]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

علاقة الأستاذ بالتلميذ

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-31 ، الوقت: 15:32:53
  • تقييم المقالة:

علاقة الأستاذ بالتلميذ :

 

ضرب التلميذ كفا على كف وقال لصديقه " تصور أننا نتعب طوال الشهر بكتابة الوظائف وحفظ الدروس , وأساتذتنا يتناولون في كل نهاية شهر أجرة أتعابنا "!!!.

 

تعليق :

 

1- أجرة الأستاذ والمعلم في العالم العربي والإسلامي حاليا وكذا في العالم الثالث بشكل عام , غير كافية , وهي أقل بكثير مما يستحق الأستاذ والمعلم , وأقل مما يلزمه من أجل أن يعيش مرتاحا وهانئا ومن أجل أن يؤدي وظيفته بالطريقة التي يحبها الله ورسوله والتي تؤتي ثمارها الطيبة والمباركة في الدنيا قبل الآخرة .

 

 2-  فرق كبير بين أستاذ يتعامل مع التلميذ على اعتبار أنه " أهله ": أي كأنه أخ أو أخت أو بن أو بنت , قبل أن يفكر في الأجر الدنيوي على تدريسه . فرق بين هذا وبين أستاذ يتجه إلى التعليم فقط على اعتبار أنه مصدر رزق ليس إلا , أي أن المهم عنده أن يقبض الأجر على عمله في نهاية الشهر ولا يُهِمُّه بعد ذلك أن يفهم التلميذ أم لا , أو أن يتعلم التلميذ أم لا , أو أن يستقيم التلميذ في سلوكه أم لا .

إن الفرق بين هذا وذاك كالفرق بين النائحة ( التي تقبض الأجر من أجل أن تـتباكى على الميت ) والثكلى (التي فقدت بالفعل واحدا من أهلها وهي تبكي حزنا عليه ) !. وإذا أردتَ أيها المعلم أن تُحَبَّ ( بعد محبة الله لك ) من طرف التلميذ ووليه خصوصا ومن طرفِ الناس عموما , فيجب أن تُحِبَّ أنتَ أولا التلميذَ مِن خلال حسن تعليمه والتفاني في تربيته , ثم بعد ذلك ستأتيك عفويا وتلقائيا محبةُ التلميذ لك وكذا محبةُ وليه ومحبةُ أغلبية الناسِ . أما إن أردتَ – أيها المعلم أو الأستاذ - أن يُحبَّـك الغيرُ بدون أن تُـحِبَّ أنت أولا فأنت واهمٌ ثم واهم ثم واهمٌ

ولا يجوز أن تُحبَّ التلاميذ في مقابل محبتهم لك , أي لا يجوز لك أن تُحبَّ التلاميذ وتطلب منهم تلميحا أو تصريحا أن يُحبوك . لا وألف لا , لن تنال بهذا محبة من الله ولا محبة حقيقية من التلاميذ  .
ولكن المطلوب منك أن تُحبَّ التلاميذ لوجه الله وحده , أي لأن الله طلب منك أن تحبهم , فإذا فعلتَ وصدقت وأخلصت في حبك للتلاميذ جاءتك بعد ذلك محبة الله ثم محبة التلاميذ ثم محبةأغلب الناس بإذن الله تعالى.

3- تلاميذ أيام زمان كان هم الواحد منهم : التفوق في الدراسة وتحسين السلوك أولا , قبل الاهتمام بمسائل أخرى ثانوية وشكلية ومظهرية , وأما تلاميذ هذا الزمان فالدراسة والسلوك هي آخر ما يفكر فيه الكثير منهم . إن الكثير منهم أصبح اهتمامهم الأكبر اليوم هو " الجال " و " النقال " و " اللباس الجميل " و " المحفظة الأنيقة "

و " شرب الدخان " و " سماع الموسيقى الصاخبة والغناء الخليع " و " إطالة شعر الشارب واللحية بالقوة " ليثبت لنفسه ولغيره أنه أصبح رجلا , و " تبرج البنات وإظهار جمال الجسد لكل غاد أو رائح " و " الكلام البذيء الفاحش " و " تسكع الذكور في الطرقات وإضاعة وقت البنات في القيل والقال والتفرج على المسلسلات الفارغة " و ...

ولا ننسى أن اهتمام التلميذ بالشكل سيكون حتما ودائما على حساب اهتمامه بالجوهر والنافع والمفيد والطيب والمبارك و...

 

4- كان التلميذ أيام زمان لا يجرؤ أبدا أن يمر في طريق يمكن أن يلتقي فيه بمعلمه , وأما اليوم فإنك ترى وبسهولة التلميذ يقابل معلمه في الطريق ويقول له ضاحكا أو مبتسما ( وكأنه يتحدث مع زميله ) " صحَّ يا أستاذ " !!!. ويمكن أن يحيي التلميذُ المعلمَ في الطريق وفي يد التلميذ سيجارة للأسف الشديد أو جهاز لسماع ما لا يجوز من الغناء أو...

 

5- المعلم يجب أن يكون قدوة عملية ( قبل القولية ) للتلميذ , حتى يكون معلما ومربيا بحق . وأما المعلم الذي أقواله في واد وأعماله في واد آخر لا يجوز اعتباره معلما , والله لن يبارك له في تعليمه وتربيته , والناس لا يمكن أن يحبوه أو يحترموه .

 

6- يجب أن ينتبه التلميذ إلى أنه بقدر احترامه للكبار من آباء وأمهات ومعلمين وأساتذة بقدر احترام الغير له في مستقبل أيامه بإذن الله تعالى .

 

7- وأخيرا أقول : الأمانة العلمية تقتضي مني أن أعترف بأنه ليس مستوى التلميذ فقط هو الذي هبط , ولكن مستوى الأستاذ كذلك هبط , بل إننا نجد أحيانا بأنه من أسباب تدني مستوى التلميذ أدبيا وعلميا هو تكالب المعلم والأستاذ على الدنيا وعلى المنافع الشخصية العاجلة ونسيانه للواجب المكلف به قانونا وشرعا .

والله وحده أعلم بالصواب . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق