]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقدمة في التعليم والتعليم في الجزائر

بواسطة: Hachemi Brikel  |  بتاريخ: 2011-11-10 ، الوقت: 09:34:04
  • تقييم المقالة:

 

   العلم لا يتأتى إلا بالتعليم والتعلم اللذين يُعدان من أهم خصائص الإنسان التي تميز بها عن غيره من سائر الخلق ، فحضارته تجسيد لعلمه وامتداد لاهتمامه بالتعليم ، وهي نتاج فكره ووجدانه وتعامله وتفاعله المستمر مع بيئته .

  ويكفي العلم والتعلم فضلاً أن استفتح اللَّه تبارك وتعالى بهما كتابه العزيز، ذاكراً وسيلتهما الأولى – وهي القراءة – في أول نداء للمصطفىe: }  اقرأباسم ربك الذي خلق *خلق الإنسان من علق*اقرأ وربك الأكرم *الذي علم بالقلم*علم الإنسان ما لم يعلم *{ [1].

  أما الأحاديــث الشريفة الدالـــة على بيان فضل العلم والتعليم فهي كثيرة ،  منها قوله e: " ... ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له  طريقا إلى الجنة  "[2]، كما يزخر تراثنا الإسلامي بالآثار الدالة على بيان طلب العلم والتعليم، فكانت بذلك الرسالة الأولى للمسلمين هي البحث عن المعرفة وتدبر أمورها منذ اليوم الأول لظهور الإسلام ، مما يُظهِرُ بجلاءٍ أهمية العلم والمعرفة في الدين الإسلامي  ، بل وجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .

  و قد قامت الدول  عبر العصور التاريخية المختلفة بتوجيه التعليم والمعرفة لتحقيق أهداف نمو المجتمعات  وتطورها وتميزها بين الدول حسبما تقتضيه الظروف المحيطة بها والتحديات التي تواجهها.

   وبما أن الجامعة هي تنظيم أو مؤسسة اجتماعية رائدة في تعليم المجتمع ، فمن المتوقع أن تحتل دورا أساسيا في عملية التنمية في جميع المجالات ، لأنها المساهم الأول في بناء المجتمع ، وذلك من خلال ما تنتجه من إطارات بشرية كفــؤة تدفع بعجلة التقدم إلى الأمام ، وهذا ما دفع بالمهتمين إلى التفكير في أنجع الطرق وأفضلها لاستغلال هذا القطاع الهام والحيوي من اجل الوصول إلى تحقيق رفاهية المجتمع ورقيه ، باعتبار أن المؤسسة الجامعية معيارا للحكم على  تقدم المجتمعات أو تأخرها ، لأنها تعتبر عينة في تحقيق التنمية لكونها ذات طابع علمي معرفي ثقافي وإنتاجي متميز ، لتزويد المؤسسات بإطارات تمثل أدمغة المؤسسات العصرية .

  ولاشك أن الجامعة كانت ولا تزال تحتل أهمية كبرى في نظم التنمية والتغيير ، خاصة فيما يتصل بتكوين الإطارات ذات المهارات العلمية العليا والمتخصصة والمؤهلة لتوظيف المعرفة لخدمة الاحتياجات والمتطلبات الملحة لإحداث التقدم العلمي الاقتصادي والاجتماعي .

  أما مع مطلع القرن العشرين فتتعرض مراكز التعليم – وخاصة الجامعة -إلى مستقبل غامض ،  خاصة تحت تأثير ثقل الضغوط من مطالب الدولة ، وتغيرات سوق العمل ، وتحديات ظهور مراكز مختلفة للنشاط الفكري الرفيع خارج الجامعات .

  و يتعين على الجامعة الجزائرية اليوم ، كشأن الجامعات الأخرى في كل أنحاء العالم ، بذل الجهد الضروري للتكيف مع التغيرات العديدة والعميقة التي طرأت على محيطها ، ورفع التحديات الجديدة  الناجمة عنها ومن ثم بات وضع جامعاتنا في ديناميكية التغير أمر ضروري لا مناص منه .

   لقد بذلت الجامعة الجزائرية على غرار الجامعات الأخرى كل جهودها للخروج من دائرة التخلف، وذلك بإتباع خطط تنظيمية تهدف إلى تحسين مردودها ومخرجاتها تبعا للتطورات الوطنية والدولية الحاصلة، لذا يجب الحرص على تتبع هذه التغيرات التنظيمية تتبعا مستمرا لمعرفة النتائج وتقييم كل مرحلة من مراحل التغير .

  وفي هذا الصدد نجد أن الجامعة الجزائرية وبمعايشتها لمختلف الظروف والتطورات الداخلية والخارجية كانت مسرحا لعدة إصلاحات كان الهدف منها مسايرة التطورات الحاصلة وتكوين إطارات قادرة على أداء دورها في الميدان العملي .

  ومن الإصلاحات التي شهِدتها الجامعة الجزائرية تلك التي كانت في عشرية السبعينات حيث أكدت على أن الجامعة مطالبة بأن تقدم للقطاع الاقتصادي - في أسرع وقت ممكن - ما يحتاج إليه من إطارات قادرة كما وكيفا على تلبية متطلبات التنمية الشاملة ، وإيجاد الحلول للمشكلات المختلفة في الميدان العملي ، كما أن الجامعة مطالبة بأن تربط التكوين بالحقائق الوطنية وتوجيه التكوين نحو الفروع التي يحتاجها الاقتصاد الوطني ، وعملا بهذا فقد توطدت أواصر التعاون بين الجامعة الجزائرية ومحيطها المهني خاصة ، هذا الأخير الذي نما نموا واسعا وبالتالي توفر مناصب العمل التي ساهمت الجامعة في تزويدها بالإطارات الجامعية في مختلف التخصصات.

  واستمرت الجامعة في تخريج الإطارات لكن القطاع الإنتاجي لم يتمكن من إدماج هذه الإطارات نظرا لتشبعه وبداية ظهور البطالة في صفوف الجامعيين منذ بداية الثمانينات .

  أما بداية التسعينات فقد شهدت محاولات جديدة لبناء علاقات وطيدة بين الجامعة والمحيط ، باستعداد المؤسسات الاقتصادية - خاصة -  لدخول اقتصاد السوق ومعه توفير إطارات ذات كفاءة عالي ومتكونة تكوينا جيدا للوفاء بالمتطلبات الجديدة للعمل في ظل هذا الاقتصاد ، وفي هذا الإطار  اتجهت الجامعة إلى إثراء البرامج والتخصصات المختلفة لمواكبة التغيرات الحاصلة ، إلا أن واقع الجامعة اليوم يكشف على أن طريقة تخطيط أهدافها وبرامجها أصبحت ضعيفة الصلة بالواقع العملي ، وهذا ما يجسده  الكم الهائل من المتخرجين الذين يعانون ويلات البطالة أو العمل في إطار بطالة مقنعة كما أن الجامعة لا تستجيب بفعالية للمتغيرات الحاصلة في المحيط وبالتالي محاولة جديدة للإصلاح .

   وتبذل الدولة الجزائرية كل مساعيها لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي ، وهو ما يترجمه تبنيها لمشروع إصلاح التعليم العالي في هيكلته الجديد لنظام LMD.

  هذا الارتباط بين الجامعة والمحيط  زاد اهتمام العلماء والمتخصصين في العلوم الإنسانية والاجتماعية بدراسة وتحليل جوانب العلاقة بينهما والعمل لمعرفة الدور الذي تصنعه الجامعة- كمركز للتكوين العالي والمتخصص على المؤسسات المجتمعية الأخرى خاصة الصناعية والاقتصادية منها-  اتجاه ما تقدمه للمجتمع الحضري من تنمية اجتماعية واقتصادية لتحقيق التنمية الشاملة  .

ولقد جاءت دراستنا لمعالجة هذا الموضوع تحت عنوان " الجامعة والتنمية الاجتماعية في المجتمع الحضري " .

[1]- سورة العلق   :الآية : 1 – 5.

[2]- حديث شريف : رواه الإمام  مسلم 02/1379 مع النووي كتاب رياض الصالحين ، باب العلم ،  ص 755.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق