]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من المؤهل لأن يرقي الناس المرضى ؟

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-01-01 ، الوقت: 09:23:57
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


من المؤهل لأن يرقي ؟


س 1 : نحن نعلم بأن الرقية الشرعية وممارستها لعلاج الناس , ليست حكرا على أحد من المسلمين أو على جماعة معينة أو على جماعات محددة بل هي مفتوحة لكل واحد من المسلمين . ولكن ما هي الشروط التي يجب توفرها فيمن يتصدى للرقية ؟ .
يمكن أن يتصدى لذلك :
ا- الذين لهم نصيب لا بأس به من الثقافة الإسلامية العامة ومن المعرفة بالحد الأدنى من العلم الشرعي وبعالم العين والسحر والجن ومن فهم الأساسيات في طب الأعشاب والطب النفسي .
ب- الذين لهم نصيب لا بأس به من الوقت الذي يمكن أن يضحوا به لعلاج الناس .
جـ- الذين يعلمون من أنفسهم أنهم لن يطلبوا مالا على الرقية أبدا . وحتى إن أجاز الكثير من العلماء أخذ الأجرة على الرقية , فإن الإجماع منعـقد على أن عدم الأخذ أفضل بإذن الله بكثير من الأخذ .
د- الذين يحرصون كل الحرص على أن لا يستعينوا في الرقية بجن أبدا,سواء كان صالحا أو طالحا .
هـ- الذين لا يرجمون بالغيب أثناء تشخيصهم للداء مع المرضى , فلا يقولون لشخص :" بك كذا " إلا بناء على يقين , وإلا فقول " الله أعلم " هو المطلوب , وهو الواجب .
وـ الذين عاهدوا الله على أن لا يخالفوا أمرا من أوامره المتعلقة بالحدود التي يجب أن يلتزموا بها كرجال مع المرأة , فلا ينظر أحدهم إلى عورة امرأة ولا يمسها ولا يخـتلي بامرأة أبدا ولا يكذب على امرأة مادام حيا .
ي-والذين أخلصوا دينهم لله وتوكلوا عليه سبحانه وتعالى وحده واعتمدوا عليه.
ولكننا مع ذلك ننصح الذي يريد أن يتعلم كيف يرقي الناس بالحذر , لأن الساحة الإسلامية حُبلى بالمعالجين بالقرآن وأصبحوا كثيرين وأصبحت تأتي من قبلهم أو من قبل الجاهلين منهم وكذا الانتهازيين , تأتي المشاكل والفوضى والكذب والرجم بالغيب حتى أصبح الكثير من الناس لا يثقون بالرقاة , وكل ذلك بسبب المتطفلين على الرقية الشرعية الذين يريد كل واحد منهم أن يصبح معالجا مع عدم توفر الشروط المذكورة سابقا فيه سواء كلها أو جلها .

س 2 : هل يجب على الراقي قبل أن يتصدى للرقية أن لا يكون مصابا بسحر أو عين أو جن ؟ .
قبل البدء بمعالجة الناس يجب على من أراد ذلك أن يعرض نفسه على أحد الرقاة من أهل الثقة كي يرقيه للتأكد من خلوه من الأمراض التي تعالج بالرقية الشرعية , فإذا بدا بأنه سليم فليرق غيره بدون حرج وإلا فعلاج نفسه هو الواجب والمطلوب . وهذا الشخص إن أصرَّ على علاج الغير وهو مريض فإنه يكون قد فتح بابا لا يُسد غالبا إلا بعد فوات الأوان . وإذا جاز للطبيب العضوي أن يعالج غيره حتى ولو كان هو مريضا , فلا يجوز في مجال الرقية أن يرقي مريضٌ ( كالمُصاب بجن مثلا ) مريضا مثله مصابا بسحر أو عين أو جن . نقول هذا لأن بعض الناس الذين كانوا مرضى نلاحظ أن منهم من يتحول فجأة إلى أن يصبحوا معالجين لغيرهم. وعندما تتطور بهم الأحوال ويبدءون بعلاج غيرهم يتضح أنهم مرضى وأن فيهم جن ( مثلا ) هم الذين أمروهم بأن يعالجوا الناس . ولا يمكن للجن أن يأمر شخصا إنسيا بعلاج الغير حبا فيه ولا حبا في الإسلام والمسلمين , ولن يأمره بالعلاج إلا بالطريقة غير الشرعية حتى ولو كان فيها شيء من القرآن والحديث الصحيح . والتجربة تؤكد على أن الذين يأمرهم الجن بعلاج الغير هم غالبا سذج وضعاف إيمان وجاهلون بالإسلام .
وعلى سبيل المثال أتت إلى امرأة من ضواحي مدينة ... تعاني من جملة أعراض بدا لي بأنها يمكن أن تكون أعراض مس من الجن وقالت لي بأنها ترى امرأة (كأنها جنية ) تطلب منها أن تبدأ في معالجة الناس بالقرآن على اعتبار " أنك امرأة مباركة ويدك فيها الخير و..." فرقيتها وحذرتها من ممارسة الرقية لغيرها ( أما لنفسها فلا بأس ) لأنها جاهلة من جهة ومريضة من جهة ثانية ولأن الجن يريدون من خلالها أن ينشروا الدجل والشعوذة من جهة ثالثة . استمعت إلي المرأة وقبلت مني وأخبرتني بعد مدة بأنها شفيت والحمد لله رب العالمين مما كانت تعاني منه .

س 3 : ما معنى أن الراقي يجب أن يكون داعيا لا قاضيا ؟.
معناه أن على الراقي أن يحرص- أثناء الرقية وقبلها وبعدها - على أن يكون مع المريضِ طبيبا وداعيا إلى الخير
( يعالج السحرَ أو العينَ أو الجنَ ) لا بوليسيا ولا قاضيا . فإذا جاءه مثلا شخصٌ شاربٌ للخمر يطلبُ رقيةً فعليه أن ينصحْه وأن يوجِّهه وأن يدعوَه إلى التوبة , ثم أن يرقيه إن كان يحتاج بالفعل إلى رقية , لكن إياك - أيها الراقي- أن تطردَه أو تعنِّفَه أو تجرَحَه بقول أو فعل . ويستثنى من ذلك من يطلب الرقية لتُسهل عليه فعل الحرام كمن يريد الرقية لتقوية نفسه جنسيا من أجل ممارسة الحرام , فهذا شخصٌ ساقطٌ لا تصلحُ معه إلا الشدة مع وعظ أو طرد .

س 4 : هل يُعذر الراقي عن تخليه عن الرقية أساسا أو عن الرقية لناس معينين بسبب أنه قدم لهم خدمات من قبل فلم يشكروه ؟.
كلا ! إنه ليس معذورا لأن الراقي إذا أراد بالرقية وجه الله أولا فإنه لا ينتظر الشكر من أحد . يجب أن يتوقع الراقي باستمرار أن يبذل جهودا كبيرة ومحمودة وكذا أوقاتا نفيسة مع الرقية لناس حتى إذا شفاهم الله ( أو لم يشفهم الله ) نظروا إليه جامدين أو دعوه بكلمات باردة وأعصاب فاترة وولوا عنه مدبرين , وربما حاسدين ومنتقدين . قال تعالى
" وقليل من عبادي الشكور". لا تتوقع أيها الراقي الشكر من أحد وإلا أنقصت أجرك عند الله وجلبت على نفسك متاعب أنت في غنى عنها . عليك أن تكون من عباد الله الذين قال الله فيهم :" ويطعمون الطعام على حبه , مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله.لا نريد منكم جزاء ولا شكورا". لا تغرنك - أيها الراقي-كلمة ثناء أو ذم . إن دعا لك أحد فتلك عاجلة بشرى للمؤمن , وأما جعل كلام الناس مقياسا للاشتغال بالرقية فهذا هو الوهم بعينه . إن مشاعر الناس وقتية , وهم مشغولون جل أوقاتهم بأنفسهم , ومجرد شعورهم بالراحة والشفاء من المرض كفيل بنسيانك في غالب الأحوال إلا من رحم الله من الناس , فلا تعر الأمر أهمية بالغة .
س 5 : ما معنى أن الراقي سيدٌ مع المريض وأهله ؟.
معناه أن الكلمة الأخيرة له مادامت في مجال اختصاصه . ونفس الشيء يقال عن الكهربائي والحداد والنجار والمهندس والطبيب والإداري والميكانيكي و...كل واحد منهم يعتبر سيدا في مجال اختصاصه , بشرط أن لا يخالف شرعا . إن الراقي أمام المريض سيدٌ قبل أن يكون أهلُ المريض سادة , وكلمتُه مقدمة على كلمتهم , ورأيه نافذٌ قبل رأيهم . يستطيع أن يُخرِج أثناء العلاج من يُعطِّل علاجَه - أيا كان - كما يمكن له أن يأمر بما يشاء وينهى عما يشاء في حدود ما هو داخل في اختصاصه . قلت : الراقي سيدٌ حتى يُشخِّص الداء ويعطي الدواء ويخفِّف عن المريض مرضَه . لكن يجب أن يكون الراقي راقيا بالفعل ولن يكون كذلك إلا إذا كان له النصيب الكافي من العلم بالشرع عموما وبالرقية الشرعية خصوصا , أما أن يكون جاهلا فلا هو سيدٌ ولا يشبهه ولا يجوز أن يُحتَرَم ولا أن يُطاع .
وأنا أكدتُ هنا على هذا الأمر انطلاقا من واقع معين أصطدمُ به كثيرا . أنا قلتُ ما قلتُ انطلاقا مما ألاقيه في الكثير من الأحيان من طرف المريض أو أهله . أثناء الرقية تقول " يجب إخراج الصبيان " فيقال لك " لا " , تقول
" يجب التخلص من التمائم " فيقول لك المريض أو أهله
" لا " , تقول " يجب أن تلبس المرأة ما يسترها " فيقول لك الأهل أو تقول هي " لا " , تقول للمريض " يجب أن تفعل كذا حتى تشفى " فيقول لك " لا " , وهكذا ... ومنه أكدتُ على أن الراقي سيدٌ . إذا لم يلتزم المريضُ بوصاياي كما يلتزم بوصايا الطبيب فليبحث له عن راق آخر .
وأنا أظن أن هذا الكلام منطقيٌّ جدا . كما أن الكهربائي سيد والمهندس سيد والطبيب سيد والإداري سيد والمحامي سيد و...فكذلك الراقي يجب أن يكون سيدا .

والله ورسوله أعلم


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق