]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات سائق

بواسطة: مجدي عبدالعظيم  |  بتاريخ: 2014-01-03 ، الوقت: 20:42:11
  • تقييم المقالة:

الشيكولاته

أمام أحد محلات الحلوى الكبرى وقف شخص أمام التاكسي وسأل (ممكن نقل شوية بضاعة الى الفرع الآخر) ، وافق السائق ونزل ليساعد العمال في ترتيب علب الحلوى على الشبكة وفي شنطة السيارة وبالداخل ، لكن مدير المحل طلب من السائق يترك العمال يرتبوا العلب المملوءة بالحلويات بطريقتهم ليحافظوا على سلامة الجاتوهات والتورتات وأخذ المدير السائق من يده إلى المحل وعزم عليه بقطعة جاتوه كبيرة وأخذها السائق على إستحياء وما أن تذوقها حتى إلتهمها نهما لمذاقها اللذيذ ولم يستغرق لحظات حتى عاد المدير بقطعة آيس كريم وتركها في يد السائق ففهم السائق أن هذه الضيافة مقابل الوقت اللازم لتحميل البضاعة .

بعد دقائق تحركت السيارة بالسائق وعامل والبضاعة قاصدا الفرع الآخر الذي كان لايبعد سوى خمسة كيلومترات وما أن وقف السائق بجوار الرصيف للمحل المقصود حتى اندفع العامل داخل المحل ورجع بعد ثواني ومعه ثلاثة عمال قاموا بسرعة البرق في تنزيل البضاعة للداخل بعد أن فتح السائق شنطة العربة وجلس أمام عجلة القيادة ، سمع السائق صوت إغلاق شنطة السيارة تلاها صوت العامل يقول(شكرا ياأسطى خلاص) ، مد يده بالأجرة.

إنطلق السائق متابعا عمله في شوارع القاهرة وكان الوقت حينئذ الساعة الثامنة مساءا ، ظل العمل مستمرا حتى الساعة الثانية عشرة حيث عزم السائق على أن يعود إلى منزله بعد جهد طال ساعات من ليالي الصيف ، توجه السائق إلى المكان المخصص لجراج السيارة ، وعندما وصل المكان إستدار للخلف إذ لفت نظره ضوء قوي أتى من الخلف وكانت الدهشة عندما رأى علب على رف الزجاج الخلفي فنزل مسرعا إلى الخلف وأمسك بعلبة وكان سمكها لايتعدي 2سنتيمتر ويصل وزنها 2كجم ونزع الغطاء إذ بها علبة شيكولاتة من النوع الفخم بني وأبيض ، فاتح وقاتم وأدرك أنها تابعة لمحل الحلويات وأن عددها 20 علبة ، ورد على بال السائق أن المحل ربما أغلق ماذا يفعل هل يتركهم للصباح بالسيارة وهو في الصيف ربما تفسد بدون ثلاجة ، ماذا يفعل ؟ فأسرع السائق بقيادة السيارة إلى مكان المحل الأول وكان هو أقرب له ، عندما إقترب إلى المحل شاهد مدير المحل يقف خارجه والعمال يغلقون المحل وما أن وصل فنادى فإلتفت المدير إليه وأدرك أن هناك شيئا ما فإقترب من السيارة وسمع صوت السائق يقول(نسيتوا علب شيكولاتة حوالي عشرون علبة)

المدير: فين

السائق: بالخلف بجوار الزجاج الخلفي

المدير: متشكر جدا

ونادى المدير عاملين ليأخذوا علب الشيكولاته ويفتحا المحل مرة أخرى ليضعوها بالثلاجات بالداخل

ووقف المدير بجوار السائق

المدير: أنت عارف ياأسطى العلبة ده ثمنها كام

السائق: خمسون جنيه

المدير: تسعون جنيها

السائق: يبقى أنا عاوز الحلاوة

المدير: طبعا لك الحق

ومد يده في جيبه وأخرج جنيهان لمنحهما للسائق

السائق: أنا لي عشرة في المائة أي علبتين أقصد ثمن علبتين يعني على كلامك 180 جنيه

إبتسم المدير وسكت برهة حتى إنتهى العاملان من نقل العلب ورد الجنيهان الى جيبه

المدير: مع السلامة ياأسطى

أدرك السائق أن كلامه لايجدي أي منفعة وانطلق عائدا أدراجه إلى الجراج وما إن وصل إلى الجراج ونظر بالساعة فوجدها الواحدة بعد منتصف الليل وخرج من السيارة  وإتجه إلى خلف السيارة بعد أن تمم على إغلاق الأبواب وفتح شنطة السيارة وأخرج علبتان من الشيكولاته وقال لنفسه (ياترى حلال ولا حرام ).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق