]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات سائق

بواسطة: مجدي عبدالعظيم  |  بتاريخ: 2014-01-03 ، الوقت: 20:51:02
  • تقييم المقالة:

لقاء الأديان

أول أيام إنتخابات مجلس الشعب يوم 28 نوفمبر والمشهد يوحي بالزخم والتزاحم والطوابير التي إمتدت إلى عشرات الأمتار على لجان الإنتخابات ، فهناك لجان للسيدات وأخرى للرجال فلم تقل طوابير السيدات عن الرجال في هذا المشهد ، وتنوعت مظاهر المصريين بين السيدات مابين محجبات أو منقبات ومتبرجات ، وكذا الرجال مابين أصحاب السراويل القصيرة والطويلة واللحية الطويلة والقصيرة أو أصحاب البدل والقمصان باللحية أو بدون ، الكل يتوافد على اللجان كل فرد منهم مؤمن بأن صوته له تأثير في الإنتخابات ، وقد إقتربت الساعة الرابعة عصرا والتاكس في طريقه إلى البنزينة ، وإذ لاح  شاب ومعه فتاة وكان الشاب في العشرينات والفتاة تقترب من عمره تقريبا ، ظن السائق أنهما لطريقهما إلى اللجان وكالمعتاد في هذا اليوم ، وقف التاكس بجانبهما وفتح الشاب الباب الخلفي وركب ومعه الفتاة وإنطلق التاكس .

الشاب : كارفور يا أسطى

السائق : دائري المعادي

الشاب : نعم

مرت لحظات والشاب والفتاة في صمت حتى قطع السائق الصمت

السائق : خلصتوا الإنتخابات

الشاب : بكرة

السائق : هتنتخبوا مين

الشاب : أنت إنتخبت مين

السائق : أنا هنتخب بكرة عشان النهاردة زحمة

الشاب : هتنتخب مين

السائق : الكتلة المصرية

الشاب : وإحنا كمان الكتلة المصرية ، بس ليه أنت إخترت الكتلة المصرية

السائق : عشان دقني يبقى هنتخب الإخوان أو حزب النور ، أنا عضو مؤسس في حزب المصريين الأحرار

الشاب : بتاع نجيب ساويرس

السائق : هو ساعد في إنشاؤه ولكن الحزب فيه مصريين مسلميين ومسحيين

الشاب : وليه إنضممت للحزب ده

السائق : لأني معتقد أن يجب فصل الدين عن السياسة

إندهش الشاب وصمت برهة ثم نطق بصوت هادئ

الشاب : أخوك مسيحي

السائق : أهلا وسهلا

الشاب : أنت عندك حق المفروض ماحدش يدخل الدين في السياسة وخصوصا أن السياسة لعبة قذرة فيها ممارسات كثيرة تخل بمبادئ الأديان

السائق : هذا صحيح وفيه كثير من المصريين مسلمين أو مسيحين مؤمنين بمبدأ لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة اللي بيسموه الليبرالية

الشاب : وتفتكر إيه الأشياء اللي مختلفيين فيها

السائق : تقصد في الدين

الشاب : نعم

السائق : عندنا في الإسلام قدما الدخول للجنة الإيمان والعمل الصالح

الشاب : ماذا تقصد بالإيمان

السائق : الإيمان بالله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير يعلم ما في السماوات والأرض وهو الحي القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد

الشاب : آمين آمين

إندهش السائق للرد ونظر في المرآة ليرى الشاب وإذ بالشاب يخرج من حقيبته كتاب صغير ويفتحه

السائق : أنت تؤمن بهذ الكلام

الشاب : نعم وأخذ يقرأ بعض الروايات عنده بالكتاب ويروي على لسان يوحنا أن يسوع قال أن الرب واحد .....

السائق : هذا يعني إنك مؤمن وموحد بالله

الشاب : آمين

السائق : يبقى إنك تسلم لله

الشاب : كيف أسلم وأنا لم أتبع محمد

السائق : الإسلام في إعتقادي هو أن تسلم وجهك لله بصفاته لذاته كما أسلم سيدنا إبراهيم  وجهه لله كما أمره ربه (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) والإسلام هو التسليم والإستسلام والخضوع لأمر الله وحده لا شريك له ، كما دعا سيدنا إبراهيم (ربنا وإجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة ) وعلى هذا فكل الرسل والأنبياء مسلمين ، قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام وما إختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بالله فإن الله سريع الحساب فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ولكني أعلم أن المسحيين يؤمنوا بثلاثة أو أثنين وهذا هو الإختلاف في الإيمان

الشاب : كيف نؤمن بثلاثة والمركب اللي ليها ريسيين بتغرق نحن نؤمن بالله أنه واحد ولا يمكن أن يكون له شريك أو زوجة أو ولد

السائق : الحقيقة أن كل الأديان السماوية عقيدتها التوحيد وكل الأنبياء أخوة ودينهم واحد ألا وهو الإسلام ، قال تعالى ( لا نفرق بين أحد من رسله )

الشاب : الإيمان والعمل الصالح إنت قلت هما سبب دخول الجنة بعد الموت الأبدي ماذا تقصد بالعمل الصالح

السائق : أولا بعد الموت حياة وليس موت أبدي

الشاب : تقصد بعد مفارقة الروح للجسد

 السائق : نعم الروح بترجع لله للمحاسبة ، والإيمان بالله عندنا لازم يصاحبه إيمان بالملائكة والكتب السماوية والرسل واليوم الآخروالقضاء والقدر أنت تؤمنوا بهذا الكلام أيضا ؟

الشاب : آمين

السائق : انتم تعلموا شئ عن الرسل والأنبياء

الشاب : نعلم عن بعض الرسل مثل إبراهيم وموسى ويوسف ..

السائق : أما العمل الصالح في رأيي كل عمل يفيد الإنسان في الدنيا والآخرة ويفيد ماحوله سأل أحد الصحابة الرسول ( قل لي قي الإسلام قولا لا أسأل أحد من بعدك ) قال الرسول (قل آمنت بالله ثم إستقم ) ..إيه تفسيرك في الآب والإبن والروح القدس كما سمعت عند المسيحيين

الشاب : كل واحد بيجتهد فأنا عندي في الكتاب الله هو واحد له روح وعقل ويرى ويسمع فالروح هي مريم والعقل هو يسوع المسيح أو عيسى .......هنا يا أسطى

عند هذه الحظة أدرك السائق أنه أنهى مشواره عند بوابة كارفور قبل إستكمال الحديث ونزل الشاب والفتاة بعد أن أخذ السائق الأجرة

نظرالسائق إلى الشاب بعد غادر التاكس

السائق : الله لا تدركه الأبصار والعقول وهو يدرك العقول والأبصار ليس كمثله شئ والخوض في ذات الله يجب ألا نخوض فيه .

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق