]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العرب .. مسيرة نحو التخلف

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2014-01-01 ، الوقت: 20:22:13
  • تقييم المقالة:

تتوالى حكايات التاريخ وتترى قصصه تسرد لنا احداث ووقائع الامم ومسيرة الشعوب ، تصف لنا فيها ادق التفاصيل واكثرها اهمية عن حركة تلك الامم والكيفية التي تعاطت بها مع الحياة واستطاعت عبرها ان تسخرالاسباب ومعطياتها وتتعامل مع الظروف وامكانياتها وفق رؤية مدروسة لصالح مسيرتها الكونية فيها الى الحد الذي منحها القدرة على تشكيل واقع الحياة انطلاقا من رؤيتها وبما يتلائم مع مقدراتها ، مما ادى بها الى تحقيق ما تصبو اليه من اهداف ومشاريع وتطلعات كانت خططا وافكار خياليه فأضحت واقع حال وحاضرا معاش ارسى قواعد تطور وازدهار وتقدم مجتمعاتها وصولا الى الشكل الحضاري العملاق الذي اصبحت او كانت عليه تلك الشعوب والامم.
ولعل المتتبع لحركة ونشوء الحضارات والمتعمق فيها سيجد ان من اهم الاسباب الموجبه لقيام اي حضارة واستمرارها حتى بلوغها مرحلة القوة اللامتناهية هو في وجود خطاب حضاري شامل ، خطاب اشبه بالخطة المدروسه لمسيرة الامة في الحياة وفق روئ قدراتها وامكاناتها وحجمها ، خطاب يحمل كل طموحاتها ومشاريعها واهدافها المستقبليه قبل الانيه في هذه الحياة ، حيث المفردات الحياتية وكيفية التعاطي معها بل وحتى التنبوء بالعقبات وماهية المشاكل التي يمكن ان تنشأ وتعيق المسيرة ، نوعيتها وسبل مواجهتها وحجم تأثيرها على كيان الامة ككل وصولا الى التعامل معها ، بذلك فقط تنشئ الامم حضاراتها ويتكون مجدها وبدونه تكون مهددة بكل شيئ واولها حركة التاريخ الذي لن يرحم اهمالها وعجزها وتحولها لأمة ذات حركة فوضوية عشوائيه ليست لها ملامح او صورة حقيقة او مغزى او هدف ، مجرده من اي فعل او حركة حقيقية مما يجعلها تتخبط في حركتها سعيا وراء وضعا يناسبها مما يكلفها الكثير ويفقدها ما هو اكثر وبالتالي تصبح هشه النسيج ضعيفة التركيب معدومة التجانس عرضة للسقوط مع اول مواجهة مهما بلغ حجمها وصولا لفنائها وانقراضها كما حدث مع اكثر من امة حدثنا عنها التاريخ ..

وما كانت العرب كأمة ببعيد او استثناء من هذه القاعدة الاساس في صناعة الحضارات فقد واجهت تحديات عدة وصعوبات جمة استدعت من ابنائها ان يعوا على فترات وامام فرص عدة سابقة ولا زالت ، التحديات والمخاطر التي تواجههم انيا ومستقبلا فيعملوا على وضع اسس هذا الخطاب وتنفيذه ولكن وللاسف الشديد تجاهلوا وتكاسلوا حتى ابتلعتهم الايام باحداثها ثم رمت بهم في مهاو بعيدة فاصبحوا على ما هم عليه الان ..
يسعون حثيثا بجهل قاتل وغباء قل له نظير وحماقة لا علاج لها في مسيرة تخلف وانحطاط وتراجع لم تسبقهم اليها امة على وجه الارض في طريق نهايته المحتومة بات معروفه لكل عاقل او من القى السمع وهو شهيد دون ان يتعلموا او يتداركوا اخطاء اسلافهم او اخطائهم الكارثية وهم يظنون منذ ان خلقهم الله تعالى بانهم يحسنون صنعا او فعلا .
فبالعودة الى دلائل التاريخ مرة اخرى ، يحدثنا عن ذلك الجنديبيو العربي الذي كان اعظم همة ان يجمع شراذم من اشباهه ليتحالف ضد الاشوريين فينهزم هو وفلوله الى غير رجعه كما تذكر الالواح والنقوش الاثرية ليسجل التاريخ في اول سطوره عن بدايات هذه الامة انها كانت بدايات فساد وافساد وجهل وحماقة فبدلا من ان يفكر هذا العربي ويعمل عقلة في جمع اقرانه ونظرائه في كيان واحد ويستقوي بهم على شدائد الحياة ويحاول ان يتعلم من غيره ممن حوله من الامم والحضارات وينشئ حضارته الخاصه نراه يفعل العكس بالغزو والحرب والسعي في خراب الارض .
ثم تتكرر الصورة في مشهد مشابه مع مملكة شمس او شمسي العربية التي كانت تدين بالطاعة والولاء للاشوريين فخلعت عنها هذه الطاعة، وساعدت البدو الآراميين أعداء الآشوريين، وتركت رجالها يهددون القوافل الآشورية، فحاربتها القوات الآشورية وهزمتها ودمرتها ثم عمد الاشوريين الى تصوير المعركة في سجلاتهم ونقوشهم الاثرية ويستمر الحديث المعيب حتى يوصلنا الى ان العرب في احسن حالاتهم كانوا اقواما خاضعه ذليلة وليس كما صورهم لنا كذابونا من مثقفي التزيف والتزوير انهم اهل انفة وعز وحرية فها هي نصوصا للملك الفارسي دارا تذكر أن قبائل أربايا، أي القبائل العربية التي انتشرت في بادية جنوب الشام وعلى أطرافها كانت تؤدي إلى دولته كميات هائلة من البخور والطيوب وما إليها على هيئة الجزى والهدايا .
ثم يتحدث عن بقية العرب كالعماليق ، جرهم ، طسم .. وغيرها الكثير ممن عرف بالعرب البائدة وقصصهم التي روتها القصاصه حيث لا تخلو من كل سوء وسيئ حيث الغزو والقتل والتقاتل والوحشية وايضا مزيدا من الجهل والجهالة مع بعضها البعض قبل غيرها حتى نصل الى ما ذكره القرآن عن الاقوام العربية المتشرذمة التي غضب الله عليها لسوء مسلكها وظلالها وجهلها وجهالتها وكفرها بما انعم الله عليها حتى قتلوا الرسل وحاربوهم مثل " عاد وثمود وقوم لوط وقوم صالح " وكل من سبق ولحق بهم الى يومنا هذا ..
كل هؤلاء كان العامل المشترك بينها هو الجهل والتخلف وكل نقيصة يمكن للمرء ان يتصورها حتى بعد ان جاء الاسلام لم تستطع العرب ان تتغير نحو الافضل وظلت على ما هي فيه من تخلف وسوء اوضاع وضياع وما حال اليوم الا استمرار لفصول قصة الامس السيئة .
فحاضرنا كأمة يقول الكثير وينبئ عما هو اكثر فبرغم عصر التطور العلمي والتقني والثقافي والحضارى بازهى صورة واسرع وتائره لا نزال امام هذا التحدي جهلة متخلفون متأخرون نعاقر الامية ونعاشر العمى ونتعايش مع الكفر بكل انواعه بشكل يثير الشفقه قبل الدهشة احيانا ، فنستورد القشور من قمامة الاخرين ونجلب من علومهم ما لا ينفعنا ونستعين منهم بما لا يعيننا على اسباب الحياة ونزعم اننا نملك الافضل في الصناعة والثقافة والعلم والتقنية والقوة واذا ما دققت بعقل وحكمة اكتشفت الخيبة الكبرى وان كل ما سبق انما هباء وسرابا واضاعة للمال والجهد والوقت اذ هي ليست الا نسخ سيئة التقليد وقتية الاداء ضيقة المنفعة .. وفوق هذا وذاك كانت طامتنا الكبرى في قتالنا لبعضنا البعض في اعادة لمشاهد داحس والغبراء والبسوس حيث نزاع الاخوة المجاني على التوافه وان كانت بالامس على ناقة وجمل وحصان فاليوم على ضريح وقبة وحجر اتفه .
ولعل مرد كل ذلك الى الخلفية البدوية التي نشأ عليها العربي والتي من اهم خصائصها الانانية والاستحواذية ومرجعية الاقصاء والبخل وثقافة الانا والكراهية وحب الذات والتشويش الفكري والاخلاقي والسفة و في مقدمة كل ما سبق النقص ان لم يكن الانعدام الاخلاقي والتي تجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل على العربي ان يتقدم خطوة صحيحة باتجاه الخير سواء لنفسه او لغيره وإن حدث استثناء فهي فلتة لن يجود الزمان بمثلها ولن تتغير الامور او تختلف المسيرة ما دامت هذه البدواة مأكل ومشرب لنا ونرفض التخلص منها .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق