]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاشكالية

بواسطة: Hachemi Brikel  |  بتاريخ: 2011-11-10 ، الوقت: 14:12:56
  • تقييم المقالة:

 

الإشكاليــة

إن المتأمل لعالم اليوم يلاحظ تسارع التغيرات في مختلف جوانب حياة المجتمعات سياسية ،اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية ، هذه التغيرات أفرزتها الثورات العلمية ، التكنولوجية والمعلوماتية المتلاحقة . ولاشك أن الجامعة كانت ولا تزال تحتل أهمية كبرى في تنظيم هذه التغيرات خاصة فيما يتصل بتكوين الإطارات ذات المهارات العلمية العليا والمتخصصة والمؤهلة لتوظيف المعرفة لخدمة الاحتياجات والمتطلبات الملحة لمجتمعاتها لإحداث التقدم العلمي والاقتصادي والاجتماعي ، لأن الجامعة هي النواة الأولى في صنع يد عاملة مؤهلة رفيعة  المستوى تتماشى ومتطلبات السوق المحلية ، وتساهم في صنع متخرجين بتحصيل معمق ومعارف علمية وثقافية متنوعة وتحصيل طرق عمل نظرية وتطبيقية ذات علاقة  بالتخصص ، كما تساهم أيضا  في انفتاح آفاق الطالب نحو العالم الخارجي والتطلع نحو الرهانات والتحديات المعاشة من خلال احتكاكه بالعالم الخارجي وعقد الملتقيات والندوات والأيام الدراسية  والأبحاث المنشورة والزيارات العلمية والتربصات المتاحة ، فهي تتميز بكونها جامعة نخبة من الصفوة المختارة من أبناء المجتمع و يفترض فيها أن تأخذ بيد المجتمع إلى آفاق رؤى  المستقبل وتفتح لها مقاليد ما انغلق من أبواب الأمل وتنهض بها نهضة في جميع مجالي الحياة معرفيا وتطبيقيا كما أنها تفتح المجال أمام العقل وتمهد الطريق للأيدي العاملة بإنارة السبيل لها والرفع من مستوى الأمة المعيشي والعلمي والنهضوي والحضاري ، ومن خلال هذه المهام المتداخلة والمتشعبة ندرك أهمية الجامعة في حياتنا المعاصرة .   وفي ظل الحياة المعاصرة ومشكلاتها البيئية والقيمية والثقافية ، نضج الدور الخدمي للتعليم العالي ، وبدأ في الالتحام بتلك المشكلات و القضايا لتقديم الحلول والبدائل الموضوعية والعملية والتي تقلل من تأثيراتها السلبية على الفرد والمجتمع ، إذ يجب علينا أن لا ننظر إلى التعليم العالي على انه الحصول على مؤهلات معترف بها ينال من خلالها الشخص مكانة  بانضمامه إلى الطبقة المتعلمة ، بل يجب أن يكون دور الجامعة تهيئة شخص يحمل في داخله قيما متنوعة ومُثُل ومعارف يستطيع بواسطتها أن يكون عضوا فعالا منتجا في مجتمعه .   وإذا أدركنا هذا المعنى في عصر المعلومات ، عصر تتحول فيه المعرفة إلى قوة ويتغير فيه مصدر الثروة من  ملكية المواد الخام ووسائل الإنتاج أو السيطرة عليها وعلى أسواقها إلى التمكن من صناعة المعرفة ، وتوظيف العلم توظيفا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ...عصر تتغير فيه موازين القوى الدولية ، وتبرز فيه قوى جديدة تتميز بدرجة عالمية من التعليم ، وتركيز اكبر على تحويل العلم إلى قوة  اجتماعية و اقتصادية وسياسية ... ومن ثم تبرز وتتأكد الأهمية المتزايدة للتعليم العالي ، وتشتد الحاجة إلى فحص وتقويم الدور الذي يقوم به في المجتمع .[1]   لقد أضحى التعليم – بوجه عام -  والتعليم العالي والجامعي - بوجه خاص – من  أهم المراكز الاجتماعية التعليمية التي يتطلع إليها أي مجتمع في سعيه لتطوير نمط الحياة فيه ، فالتعليم العالي يمثل المرحلة التخصصية من التعليم والمنوط بها إعداد القيادات والإطارات اللازمة للتغيير والمهارات الضرورية للتجديد في شتى المجالات ، وظلت النظرة إلى التعليم العالي على انه كافة المؤسسات التي تعمل كمراكز تطوير الثقافة في المجتمع وتجديد فكره ، في مقابل حفظ التراث الحضاري وتنمية مدارك الأفراد باستمرار في ضوء التغييرات المحيطة به خارجيا وداخليا . ولما كانت عملية تطوير الثقافة وتنمية المجتمع في جوهرها  تمثل انعكاسا لتوجهات الإنسان وقدراته على التكيف بما يتلاءم مع متغيرات الحياة التي يعيش فيها [2] كان لزاما عليها توفير التعليم والتكوين لأفرادها لتمكينهم من قيادة عملية التنمية وتحمل أعبائها على اعتبار أن مخرجات التعليم بما فيه التعليم الجامعي تمثل المورد البشري و المحرك لمعظم عمليات الإنتاج حال تخرجها وتموقعها في مواضع الفعل والتأثير ، لتكون بذلك مدخلات في سوق العمل الذي تتنافس فيه الطاقات البشرية بهدف احتلال مناصب عمل أفضل وممارسة ما تعلمته وما حصلت عليه من تكوين ، فكلما نجحت الجامعة في أداء دورها المنوط بها، على النحو الذي يتفق والقواعد الأكاديمية الثابتة، قدّمت إلى المجتمع خدمات نافعة ودعماً قوياً يعزّز جهود القائمين على شؤونه في مختلف ميادين البناء والنماء. وكلما تفوّقت الجامعة في إنجاز أهدافها، كان ذلك نجاحاً للمجتمع في تحقيق رسالة التقدّم على النحو الذي يشمل جميع مجالات الحياة الإنسانية. ولذلك فإن المعايير الجديدة التي تعتمد اليوم في قياس نموّ المجتمعات ومستوى تقدّمها، مدى ما تحققه الجامعات من نجاح في تقديم خدماتها العلمية إلى المجتمع، لا من حيث حجم روادها وأعداد خرّيجيها وضخامة مبانيها، وإنّما من حيث ما تحدثه هذه الجامعات من تأثير فاعل في ميدان البحث العلمي، وفي مجال توجيه أفراد المجتمع نحو الاستفادة من فرص التقدم والارتقاء في مدارج التفوّق والإبداع والابتكار والتجديد والتحديث. أما في الوطن العربي فقد بذلت الدول العربية منذ استقلالها وحتى نهاية القرن العشرين جهودا كبيرة في سبيل نشر التعليم ، وكان شعارها في البداية هو الاستيعاب ، ولم تكن تأبه كثيرا لنوعية التعليم ومستواه بقدر ما عملت على فتح أبواب المدارس على مصراعيها للقضاء على الجهل ، ولعلها كانت تحسب وما تزال ولو بمقدار مجرد فتح أبواب التعليم لأكبر عدد من المتعلمين كاف لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقلما كانت تأبه لحقيقة أساسية وهي أن التربية الحقة تؤدي إلى التنمية والتقدم وتقضي على التخلف ليست أي نوع من التربية بل هي التربية التي تضع سلفا في نيتها وأهدافها ومحتواها وطرائقها أهداف التنمية والمستقبل باحتمالاته ومستلزماته . و في ظل إفرازات التحول الحاصل في العالم والذي جعل منه قرية صغيرة ، يشهد المجتمع الجزائري جملة من التحولات ، بدءا بإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وإعادة النظر في التنظيم ضمن بلورة التوجه نحو اقتصاد السوق والتعدد السياسي وأساليب ممارسة السلطة ، فإن الجامعة معنية كمؤسسة اجتماعية بمواجهة هذه التطورات والتغيرات من خلال إعادة النظر في منطلقاتها وأهدافها ومناهجها وطرق التدريس فيها ليتمكن خريجو الجامعة من مسايرة متطلبات السوق العالمية الجديدة . و تعد الجزائر واحدة من الدول العربية التي أولت لقطاع التعليم اهتماما بالغا ، وعملت ولازالت تعمل بالتعاون مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية من أجل تحسين نوعية التعليم في شتى مقوماته وأبعاده لاسيما التعليم العالي ، هذا الأخير الذي عرف جملة من التغيرات والإصلاحات ، كان أهمها الإصلاح الجامعي سنة 1971، وفي هذا الصدد نجد أن الجامعة الجزائرية وبمعايشتها لمختلف الظروف والتطورات الداخلية والخارجية كانت مسرحا لعدة إصلاحات ، كان الهدف منها مسايرة التطورات الحاصلة وتكوين إطارات قادرة على أداء دورها في الميدان العملي ، فعلى مستوى الخطاب تمت الإشارة إلى ضرورة تثمين دورات الجامعة بما تقدمه من مخرجات الإطارات ذات التأهيل العالي . كما يرتبط تطوّر وتقدُّم المجتمع الجزائري –خاصة – و المجتمعات الحديثة  -عامة - بما يصل إليه أداء الجامعات لوظائفها العلمية والأكاديمية، من مستوياتٍ راقيةٍ، ومن درجات عليا في سلَّم التفوّق والتألق والإبداع في شتى حقول المعرفة، وبما تقدّمه لمجتمعاتها ولبيئاتها، من خدمات متميّزة، تؤثر تأثيراً مباشراً، قويّاً ونافذاً، وفاعلاً، في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وبما تُحدثه من تغييراتٍ عميقةٍ في علاقات التفاعل بينها وبين المحيط الاقتصادي والبيئة الاجتماعية، بالقدر الذي يؤدّي إلى تعميق مجرى التقدّم الشامل في حياة الفرد والجماعة.    ولقد أولت الدولة أهمية لقطاع التعليم العالي اهتماما كبيرا بهذا المجال والبحث العلمي الذي يعتبر البوابة المفتوحة بين الجامعة والعالم الخارجي ، بعبارة أخرى بين الجامعة والمحيط الاجتماعي ، وتبلور اهتمام الوزارة بهذا المجال من خلال سن تشريعات و قوانين تنظم البحث العلمي وأيضا من خلال تحفيز الباحثين بمختلف مستوياتهم بمنح علاوات وميزانيات تتكفل بها وزارة القطاع لتحقيق الأهداف المنشودة .   رغم كل هذه الاهتمامات إلى انه يبقى هناك بعض الغموض والذي يمكن أن نوضحه في دراستنا والتي تتمثل في طرح السؤال التالي: ما هو الدور الذي تلعبه الجامعة في التنمية الاجتماعية بالمجتمع الحضري ؟ وقد اندرجت عدة أسئلة فرعية يمكن إيجازها كما يلي : - هل تساعد البحوث العلمية الجامعية على حل المشكلات الاجتماعية  في المجتمع الحضري ؟ - هل يساهم الأستاذ الجامعي في حل القضايا الاجتماعية في المجتمع الحضري  ؟ - هل للجامعة الجزائرية دور في وضع الحلول لكثير من الانحرافات والظواهر الاجتماعية ؟ - هل تستطيع جامعاتنا اللحاق بركب جامعات الدول المتقدمة ؟ - إلى أي مدى يسمحنظام LMDبتطوير طرق التعليم الجامعي وبالتالي تفعيل دورها داخل المجتمع الحضري ؟

[1]-وفاء محمد البرعي : دور الجامعة في مواجهة التطرف الفكري ، ط1 ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ، 2002 ، ص290 .

[2]- علي خليفة الكواري : نحو إستراتيجية  بديلة للتنمية الشاملة ، ط01 ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1985 ، ص 98 .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق