]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

أنت في السجن الكبير ,,,تكلّم

بواسطة: عبد القادر بوحريس  |  بتاريخ: 2014-01-02 ، الوقت: 15:46:32
  • تقييم المقالة:
مبحر في ذكرياتي، شارد الذهن سالي البال وفجأة تلتقط عيناي من وراء زجاج نافذة زنزانتي أحدهم كان يصرخ ويستغيث، لقد كان يُطعن والكل من حوله يشاهد في ذهول ولا أحد تحرك ولا أحد يقترب.إعتدنا على هذا كل مرة يُنحر السجناء من طرفالمؤسسات أقصد العصابات التي تتحكم في السجن وتفرض قوانينها الصارمة على الأشباح الذين يسكنونه ققهرا، وألقيت الجثة في القمامة ، حان وقت الغذاء وعاد السجناء من مقلع الحجارة وقصدوا المطعم ونزلت إليه أنا ايضا، حملت حصتي من الطعام  وتوجهت إلى آخر القاعة وحدي كالعادة ، كان الجميع تقريبا يتحدثون عن حادثة الصباح ولكن لم أفهم الكثير مما قالوا لأنهم يتكلمون ههمسا في وضح النهار وفجأة سكت الجميع ، كأنما على رؤوسهم الطير وتعالت أصوات ابواق السجن فعلمت كما الجميع أن موكب الرجل الكبير يمر بجانبنا، إنّهم يحضرون لقدوم وفد دولي رفيع المستوى مختص بحقوق الاأشباح والذي سيقوم بزيارة تفقدية لأوضاعنا وشروط استعبادنا .نادى منادي  الجميع إلى الاحتشاد في ساحة السجن وكانت هناك منصة في وسطها يجلس عليها الرجل الكبير وضيوفه من الوفد الدولي  لقد كان ممثل الوفد ينظر إلى وجوهنا البائسة من خلف نظارته السوداء وخطب فينا قائلا: أصدقائي الاشباح يبدو أنكم تنعمون بالأمن والأمان في سجنككم الكبير هذا مع سيدكم الكبير هذا ، فقد كان سجنكم هذا محل اهتمامنا لعدة عقود في الماضي والحاضر  ونحن نحرص كل الحرص على دوام هذه العلاقة بيننا وبين سجنكم الكبير هذا، وقد تحدثت مع صاحبي الرجل الكبير عن ظروف معيشتكم وقدوعدني وعد الشريف أن يحفظ حرية التعبير لكل واحد منكم للتعبير عن أفكاره واحتياجاته مهما كانت وكيفما كانت مادمتم سجناء صالحين صالحين تؤدون واجباتكم وتتمتعون بحقهم في العيش داخل السجن الكبير،وإننا قررنا أن نضرب بيد من حديد أولئك المنحرفين الفاسدين الذين ينشرون الفتن  في هذا السجن ... تقدم إلى المنصة أحد الرجال من الواقفين أمام المنصة وإنسل مقتربا منها إلى أن اقترب منها جدا وبقي بينه وبين الرجل الكبير وضيوفه سد من كلاب موزعة بانتظام أمامهم غير انّ الرجل الكبير اشار اليهم بافساح الطريق إليه وصل اليه تبسم في وجهه وقبله على جبينه والكل يشاهد في استغراب ، واذا به يخاطب الرجل الكبير قائلا ويداه ترتجفان:سيدي لماذا قتلوا صديقي هذا الصباح اجابه في ثقة تامة لا تقلق المسألة في يد العدالة وستفصل في ذلك وسيعاقب الجاني اشدّ العقاب فطأطأ الرجل رأسه وتمتم ببضع كليمات  وعاد ادراجه إلى مكتانه وسط الحشد.انتهت التمثيلية وعاد الجميع الى مكانه وعمله وغادر الوفد وعاد الرجل الكبير الى قلعته وعدت انا ايضا إلى زنزانتي وجلست كعادتي  قرب النافذة وكنت حينها افكر في جرأة هذا الرجل وشجاعته في مواجهة الرجل الكبير أمام الجميع وفي موضوع جريمة ايضا يا له من مغوارمهلا هناك من يقف فوق صور السجن ويحمل بندقية ويصوبها ناحية ساحة السجن الفارغة ، لا ليست فارغة المغوار هناك واقفا ماذا يفعل  وحده سحقا إنه يصوب اتجاهه وانطلقت الرصاصة لقد قصده فعلا حاول المسكين لحظة شاهده هو ايضا عبثا ان يرد الرصاصة بأنامله الشاحبة لقد اخترقت صدره ، هشّمت عضامه ،قطّعت شرايينه وحلت ضيفا ثقيلا في قلبه وهاهو يهوي جثة هامدة في بركة دمائه الحمراء الساخنة  لماذاقتل ؟؟؟ انه الجواب لا السؤال لماذا هي التي قتلت المغوار .بعد ايام جلست في ساحة السجن مهموما حزينا واذا بأحدهم يقترب مني إنه زميلي  وقد جلس إلى جانبي وكلمني: سمعت الخبر، قلت ووأي خبر قال لقد اصدروا الحكم في حق القاتل قلت : الحمد لله يستحق العقاب فقد.. استوقفني قطع كلامي وقال يا غافل مهلا لقد افرج عنه ببراءته  سكت وقتها ولم ازد حرفا وتكلمت عيناي دمعا ، قال زميلي سأخرج من السجن هل ترافقني ، قلت كيف هل جننت صور السجن عالي جدا والبوابتان  الغربية والشرقية عليهما حراصة شديدة جدا والشمالية ماء دون رمال والجنوبية صحراء لا ماء فيها ولا شجر ستموت حتما  اجاب مبتهجا اذا مت سأموت محاولا التحرر على الاقل سأملك  شيئا من الحرية والموت على شيء أفضل من العيش هنا في السجن الكبير بلا شيء.غادرني ولم أسمع عنه خبرا من وقتها وأنا لازلت هنا في السجن الكبير وأنت نعم أنت من تقرأ هذا الآن لا زلت فيه تشراكني السجن الكبير سأترك لك الكلمة ربما تجد نهاية لهذه القصة أو تجعل لها عنوانا غير الذي جعلته أنا ، ضع نهاية تليق بها هل تراك تريد أنا تعيشهنا مع الرجل الكبير أم تراك تتبع زميلي أم هل تستطيع أن تكون شجاعا فتموت شجاعا ، ماذا ستفعل أنت من يقرر تفضل لك الكلمة...  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق