]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأستاذ والغياب عن العمل :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-30 ، الوقت: 19:55:59
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

الأستاذ والغياب

 



إذا غاب المعلم بعذر عن التدريس لمدة معينة وأتيحت له الفرصة - قانونيا -للتعويض , وجب عليه أن يعوِّض حتى ولو قدر على التحايل على الإدارة , وذلك تبرئة لذمته أمام الله ثم أمام القانون وحتى لا يهضم حق التلاميذ الذين لا ذنب لهم . هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب أن يعمل المعلم ما استطاع على أن لا يغيب إلا لعذر قاهر, لأنه إذا غاب يمكن أن نقول بأنه من الصعب جدا أن يعوض للتلاميذ بالفعل ما فاتهم كما لو أنه لم يغب نهائيا,مثله مثل الذي لم ينم في الليل ويريد أن يُعوض ما فاته في النهار!. ويلاحظ بالمناسبة أنه لا يجوز ( بمعنى يحرم ) للمعلم أن يغيب عن التدريس لغير مرض ثم يأتي بشهادة طبية تـثبت بأنه كان مريضا . لقد قال العلماء بأن ذلك حرام , وهو نوع من أنواع التزوير .

 


وكم هو مؤلم حينما يكون لدى التلميذ أو الطالب على سبيل المثال محاضرة واحدة أو درس واحد فقط في ذلكاليوم, أو يكون لديه درس واحد في مادة معينة على طول الأسبوع , ويجتهد لإتيانه وحضوره من مسافة بعيدة ويخوض في الكثير من الزحام , ثم يـفاجأفي آخر لحظة بغياب الأستاذ أو الدكتورلأسباب تافهة وغير موضوعية وغير مقبولة قانونيا أو شرعيا .

 


ملاحظة : ومن المضحكات المبكيات هنا أن بعض الأساتذة ( ولم أقل كل أو أغلب الأساتذة ) سامحهم الله تعالى وهداهم إلى الصراط المستقيم تجد الواحد منهم يُـدرس من خلال الدروس الخصوصية العدد الكبير من التلاميذ ( سواء فهموا أم لم يفهموا ) , وبالأموال الطائلة التي تـثقل كاهل الأولياء لأنها تمثل عند الكثير من عائلات التلاميذ نسبة لا بأس بها من ميزانية العائلة , ويجمع الأستاذُ التلاميذ للدروس الخصوصية بالطرق المستقيمة وبالطرق الملتوية والتي منها :

 


1-" إذا لم تفهموا عندي في الحصة الرسمية , فعليكم بتسجيل أنفسكم عندي في الدروس الخصوصية ".

 


2- يُـظهر الأستاذ شطارته في بضع الحصص الرسمية حتى يكسب التلاميذ للتسجيل في الدروس الخصوصية , ثم بعد أن تقع الفريسة في شبكة الصياد يَـظهر الأستاذُ على حقيقته : متكاسلا متهاونا ومقصرا التقصير المبالغ فيه.

 


3- يجمع الأستاذُ التلاميذ بمدح نفسه أمامهم وبإلصاق التهم المختلفة في سائر الأساتذة الآخرين , خاصة منهم الذين لا يُـقدمون الدروس الخصوصية .

 


4- يُـقدم الأستاذُ للتلاميذ من خلال الدروس الخصوصية التمارين والأسئلة التي سيعطيها لهم في الفروض أو في الامتحانات من خلال الحصص الرسمية , وذلك من أجل أن يُـظهر تفوق التلاميذ الذين يدرسون عنده من خلال الدروس الخصوصية ومن أجل كسب تلاميذ آخرين وضمهم إليهم , حتى يزداد الرصيد المالي الذي سيجمعه من التلاميذ البؤساء من خلال الدروس الخصوصية .

 

قلتُ : ومن المضحكات المبكيات أن الأستاذ – أحيانا – ربما غاب عن الحصص الرسمية بالطريقة غير الشرعية وغير القانونية , وربما مع تقديم شهادة طبية يؤكد من خلالها بأنه مريض , ثم تجده يحضر مع التلاميذ في الدرس الخصوصي وهو في كامل صحته وعافيته , فإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

ولقد سألني سائل كريم مدافعا عن إكثار تفرج الأولاد على التلفزيون " ولكن الناس ملوا من القراءة والمطالعة , ومنه فإنهم أصبحوا يلجأون إلى الوسائل السمعية البصرية في التثقيف أو الترفيه ! ".
فقلتُ له :

 


1- هذا دليل على أن التقليل من التفرج على التلفزيون أفضل , وذلك لأن الإنسان مفطور على حب الكسل والميل إلى التهاون . ومنه فالفائدة الكبرى دنيا وآخرة هي في مخالفة هوى النفس المتكاسلة المتهاونة . ومن هنا فإن قضاء أوقات الـفراغ مع المطالعة وقراءة القرآن وذكر الله والدعاء والرياضة والتجول وزيارة الأقارب والجيران والأحباب والأصدقاء وعيادة المرضى وزيارة المقبرة وقضاء حوائج الأهل أو ذوي الحاجات من الناس و ... هو أفضل بكثير من قضاء الوقت الطويل مع التلفزيون .

 


2-ولكن من جهة أخرى يجب التنبيه إلى أننا نحن هنا – في هذا الموضوع - نتحدث عن شر الإكثار من التفرج على التلفزيون من طرف الأطفال خاصة وبالأخص إذا كان التفرج على مشاهد العنف والجنس .

 


وإما إذا تفرج الطفل باعتدال ولم يكثر , وتجنب تماما التفرج على الجنس , وأنقص من التفرج على العنف , فلا بأس عندئذ من هذا التفرج , بل سيكون التفرج عندئذ مفيدا ونافعا بإذن الله تعالى .

ثم أقولُ : هل مازال الأستاذ أستاذا وهل مازال المعلم معلما , ونحن نرى ونسمع أن الأستاذ ( ولم أقل أغلب ولا كل الأساتذة , لأن من الأساتذة والمعلمين صادقون ومخلصون ومجاهدون بإذن الله تعالى ) أصبح أحيانا ( ولم أقل دوما أو في أغلب الأحيان ) يقول للتلاميذ صراحة

 

( لا تلميحا ) , مبررا تكاسله وتساهله وتهاونه وتقصيره في تعليمهم وتربيتهم " هذا هو ( القماش) , ولن أعطيكم من العلم إلا على قدر ما تعطيني الحكومة من راتب متواضع ومن تحفيزات مادية بسيطة "!!!. هل هذا الشخص يستحق فعلا وحقيقة لقب " أستاذ " أو لقب " معلم " ؟! .
ومنه ومع تدني أحوال الأستاذ – في الكثير من الأحيان - في علاقته بالله وبنفسه وبتلاميذه وبالمجتمع و...يمكن أن نسأل أنفسنا سؤالا بريئا " هل ما زال الأستاذ والمعلم كما كان أيام زمان , هل ما زال مطلوب من المجتمع أن يحترمه ويقدره ويعطيه المكانة المرموقة والمنزلة العالية ؟!. وهل ما زال الأستاذ والمعلم كما كان أيام الشاعر أحمد شوقي وقبله وبعده " كاد المعلم أن يكون رسولا " ؟!.

إنني أظن أن :

 


ا- فساد أمتنا الحالي بلغ القمة عندما بدأ بحكامنا ومر ب...ثم وصل الفساد في النهاية إلى علمائنا وإلى أساتذتنا ومعلمينا .

 


ب- التلميذ تدنى مستواه على جل المستويات لأسباب كثيرة , منها تدني أحوال المعلم والأستاذ خاصة روحيا وأدبيا وأخلاقيا .

 


جـ- بعض الأطفال قد يكونون في الصغر من الأذكياء والمبدعين ، ولكنهم معالدراسة والتعليم على يد أساتذة ومعلمين يفكرون في أنفسهم قبل التفكير في تلاميذهم , ويفكرون في الدنيا قبل التفكير في الدين , ويفكرون في التعليم فقط وأما التربية لأنفسهم أو لتلاميذهم فيهملونها كل الإهمال . ويكون من نتائج كل ذلك أن تُـقتل مواهب أولئك التلاميذ الأذكياء والمبدعين وتـتدهور أحوالهم إلى الأسوأ , ولقد رأى أكثرنا كل ذلك أو الكثير من ذلك .

 


والله أعلم بالصواب .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق