. فمع كل التطور في علوم النفس و الزواج في الولايات المتحدة مثلا لا تزال نسبة فشل أي زواج ترواح 50% 

 

و مع ذلك يمكن تقنين هذه المشكلة بتعاون الحكومات مع المجتمع المدني مع الناس ذاتهم.

 

و قد لا نستطيع تغيير منهجية الحكومات كما في النجاح المبهر لتجربة مهاتير محمد في ماليزيا سنة 1992 في فرض رخصة الزواج عن طريق تعليق السماح بالزواج بحضور دورات و منهج معتمد للتهيئة و التوعية أدّى إلى انخفاض نسبة الطلاق من 32% إلى 7%  خلال عقد واحد (لم أجد مصدرا موثوقا لهذه التجربة)

 

و لكننا نستطيع تغيير مؤسسات المجتمع المدني عن طريق إنشاء المؤسسات التي تعنى بتهيئة الأزواج و علاج مشاكلهم.

 

و الأهم, على المستوى الشخصي – و هو دوما الحل الذي أفضله لأنه يضع الحل في يدك أنت/أنتِ و يمكن أن تبدأ به الآن:

 

سواء كنت مقبلا على الزواج أو متزوجا حديثا أو قديما , هل جلست يوما مع شريك حياتك و تناقشتما فعلا في هدف الزواج..بوضوح؟ فالهدف هو الذي يعين على تخطي الصعاب. هل اتفقتما على القيم الزوجية المشتركة بينكما و على ما يحبه و يكرهه كل منكما (ثم تسجيل ذلك في عقد و التوقيع عليه و تبادله و تعليقه في مكان جميل)

 

مر على أقرب مكتبة و اشتر كتاب مثل (الرجال من المريخ و النساء من الزهرة) و تعلم عقلية الطرف الآخر و كيف تتواصل معه. هذا الكتاب وحده ساعد ناسا كثيرين أعرفهم.

 

احرص على التغافل و التضحية و المبادرة و اجعل توقعاتك مقبولة فالشخص الآخر ليس سوبر-زوج الذي سيجعلك أسعد و أنجح إنسان بعصاه السحرية في لمح البصر.

 

أبدأ بنفسك قبل كل شيء و انظر إلى الآثار الإيجابية الرائعة التي ستترتب على ذلك.

 

التخطيط و الاختيار و التأسيس السليم و من ثم تعلم المهارات اللازمة كلها أركان منطقية و واقعية و في متناول الجميع لبناء مؤسسة زوجية ناجحة و مستقرة و“مطمئنة” تساهم في إسعاد أفرادها وقربهم من الله و في بناء المجتمع..و من ثم في إعمار هذا الكوكب الجميل..

 

دعائي لكم بأطيب حياة زوجية…

 

في أمان الله,,,

 

____________

 

ElafBasri.com

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق