]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احلام عبيطه في وطن اكثر عبطا

بواسطة: Muhammed El-Moghazi  |  بتاريخ: 2014-01-03 ، الوقت: 14:31:28
  • تقييم المقالة:

لاا أظن أن الأمر بدأ بالتصديق فعلًا أننا‮ "‬سنثور‮"‬،‮ ‬تلك الثورة التي بدأت‮ "‬رسميًا‮" ‬علي الفيسبوك بفعالية مؤقتة ومؤرخة بساعة ويوم محددين،‮ ‬لم أكن أصدق أي شيء في ذلك الوقت،‮ ‬لكن بحلول ظهر‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬خرجت كالجميع لأن الأمر أصبح واضحًا قلت إنه‮ "‬كفاية كدة‮".‬

لآن عدت لمرحلة‮ "‬لا أصدق أي شيء‮"‬،‮ ‬بعد آلاف الأرواح المهدرة،‮ ‬آلاف الهتافات المطالبة بالمجد للشهداء،‮ ‬وأنا لا أفهم أي مجد لشخص قُتل بالفعل ولم‮ ‬يعد بإمكانك تعويضه عن ذلك،‮ ‬والقصاص للشهداء،‮ ‬هؤلاء الذين‮ ‬يتحولون إلي قديسين بمجرد موتهم،‮ ‬ويتركون الأحياء في صراع علي توزيع صكوك‮ "‬الشهادة والجنة‮"‬،‮ ‬كل حسب انتمائه السياسي‮. ‬بعد عشرات الفعاليات التي شاركت بها،‮ ‬من وقفات احتجاجية إلي مظاهرات مرورًا بالاعتصامات والاشتباكات أحيانًا،‮ ‬كلنا كنا هناك،‮ ‬وبعضنا ظل هناك ولم‮ ‬يعد حتي الآن‮. ‬
ما الذي حدث؟ في منتصف الطريق،‮ ‬أين كانت اللحظة التي بدا فيها كل هذا بلا جدوي؟ ما الذي جعل اللاجدوي تسيطر للدرجة التي تجعلني أتجاهل تظاهرة في نهاية الشارع،‮ ‬تهتف بما كنت أهتف به منذ شهور قليلة،‮ ‬وأذهب بعيدًا كأن شيئًا لا‮ ‬يعنيني؟

من الممكن أنه الإحباط،‮ ‬تكرار نهج الفشل كل مرة وبنفس الطريقة مع اختلاف عدد الضحايا،‮ ‬واختلاف الطرف الذي تقرر كتلتك التحالف معه‮. ‬ربما لا أنتمي لكتلة محددة،‮ ‬ففي النهاية كل منا كتلة تمشي في طريق،‮ ‬يُتهم فيما بعد أنه طريق‮ "‬الحالمين شمامي الكلة‮" ‬أو طريق‮ "‬الانتهازيين الذين خانوا دم الشهداء‮"‬،‮ ‬أو ربما‮ ‬يختلط الأمر كما حدث في الشهور الأخيرة فتصبح‮ "‬حالمًا شمامًا للكلة خائنًا لدماء الشهداء انتهازيًا تسعي لحصد مكسب سياسي رخيصً‮ ‬ومثالي ومستحيل‮".‬
من الممكن أنه الرعب من ضياع هدف رأيناه قريبًا للغاية من عيوننا أثناء الـ18‮ ‬يومًا في الميدان،‮ ‬أو أهداف منها الحرية والعدالة والكرامة للجميع وبلا استثناء،‮ ‬المجتمع الذي‮ ‬يحترم اختلاف أفراده،‮ ‬وبالطبع لا‮ ‬يعرف شيئًا عن التمييز ضد النساء أو الأقباط،‮ ‬مجتمع علماني لا‮ ‬يتاجر بالدين وبطبيعة الحال لا‮ ‬يتاجر بمشاعر الوطنية المجوفة من أجل الترسيخ لسلطوية دولة متهالكة من الأساس‮. ‬كانت كلها أهدافاً‮ ‬قريبة للغاية،‮ ‬في وجود من سرقوها منا فيما بعد،‮ ‬بل بمباركتهم‮ "‬ظاهريًا‮" ‬لها،‮ ‬ثم أصبحت أبعد حتي مما كانت عليه في‮ ‬2010،‮ ‬وصارت شبه مستحيلة أيضًا بمباركة من شموا ريح الثورة من بعيد وآثروا التدثر في أغطية السلطة إلي النهاية،‮ ‬وبتواطؤ من قالوا‮ "‬إنا معكم‮" ‬ثم هيت لهم السلطة،‮ ‬فأداروا الظهور حتي أصبحوا أسوأ من السلطة التي ساعدوا في الانقلاب عليها‮.‬

لماذا الإحباط؟ لأن الانتكاسة موجعة،‮ ‬لحظة الأمل المسروق أقسي بكثير من عقود الركود واليأس الذي ألفناه في عهد مبارك،‮ ‬لأن أعداد الموتي لم تعد تخيف،‮ ‬أعمارهم الصغيرة لا ترسل قشعريرة باردة في عظام الكهلة والشيوخ،‮ ‬بل ترسلها في عظامنا نحن،‮ ‬ونحن،‮ ‬كالعادة،‮ ‬خاسرون مهما كان الفائز بالسلطة‮.‬
لا أري سبيلًا للخروج من متاهة‮ ‬يصر كل من فيها علي أن الوضع قبل ثورة‮ ‬يناير كان أفضل،‮ ‬وأن شيخ بوجهه القبيح الموالي لنظام ميت أصلا أفضل في منصبه بدلا من شاب علي الأقل مازال‮ ‬يتذكر معني الحماس أو الإبداع،‮ ‬ولا أتحدث عن شباب تخطوا الخامسة والأربعين كما تصر أجهزة الدولة بالطبع،‮ ‬يقولون إن الإقصاء لا معني له،‮ ‬ولكن الجلوس علي مائدة التفاوض علي حياتك مع شخص لا‮ ‬يريدك حيًا من الأصل لا‮ ‬يعتبر أيضًا أفضل الحلول،‮ ‬ربما كان‮ ‬يجب أن نستمر في التصديق فترة أطول من‮ ‬11‮ ‬فبراير،‮ ‬ربما‮ ‬يجب أن نتمسك بمساحتنا التي انتزعناها بالدم رغم صغرها الآن،‮ ‬هذا أضعف الإيمان‮.‬


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق