]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قصة قصيرة زوجة غريب

بواسطة: وليد مزهر  |  بتاريخ: 2014-01-01 ، الوقت: 17:28:58
  • تقييم المقالة:

                                                زوجة غريب

:-في جوفي سرٌّ يقرّحُ أيامي ويزرع ُالإبرَ في ثنايا ما بقيَ من عمري كنَا نحمله أنا والشيخ عثمان أقصد الشيخ (غريب) أما اليوم فلا شريك معي يحمله -هدأتْ الجموع وأنصتت فقد سمعوا للتو اسما جديدا لصاحب القبر ذاك الذي زرعه الناس بين الشهداء الذين تناثرت أجسادهم بفعل حزام ناسف لأحد الانتحاريين-

نعم ، نحن لا نستحقُ حبـَكم ولا عطفـَكم ولا احترامكم، إنَّ من حصدَ  أرواح أبنائكم قبل أربع سنوات كانَ ابننا الوحيد، نعم ابننا ، أعلم اننا نتحمل جزءا كبيرا مما أنتم فيه من ألم ٍولوعة ، خوفي ودلالي وانشغال أبيه جعله لقمة ًسائغةً لتجار الدم والكراهية ،

، اتركوني أرجع من حيثُ أتيت ، و أنا على يقين إنـّكم  ستقرؤون الفاتحة عند قبر الشيخ كل عيد للأضحى

ذُهل أهل القرية لما سمعوا ، فمنذ أن وطأت أقدامهما تلك القرية التي كانت تلعق جراحها كانا محط تبجيل واحترام ، لم يسألهما احدٌ من أين أتيا، لكن آثارهما بقيت مرسومة في كل مكان وبيدٍ بيضاءَ حتى أضحى قبر الشيخ مزارا لنساء القرية وطلاب الحاجات فيها ،هنا وسع حسينية القرية وهناك بنى بيوت فقراء فقدوا معيلهم  وهو من اختلط دمه بدم السيد حسن إمام المسجد يوم عزت فصيلة دمه على المتبرعين  هو من علَّم الصغارَ قراءة  القرآن ،حتى بعضهم ما كان له أن يأتي للحياة دون أن يسهم الشيخ في زواج ذويهم .

شعر الرجال القادمون لأخذها بالحرج أو ربما بالخوف، وهم بين أهالي عشرات الضحايا!

 عقدتْ الحيرةُ الألسنَ ، خرجت أصوات نشيج ٍ وعويل بين تذكر جرح لمّا يندمل وبين ما يكنَّه الناس لهما من محبة ،

 لم يدم ذلك طويلا  ليقطع السيد حسن تلك الحيرة بنبرة الخطيب  :-

 أُخيتي لسّنا طالبي ثار، ولا يؤخذ مثلكم بجريرة ابنكم ،انتم أهلنا ، وهذه  عروقي يجري فيها دم الشيخ عثمان ،  وأياديه السابغة لن تثمرَ إلا عرفانا لكما

وأردف:-

 الخيار لك في البقاء بيننا كواحدة منّا أو ترحلي بعد  أن نكرم وفادة أهلنا القادمين لأخذك 

بل تبقى بل تبقى!!!  

 سمعتها وقد غسلت الدموع ( شيلتها البريسم ) البيضاء.

حنت عليها إحدى النساء ممن فقدنَّ ثلاثة من أبنائها في الحدث الجلل وقالت :-  أختي لم تفعلي ما يشين لم تأتيا لخداعنا إحساسكما بالتقصير دفعكما لمواساتنا ومشاركتنا المصاب ، أرفعي رأسكِ أنت أمُّ لكل هذه القرية كما كان الشيخ أباً لها ، نريدك أن تبقي . 

استفز ذلك شوقها للبقاء والموت قرب أشلاء ولدها المخدوع و حلم رفيق عمرها في أن يخففَ عن أهلِ هذهِ القرية .

   أيقن اقاربها ألقادمون لإرجاعها أنها زرعت في ارض طيبة هي امتداد لأرضهم  فأورقت وأثمرت ..     انتهت

 

وليد مزهر ميس

17/ 12 / 2013

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق