]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العالم ما بعد الربيع العربي

بواسطة: محمود روبى  |  بتاريخ: 2011-11-10 ، الوقت: 09:51:32
  • تقييم المقالة:

إعتمدت الدول الكبرى فى سياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط فى القرن الماضى على نظرية أن القوة هى خير وسيلة للتعامل مع العرب. وذلك تمهيداً لفرض أجنداتها وبسط نفوذها وإحكام السيطرة على ثروات هذه المنطقة الغنية من العالم لضمان تحقيق مصالحها وإرضاء غرورها الإستعمارى. ومما ساعدها فى ذلك؛ ضعف إنتماء الحكام العرب لأوطانهم ومقدرات شعوبهم الذين لم يأتوا بهم إلى كراسي الحكم المغتصبة. ولتنفيذ ذلك المخطط الشيطانى؛ بدأت الدول الإستعمارية الكبرى المتمثلة فى (بريطانيا العظمى وفرنسا) آنذاك فى العمل على إغتصاب المنطقة سياسياً وجغرافياً عن طريق إحتلال الأرض. وصولاً إلى عقد المؤامرة العالمية الكبرى التى هى بمثابة وصمة عار فوق جبين الضمير العالمى فى العصر الحديث، والمعروفة بوعد بلفور فى عام 1917 ، والذى بموجبه حصلت الفرق والجماعات اليهودية المشتته حول العالم على إعتراف الدول الكبرى بحقهم الأخلاقى فى إقامة وطن قومى لهم فوق الأرض العربية فى فلسطين. وقد أسفر ذلك عن جعل منطقة الشرق الأوسط البقعة الأكثر سخونة فى العالم، بدءً بحرب 1948 بين العرب وإسرائيل، مرورا بالعدوان الثلاثى 1956، ونكسة 1967، وإنتصار 1973، وإنتهاءً بحرب الخليج عام 1990. وتلك كانت طريقة الإستعمار القديم. أما حديثاً وبزوال ذلك الإستعمار البغيض نتيجة نشوب الحربين العالميتين الأولى والثانية، إلى جانب ظهور زعماء عرب شعبيون أبوا أن تبقى أراضيهم تحت وطأة وسطوة تلك الإمبراطوريات الغاشمة؛ ظهرت قوى كبرى جديدة تمثلت فى الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي السابق. إنتهجت هاتين القوتين سياسة إستعمارية جديدة تعتمد على السيطرة والتحكم عن بعد بإستخدام شتى وسائل الضغط، تارة بالعصا وتارة بالجزرة. وبتفكيك الإتحاد السوفيتي السابق؛أصبحت أمريكا القطب الأوحد فى العالم الذى يريد إحتلال  البلاد ونهب الثروات وفرض الإملاءات على شعوب العالم عامةً والشعوب العربية على وجه الخصوص. وقد نجحت أمريكا فى إستخدام حكام المنطقة كعملاء لها ضد شعوبهم لعقود إمتدت من سبعينييات القرن الماضى إلى العقد الأول من القرن الحالى. وقد عمل أولئك الخونة على إرهاب العباد و نهب البلاد، إضافة إلى تنفيذ سياسات أمريكا الإمبريالية فى المنطقة وحماية الكيان الصهيونى الغاصب. ظلت هذه السياسة مستمرة حتى إنتفضت الشعوب وإنقضت على عروش الحكم لتذيل الكراسي من تحت أقدام الطغاة، ليتهاوى الحكام العرب واحداً تلو الأخر، ولم تستطع الولايات المتحدة بجبروتها حماية أي منهم. بل إضطرت إلى الإعتراف بالثورات العربية وحق الشعوب فى إختيار من يحكمها وفرض الديمقراطية الحقيقية على الطريقة التى يراها مواطنوا تلك البلاد. والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: هل ستستطيع الدول الكبرى، والولايات المتحدة تحديداً بإعتبارها القطب الأوحد أن تتكيف مع الواقع العربى الجديد ما بعد الربيع العربى وسقوط أغلب الطغاة مما ً سوف يعمل حتماً على رفع يدها عن المنطقة ولو بشكل مرحلى؟ أعتقد أنه إذا نجحت الثورات العربية فى تخطى العقبات والمؤامرات التى تحاك لها فى الداخل والخارج، وإستطاعت أن تأتى بحكام وطنيين يهدفون إلى النهوض بأوطانهم وتحقيق الحرية والديمقراطية الحقيقية لشعوبهم؛ قطعاً سيضطر الغرب أن يخضع لهذا الواقع الجديد والتعامل مع الدول العربية بطريقة مغايرة تماماً لما سبق، وتغليب المصلحة والتعاون المشترك. فلن يكون هناك حينئذِ خيار أمام الغرب إلا أن يعيد النظر فى سياسته تجاه المنطقة لتتواءم مع إرادة الشعوب التى قالت كلمتها وأكددت أن الزمن لن يعود إلى الوراء مرة أخرى. بل لابد لهذا الأمة أن تحصل على حقها المسلوب حيث أنها تعد بوصلة للسياسة العالمية، ومركزاً للتأثير الدولى.

                                                                                       بقلم / محمود روبي

Mahmud.ruby@yahoo.com                                                     


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق