]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات سائق

بواسطة: مجدي عبدالعظيم  |  بتاريخ: 2014-01-03 ، الوقت: 20:40:00
  • تقييم المقالة:

الكاميرا

الساعة الرابعة عصرا والسيارة تتهادى بشارع 9 بالمعادي متجها إلى مسجد النور بدجلة لصلاة العصر بعد غضب أثار سائق التاكس بسبب إصطدام سيارة نقل كبيرة (ترلة) بمؤخرة التاكس منذ ساعة تقريبا ولحسن الحظ أن سرعة السيارتين كانت على البطيئ لملف مزدحم ولسوء الحظ أن التاكس كان أمام النقل ومما زاد غضب سائق التاكس أنه بعد أن نزل وطلب من الصبي الذي كان يقود النقل رخصته فلم يجد معه رخصة قيادة وبعد أن أوقف الطريق العمومي تدخل الناس لفض المشكلة لفتح الطريق وخاصة أن خسائر التاكس كانت بسيطة

وفي طريقه إلى المسجد تذكر سائق التاكس أيام الثورة التي شارك فيها بالتحريروالتي مرت عليها أكثر من عامين وما خلفته من إستهتار وعدم أمن وإنضباط في الشارع المصري وفجأة لوح رجل قرب نهاية شارع 9

فوقف التاكس ورأى الرجل أشقر بدون شعر الرأس في سن الخمسين تقريبا ومعه سيدتان تبدوان من أفريقيا سمراء اللون وبعد أن ركبوا إنطلق السائق الى ش 206 ونزلا السيدتان وظل الرجل قائلا سيتي ستار

إنطلق السائق في الطريق ودار الحوار باللغة الإنجليزية حيث أن الرجل لا يعرف اللغة العربية

السائق : من أين أنت ؟

الرجل : من الولايات المتحدة

السائق : من أي ولاية

الرجل : نيويورك

السائق : حسنا أنا بحب الأمريكان عن الأوربيين وخاصة الألمان والفرنسيين والإيطاليين

الرجل : شكرا أنت تتكلم إنجليزي جيد

السائق : شوية شوية   (باللغة العربية ) أنت تعلم ليه أنا بحب الأمريكان وليس الإدارة الأمريكية كسياسة .

لأن الأمريكان شعب طيب ولطيف وودود ده الأغلبية اللي أنا شفتها في مصر عكس الشعوب الأوربية اللي ذكرتها وإسترسل السائق في الحديث مع الرجل وتناول معه الحديث عن الولايات الأمريكية وإستفاد الرجل بمعنى بعض الكلمات العربية من السائق للإستخدام في الطريق أو الفندق وقد علم السائق أن الرجل جاء مصر للزيارة وليس للعمل وإنه سوف يسافر بعد أسبوعين وسيأتي مرة أخرى بعد 3 شهور وإنه يعمل لدى مكتب خدمة الأطفال المعاقين أو المبتسرين تابع للحكومة الأمريكية وبعد حوار إستغرق ساعة من الوقت وصلت السيارة أمام فندق سيتي ستار ونزل الرجل وودع السائق بإهتمام وأعطاه الأجرة وبزيادة عن العداد

السائق : من فضلك لحظة ما إسمك ؟

الرجل : كريس

السائق : أنه من اللطيف أن أراك في مرة قادمة

الرجل : شكرا  مع السلامة

إنطلق التاكس في طريق العودة إلى المعادي  وعند أول تقاطع مع طريق الأتوستراد هدى السائق سرعة التاكس

وإذ إنكشف له كاميرا كبيرة خرجت من تحت الكرسي الأمامي بجانبه والذي كان يجلس عليه الرجل الأجنبي وأدرك السائق عندئذ أن الرجل نسى الكاميرا فإلتقطها السائق ووضعها بجانبه على الكرسي ولف عائدا مرة أخرى إلى الفندق حيث نزل الرجل ولكن لم يجد الرجل رغم أنه لم يمر دقائق قليلة من نزول الرجل

أوقف السائق السيارة بجوار الرصيف وإتجه داخل الفندق ومعه الكاميرا ليسأل عن الرجل بمكتب الإستقبال أو خدمة النزلاء وقد سأله الموظف عن إسم الرجل الذي نسى الكامير بالتاكس

 فأجابه السائق : كريس من نيويورك

الموظف بعد لحظات من البحث على اللاب توب : الإسم ده غير موجود

ظل السائق جالسا على المقعد أمام الموظف والكاميرا على المكتب وهو يفكر هل يترك الكاميرا للموظف أم ياخذها ويبحث في مكان آخر بالفندق وإستغرق الجلوس بضع دقائق وفجأة ظهر الرجل الأجنبي أمام موظف الفندق ففرح السائق وقام قائلا هو ده .. نظر الرجل إلى السائق ويده على الكاميرا وأدرك أن السائق عاد للبحث عنه بسبب الكاميرا وإذا به يضع في يد السائق ورقة مالية قائلا: Thank you very much


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق