]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العراق إلى أين؟!

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-01-02 ، الوقت: 22:41:17
  • تقييم المقالة:

 

العراق إلى أين؟!

شاهو القرةداغي/ كاتب من كردستان

1/1/2014

-سياسات المالكي ضد الطائفة السنية

-مطالبة السنة بالحكم الذاتي

-أين الحل؟

اليوم يمر عشر سنوات على سقوط نظام صدام حسين ، الذي كان حكمه مليئا بالحروب و الرعب و الخوف لدى العراقيين بكافة اطيافهم، ولكن حتى بعد سقوط هذا النظام ومرور عشر سنوات عليه لم يتغير الأوضاع! بل زاد سوءاً كما يصفه البعض ، لأنه برأيهم أن ظلم صدام كان بشكل مساوي لجميع أطياف الشعب ولكن ظلم اليوم يقع على طائفة معينة وهم السنة بأيدي الحكومة العراقية بقيادة المالكي.

فترة حكم المالكي لم يجلب للعراقيين تطورا في البنيان و لا سعادة في داخل الإنسان، بل إن حكمه مليئة بقضايا الفساد و سرقة و نهب أموال البلاد، ورغم ذلك لم يشهد البلاد في ظل حكمه الأمن و الأمان بل كانت مليئة بالتفجيرات و الصراعات الأهلية و المذهبية الذي كان قواته مشاركة فيها بطريق أو بأخر، وكان المالكي يسعى دائما الى تهميش الطائفة السنية و ابعادهم عن المناصب الحكومية و إقصاءهم، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى عدم إستقلالية المالكي في اتخاذ قراراته بل إنه تابع لسياسات إيران في المنطقة و يجب عليه أن ينفذ ما يؤمر عليه من قبل إيران لخدمة مصالح إيران في العراق و المحافظة عليها. وليس بمقدور المالكي أن يقف في وجه الجماعات العراقية التابعة لإيران لأنها تعمل لأجل مصالح إيران و لتغطية إحتياجات النظام السوري الذي يقمع شعبه بوحشية.

إذا حتى لو جزمنا أن المالكي يريد الخير للعراق فهذا يكذبه ما يحدث على أرض الواقع لأن الرجل ليس له سيطرة على المجموعات الإيرانية التي تنشط في العراق و تصول و تجول فيها بحرية دون أن تخضع للقوانين أو حتى تهتهم بأمن العراق و سيادته، و المالكي إذا حاول منع هذه الجماعات من القيام بعملها فسوف يتم إبعاده هو أيضا عن سدة الحكم ولأجل أن لا يخسر الكرسي فهو لن يقرر بتاتا القيام بهذه المجازفة بل سيسير وفق الخطط المرسومة له من قبل السفارة الإيرانية و لا يميل عنها على الإطلاق.

ونرى في هذه الأيام حراكا شعبيا في المحافظات السنية ضد ممارسات المالكي ، ومن البديهي أن هذا الحراك ولو كان مسلحا فإنه يعتبر ردة فعل في وجه أفعال المالكي و نظامه ، لأنه من المعروف أن الشعوب التي تتلقى معاملة حسنة تميل إلى الإعتدال أما الشعوب التي تتلقى معاملة سيئة و وحشيه فإنها تميل إلى التطرف وهذا من الدروس التاريخية المعروفة، وبما أن حكومة المالكي قامت بإستفزاز هذا الطائفة ومحاولة النيل منها فإن من حق الطائفة أن تواجه هذا العدوان و تسعى بكافة طاقتها للدفاع عن نفسها و عن معتقداتها وأن لا تسمح لأحد أن يمس بها.

ولكن البعض يرى أن هذا الحراك الذي بدأ سينتهي بإزالة نظام المالكي و إنهاء الحكم الصفوي كما يطلقون عليه في العراق!

ولكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع نرى أن هذا الإحتمال بعيد إلى حد ما، لأن المالكي أيضا لديه جمهوره الذي لا يستهان به، وهناك محافظات عراقية تساند المالكي وتدعم حكومته فقط لأنه شيعي، ويستطيع المالكي أن يحشد دعما واسعا و كبيرا إذا خاطب جماهيره من الناحية العاطفية و دغدغ مشاعرهم الطائفية و المذهبية، لأن الناس في بلادنا حتى الان تهمها طائفتها و عشيرتها بدل الوطن! ولسان حال أغلب الشيعة أنهم يدركون أن المالكي فاسد سارق و قاتل ولكن رغم ذلك يدعمونه بكل طاقتهم إذا دخل المالكي في صراع ضد السنة لأن المسئلة تختلف و تكون صراعا طائفيا و الشعوب تعشق هذه الصراعات و تسعى لإثارتها و تعزيزها بدل اخمادها و التخلص منها. ولنكن منصفين فهناك من أهل السنة من يدرك أن صدام كان دكتاتورا لأنه حكم لمدة طويلة و يعترف بأنه كان يحكم بيد من حديد إلا أنه ينظر إليه كبطل فقط لأنه سني!

وهذه من المشاكل الكبيرة التي تواجه المجتمعات كافة و خاصة المجتمع العراقي، لأن الشعوب لن ترى التطور و الازدهار مادامت تتمسك بهذه الأفكار الهدامة التي لا تسمن و لا تغني من جوع، الشعوب تصنع المعجزات اذا كانت يداً بيد و اختارت مواجهة الطواغيت مهما كان مذاهبهم و طائفتهم و الوقوف مع الحق مهما كان مذهب و طائفة صاحبه وهذا ما يطلبه الإسلام من المسلمين.

 

إذاً التخلص من المالكي ليس بالأمر السهل وهنا يطرح السنة خيارا أخر

وهو الانفصال و استقلال المحافظات السنية عن الشيعية و اعلان الحكم الذاتي!

وهذا الخيار مُرَ جدا بالنسبة للطائفة السنية، لأنني أتذكر بعد سقوط نظام صدام ارتفعت اصوات داخل الأكراد لإعلان حكم ذاتي و اخذ الاستقلال لأنه حينها كانت الأوضاع ملائمة جدا للأكراد لإستغلال الموقف و الإعلان عن إستقلال كردستان عن العراق و الانفصال عنها، ولكن بعد انتشار هذه الأصوات فوراً نشر بعض العلماء من الطائفة السنية فتاوى تكفر الأكراد إذا قاموا بإعلان الحكم الذاتي لأنهم يجزءون جسد الأمة . وتم محاربة تلك الأفكار التي ترى في الإستقلال حلاً دون أن يفكروا أو يحسوا بما مر به الأكراد في ضل حكم صدام و خوفهم من تكرار تلك الفترة العصيبة و الأليمة .  و اليوم نرى من داخل الطائفة السنية أصوات كثيرة ترتفع و تطالب بإستقلال المحافظات السنية و إعلان الحكم الذاتي و كأن هذا الأمر لا يجزء جسم الأمة وحلال لنا و حرام لغيرنا! فكيف الان ينقلبون على أفكارهم السابقة و يحللون هذا الأمر لأنفسهم؟!

وحتى لو حصل الانفصال و الإستقلال هل سيأتي بالتطور و الإزدهار كما يحصل في سنغافورة أم سيؤدي الى نشوء صراعات جانبية بين أصحاب الطائفة الواحدة و حدوث نزاعات كما نرى في جنوب السودان و يترحمون على أيام الخوالي الذي كانوا ضمن العراق الواحد؟

الإنفصال و الحكم الذاتي لن يخدم السنة على الإطلاق بل يخدم إيران بدرجة كبيرة لأنها ستحصل على أجزاء كبيرة من أرض العراق و محافظات كاملة تكون تحت سيطرة إيران تستخدمها لأجندتها الخاصة دون أن يقف أحد في وجهها و تبقى الطائفة السنية في ضعف و يقوم قوى دولية بالتدخل في شؤون المناطق السنية و إحداث النزاعات التي ليس لها نهاية و بذلك سيندم السنة على خطوتهم التي فرقت العراق و اضعفتهم و استنزفت قواهم بشكل كامل.

 

أين الحل إذاً في ظل ممارسات المالكي و أعوانه؟!

يقول مالكوم إكس ( الحقوق لا يمكن أن تطالب بها، بل عليك أن تنزعها و تأخذها بيديك) وعلى السنة أن تجمع قواها و تأخذ حقوقها بأيديها، ورأينا أن إستخدام القوة ضد قوات المالكي كان له تأثير كبير في جعل المالكي يسحب قواته و يستمع لأقوال الجماهير في تلك المناطق، إذاً لا بد من إتخاذ جميع الوسائل المشروعة و بما فيها القوة المناسبة لأخذ الحقوق ليفهم المقابل أنك لن تتخلى عن حقوقك ليأخها غيرك بل ستكافح و تناضل من أجلها ولو ذهبت روحك في سبيل ذلك.

وأهم شيء أن لا يرفع السنة الشعارات الطائفية لكي لا يستفيد النظام من ذلك و يتهمها بالمذهبية و الطائفية لأن ذلك سيؤدي الى مواجهة مع الطائفة الأخرى بشكل كامل، أما إذا تم رفع شعارات العدل و المساواة في الحقوق و رفع الظلم بشكل عام فإن ذلك سيؤدي الى كسب قلوب الطائفة الاخرى أيضا و قد يدخل أبناء من الطائفة المقابلة في الحراك ضد النظام القائم إذا رأوا أن المطالب مطالب حق و يستحق النضال في سبيلها، لأن السنة ليسوا المتضررين الوحيدين من حكم المالكي، بالعكس فالشيعة أيضا تضرروا من حكم المالكي ولكن بنسبة أقل وفيهم من يحارب المالكي و سياساته أكثر من السياسيين السنة الذين لا يعرفون إلا مصالحهم الضيقة، ولذلك يجب أن لا يقع السنة في الفخ الذي نصبه لهم النظام بأن يجعل حراكهم مسالة طائفية و يؤدي ذلك إلى حرب طائفية لا يخسر فيها غير الشعب و لا يدمر إلا الوطن و يخرج الجميع من هذه الصراعات خاسرين ولا يوجد رابح إلا الدول العظمى التي تضحك على عقولنا الضيقة عندما نقتل غيرنا على الاراء و الافكار المخالفة.

وعلى الطائفة السنية أن لا تستند كثيرا على الدعم التي تأتيها من الدول الخارجية، لأن هذا الدعم مرتبط بعلاقة تلك الدول مع إيران، فإن تصالحوا معها سيوقفون الدعم و يكون الخاسر الوحيد هو السنة في الداخل، بل عليهم ان يرسموا سياساتهم و استراتيجياتهم و يخطو الخطوات المناسبة في الأوقات المناسبة بما يناسب مع الوضع الراهن و يجعلوا الدعم الخارجي أمرا ثانويا يعتمدون عليه بدل أن يعتمدوا بشكل كامل على الدعم الخارجي و بذلك يسعوا لتنفيذ اجندة الخارج و ينسوا مطالب الشعب في الداخل.

المالكي قد يستعرض عضلاته و يهاجم خيمات المعتصمين و ساحات الاعتصام إلا أنه لا يجرؤ على اعلان حرب شامل مع الطائفة السنية لأنه سيكلفه الكثير وهو يدرك تماما أن إيران متفرغة تماما لمسألة سوريا و ليس لديها وقت أن تدعم المالكي أيضا في ضرب السنة بل إيران بنفسها تعتمد على المالكي في دعم النظام السوري بالمال و بإرسال السلاح أيضا، ولذلك لن يعلن هذا الحرب على السنة بهذه السهولة وهذا ما يعطي الفرصة للسنة بأن يعرضوا قواهم و جماهيرهم ولا يغلقوا باب التفاوض رغم ذلك ولكن الدخول الى التفاوض وأنت تحمل قوة شعبية و عسكرية يفرق من أن تدخل التفاوض وأنت ضعيف و هزيل وكما يقول ال كابوني (يمكنك أن تحصل بالكلمة اللطيفة و المسدس على أكثر مما يمكنك الحصول عليه بالكلمة اللطيفة وحدها)..

الطائفة الشيعية وقفوا ضد صدام و اسقطوه و اليوم الطائفة السنية يقفون ضد المالكي و يحاولون اسقاطه و بعدما يسقط قد يدخل البلاد في صراع طائفي أو مذهبي و يدخل فيه جميع القوى الداخلية و لا ينتهي إلا بتدمير العراق او تجزئته و اضعافه ليكون اضعف من الان ولذلك إن كان لا بد من ثورة شعبية ضد المالكي فعلى جميع اطياف الشعب العراقي ان تقوم بهذه الثورة وإلا فلن يستقر أوضاع البلاد بل ستزيد التفرقة الطائفية و سيزيد الاقتتال و اراقة الدم و غياب الأمن حتى يتم قتل الجميع دون أن ينجو أحد.

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق