]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل أخطأت حين لم أصافح المدير ؟!

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-30 ، الوقت: 12:53:37
  • تقييم المقالة:

 

 

بسم الله

 

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

 

هل أخطأتُ ؟! ... سؤال وجواب ...

 

 

 

كتبت بالأمس ( 8/4/2009 م ) أختٌ فاضلة من الأخوات الكريمات في منتدى من المنتديات السؤال الآتي وهي تحكي عن قصتها هي مع مصافحة الرجال :

 

" السلام عليكم ورحمة الله
هل أخطأت ؟!.
في أغلب الثانويات في بلجيكا يخصص يوم اسمه " يوم الباب المفتوح" . في هذا اليوم يقوم التلاميذ بنشاطات مختلفة مع الأساتذة للتعريف بالمدرسة وبمختلف الجنسيات الموجودة فيها , وكذا لأعمال حضرها التلاميذ خصيصا لهذه المناسبة , والباب مفتوح لكل من يريد أن يدخل ويتفرج ...
في قسم التربية الإسلامية كنا معتادين على تحضير مواضيع للتعريف بالإسلام ، وعلى مسابقة فيها أسئلة عن الإسلام لكل من يريد المشاركة .

 

شاركتُ فيها أنا وطلعت الأولى .
صافح المدير الفائزة الثالثة ثم الثانية حتى يعطيهم الجائزة , ثم جاء دوري.. .
ولأن الصحيح عندي أن المرأة المسلمة لا تصافح من ليس من محارمها من الرجال ... غطيتُ يدي بمعطفي حتى يحس أني لا أريد مصافحته , إلا أنه صافح يدي المغطاة ...
بعدها استدعاني في مكتبه وقال لي : هذا " de l'intégrisme " ، ما فعلتِـه يا هذه جد خطير !.

 

هذه المرة لن تعاقبي , ولكن في المرة القادمة العقابُ سيكون بمنع لبس الحجاب ( ومع أنه لنا الحق في لبسه بشروط ولكننا نهدد بمنعه كل يوم  ) وقال لي كلاما كثيرا ومؤلما ..
وعندما عرف أستاذ التربية الإسلامية بالقصة , قال لي بأنني أخطأتُ , وأنه كان علي أن أصافحه لتجنب المشاكل !!!.  فهل أخطاتُ أنا فعلا  ؟؟؟!". انتهت قصة الأخت الكريمة والفاضلة .

 

اتصلت بي أخت مشرفة في المنتدى لأعطي رأيي في الجواب عن السؤال .

 

فأجبتها بقولي :

 

" هذه المسألة – أي المصافحة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه - خلافية بين الفقهاء قديما وحديثا  .
وأنا أقول في البداية بأنني لا أصافح النساء منذ 1975 م وحتى الآن , وتلقيتُ من أجل ذلك الكثير من المشاكل والمتاعب , ومع ذلك كنتُ وما زلتُ مصرا على أنني لا أصافح الأجنبيات من النساء ولو كن عجائز , وأنا مرتاح ومطمئن وسعيد والحمد لله من أجل ذلك  .
ولكنني مقتنع في المقابل بأن المسألة خلافية بين الفقهاء : منهم من قال بالجواز وله أدلته الشرعية ومنهم من قال بعدم الجواز وله أدلته الشرعية كذلك  .

وأنا وإن قلتُ بأن الجمهور على التحريم وعدم الجواز , إلا أنني أؤكد مع ذلك على أن بعض الفقهاء من القدامى وبعض العلماء من المعاصرين قالوا بجواز المصافحة بين الرجل والمرأة بغض النظر عن أدلتهم قوية أم ضعيفة , راجحة أو مرجوحة ؟!. المهم أن المسألة خلافية .
والأصل في المسائل الخلافية أنها رحمة ما لم يصاحبها تعصب , والمؤمن مع المسائل الخلافية لن يؤاخذه الله بإذن الله , سواء أخذ بهذا القول أو بذاك مادام يأخذ دينه من عالم , وما دام لا يتبع السهل في كل مسألة .
والله كذلك لن يسأله يوم القيامة " لماذا أخذت بقول ولم تأخذ بالقول الآخر ؟ " , لأن الله قال فقط " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , ولم يقل " خذوا بالقول الراجح أو القوي أو بقول فلان أو علان ".
الكتاب والسنة ليسا أدلتنا نحن ولكنهما أدلة الفقهاء والعلماء , وأما نحن العامة والمقلدون فإن أدلتنا هي أقوال الفقهاء والعلماء  .لذلك أنا أرى أن الأخت أخذت بهذا القول أو ذاك لن يحاسبها الله بإذن الله على اختيارها  .
ثم أقول بأن العزيمة هي عدم المصافحة : هي الأفضل وهي الأولى وهي الأطيب وهي الأحوط وهي الأكثر بركة بإذن الله , ولكن قد تكلفها ما لا تطيق خاصة وهي تعيش وسط كفار متعصبين وعنصريين ضد الإسلام والمسلمين .
إن كانت الأخت ... قوية الإيمان وصاحبة عزيمة وإرادة قويتين , فإنني أنصحها أن تثبت على عدم المصافحة وليكن ما يكون ولتعلم أنها مجاهدة في سبيل الله , وكل ما سيصيبها سيكون بإذن الله مغفرة للذنوب وتثبيتا لأجور ورفعا لدرجات عند الله تعالى " .
وقبل أن أكمل الجوابَ , قالت لي الأخت هنا معتزة ومفتخرة " وأنا لها بإذن الله " .

 

ثم أكملتُ فقلتُ " ولكن إن كانت الأخت تعلم من نفسها ضعفا وعدم قدرة على المقاومة , فيمكن أن تأخذ بقول من قال من العلماء بجواز المصافحة وإباحتها , ولا يليق بها عندئذ أن تخاف من عقوبة الله مادامت المسألة خلافية بين الفقهاء . سيكون أجرها أقل عندئذ , ولكن الله بإذن الله لن يعاقبها بسبب أنها صافحت " .

 

وهنا تدخلت الأختُ للمرة الثانية قائلة " كيف أكون ضعيفة وأنا أعلم بأن الله معي ؟!" .

 

ثم واصلتُ قائلا " ومع ذلك هذا الكلام الأخير ( أي إن أخذت الأخت بالرخصة ) تطبقه الأخت على الحالات الخاصة جدا وتبقى في سائر أحوالها - أي بعيدا عن الحالات الاضطرارية - تبقى تمتنع عن المصافحة , لأنه ليس شرطا إذا صافحت الأختُ مرة أو مرتين أو ثلاثة في حالات خاصة جدا , ليس شرطا أن تصبح تصافح كل الرجال وفي كل الأوقات والأمكنة والأحوال  ...

 

ثم أضيف أمرين  :

الأول : هو أنني لا أصافح النساء وكذلك زوجتي وبناتي الثلاث ( الكبرى عمرها 24 سنة متخرجة من الجامعة والصغيرة تلميذة بالثانوية السنة الثانية ) لا يصافحن الرجال الأجانب أبدا  .

 

والثاني : هو أنني اخترتُ عدم المصافحة من المرة الأولى أي منذ 1975 م  .
قبل الزواج ساعدتني على ذلك أخواتي الأربعة ( كلهن متزوجات ) , وبعد الزواج ساعدتني كثيرا زوجتي . ومعنى هذا أنني لا أقول " أصافح اليوم وهذه هي المرة الأخيرة , وفي المرة المقبلة لن أصافحك يا فلانة " , بل أنا أمتنع عن المصافحة مطلقا ومن المرة الأولى .
وقعت لي مشاكل وصعوبات بسبب ذلك , ولكنني تغلبت عليها والحمد لله . وبعض النساء فهمن في بعض المرات بأنني لا أصافح امرأة بعينها فغضبن , ولكن النساء فهمن مع الوقت سواء في مسقط رأسي بولاية سكيكدة أو في مسقط رأس زوجتي بولاية ميلة , فهمن أنني لا أصافح كل النساء من منطلق ديني ليس إلا , وفهمن كذلك بأنني أحترم المرأة كل الاحترام بل إنني عانيتُ ما عانيت طيلة حوالي 35 سنة مع دعاة وعامة من الناس ومع سلطة بسبب دفاعي عن المرأة بشكل عام زوجة وأختا وأما وابنتا و .... وعلاقتي اليوم بالنساء في مدينة القل ( ولاية سكيكدة )  أو في مدينة ميلة , علاقة طيبة للغاية والحمد لله رب العالمين  .

 

هذا رأيي وأنا أحترم الرأي الآخر . نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك  .
ذكرت رأيي وأنا أحترم الرأي المخالف , ومنه أنا أتمنى ممن عنده رأي آخر أن يعتز برأيه ولكن يبقى يحترم رأي غيره  .حفظ الله الأخت ... .
اللهم قونا جميعا ( ومعنا الأخت الفاضلة السائلة ) على أنفسنا وعلى الشيطان"  .انتهى جوابي .


فعلقت الأختُ في النهاية قائلة :

 

 " قال لي أبي وأنا في السادسة من عمري ( المرأة المسلمة لا تصافح الرجال الغرباء ) ...
دخلت هذه الجملة في رأسي ومنذ ذلك الوقت ما صافحتُ الرجالَ بعدها قط .
كنت مقتنعة بما فعلتُ مع المدير إلا أن كلام أستاذ التربية الإسلامية أزعجني ...
خاصة أنه يقصد أني سأثير المشاكل للإسلام والمسلمين كما يحدث في بعض مدن في دول أوروبية معينة .

 

بارك الله فيك شيخي الأستاذ رميته , وإن شاء الله , سأثبتُ وسأكون قوية بالله تعالى .
جزاك الله شيخي الأستاذ رميته , جنات الفردوس , آمين"  .

 

قلتُ لها " نسأل الله أن يقوينا ويقويك على طاعة الله وأن يثبتنا جميعا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , آمين ".

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق