]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين مراعاة الدين والجمال في زوجة المستقبل 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-29 ، الوقت: 09:07:48
  • تقييم المقالة:

طلبها أهلي من أهلها بعد أيام ووافقتْ هي ووافق أهلُـها , ثم بعد أيام أخرى قليلة تم العقد الشرعي " الفاتحة " في بيت أهلها ( يوم 30/08/1982 م ) . وفي ذلك اليوم ذهبنا إلى البلدية حيث تم العقد البلدي أو القانوني أو الإداري .

ذهبت في ذلك اليوم , أنا وأبي ( رحمه الله ) , وجاءت الفتاةُ مع أبيها وخالها . وأثناء هذا العقد رفعتُ رأسي لأنظر شبه نظرة – خُـفية , ومع كثير من الخجل والحياء - إلى وجهها ثم خفضتُ رأسي وحولتُ نظري إلى جهة أخرى .


وكانت هذه النظرة أو شبه النظرة هي الوحيدة التي ظفرتُ بها من زوجتي حتى ليلة دخولي عليها . وكنتُ أخبرتُ أهلَ الفتاة بأنني سأتزوج خلال عطلة الشتاء من نفس العام ( أي بعد 3 شهور ونصف تقريبا : من 30 أوت إلى نهاية ديسمبر 82 م ) , ووافقوا على ذلك . ولكن " عبدي ! أنت تريد وأنا أريد" ,ولا يكون في النهاية إلا ما يريد الله تعالى , ومنه فإن المخابرات العسكرية اعتقلتني يوم 9 نوفمبر 1982 م من مدينة أم البواقي حيث كنتُ أُدرِّسُ هناك , وبقيتُ في السجن لمدة عام ونصف ( من 9/11/1982 م وإلى 15 ماي 1984 م ) لم أر خلالها زوجتي ولو لمرة واحدة .

ولأن الرجل يختلف عن المرأة في أشياء كثيرة منها أن تعلقـه هو بالمرأة أكثر من تعلقها هي بالرجل , لذلك فإنني ورغم قساوة المعتقل والسجن فإنني كنتُ عندما أختلي بنفسي في السجن , أفكر أحيانا في زوجتي التي عقدتُ عليها ومازلتُ لم أدخلْ بها بعدُ .

وأذكر هنا على سبيل النكتة أنني كنتُ في السجن أنام بين الشيخ " عبد الله جاب الله " المسؤول عن حزب النهضة سابقا ثم حزب الإصلاح بعد ذلك , والشيخ عباسي مدني زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ ( الجزائرية ) المنحلة .

وكان الشيخ عباسي مدني يفاجئني أحيانا وأنا سارح بفكري ويضربني على كتفي

( مازحا ) ويقول لي " بصراحة ! أين أنتَ يا عبد الحميد الآن ؟! أنا أظن أنك في مدينة ميلة " . ( أي أنني أفكر في زوجتي التي تسكن بميلة ) .

وكنتُ أحيانا أقول له " نعم أنا في ميلة " , وأحيانا أخرى أقول له بأنني سارح في مكان آخر , وفي أحيان ثالـثة لا أقول شيئا بل أبتسم فقط وأسكتُ .

ولا أخفي على إخواني القراء أنه وتحت وطأة السجن وعذابه وويلاته تمنيتُ لو زارتني زوجتي في السجن مع أحد أهلها , ومع ذلك هي لم تفعل لا لأنها لم تُـردْ ذلكَ , ولكن لأنه كان لها عَـمٌّ متشدد جدا ومحافظ جدا وكان يرى أنه لا يليق بالمرأة أن تزورَ رجلا في السجن أو خارجه مادام هذا الرجل لم يدخل بها بعدُ . وكان عزائي في ذلك الوقت أنني أرسلتُ إليها أُخيِّـرها بين أن أُطلِّـقَـها ( لأن مصيري في السجن مجهول ) أو تنـتظرني حتى أخرج من السجن , ولكنها اختارت وبدون أي تردد أن تنـتظرني وقالت لأهلها بكل وضوح وصراحة " أنتظره حتى يخرج من السجن , ولو انتظرته طيلة حياتي . أنتظره , ولن أطلب منه الطلاق أبدا " .

خرجتُ من السجن وجهزتُ نفسي للزواج وتزوجتُ يوم 13 جويلية عام 1984 م , وما رأيتُ قبل الدخول وجه زوجتي إلا نصف نظرة ولبضع ثواني فقط في البلدية في يوم من الأيام .


تزوجتُ بهذا الطريقة لأنني كنت واثقا من نفسي كل الثقة بأن الذي يهمني من المرأة هو الدين فقط , وأما الجمال فكنتُ وما زلتُ مقتنعا بأن أغلبية النساء جميلات الجمال المتوسط والعادي , كما كنتُ مقتنعا بأن الذي سيسعدني بزوجتي هو دينها أولا وثانيا وثالثا و ... وأما الجمال فيأتي عندي في المرتبة الأخيرة .


وما فكرتُ أبدا - والحمد لله - أن أتزوج من أجل الجنس أولا مع أنني رجل مثل سائر الرجال ولي شهوات الرجال , ولكنني رجل يقدم دينه وعقله على شهواته .

وإذا كان الإمام أحمد رضي الله عنه عالما من العلماء الكبار , فليس مستحيلا ولا ممنوعا علينا – نحن البسطاء من المؤمنين - أن نقلده في ميزة من ميزاته رضي الله عنه وأرضاه وفي خاصية من خصائصه . رسول الله أسوتنا الأولى ثم يأتي بعده الصحابة والتابعون والعلماء والصالحون و...


1- تزوجتُ بهذه الطريقة , ولو تتاح لي الفرصة لأتزوج من جديد لتزوجت بنفس الطريقة لأنني ما ندمتُ عليها أبدا .


2- تزوجتُ بهذه الطريقة , وأنا سعيد جدا بزواجي وبزوجتي التي عندي معها 6 أولاد : 3 ذكور و3 إناث ( الكبرى متزوجة ولها بنت والأكبر مقبل على الزواج قريبا بإذن الله ) .


3- تزوجتُ بهذه الطريقة ولم أقل لزوجتي أو مع نفسي في يوم من الأيام " يا ليتني تزوجتُ بامرأة أجمل ! ". ما قلتُ هذه الكلام لا في النوم ولا في اليقظة , لا بيني وبين نفسي , ولا أمام أي واحد من الناس . بل الذي يقع باستمرار هو أنني أقول دوما لزوجتي ( قلتُ وما زلتُ أقولُ وسأبقى أقولُ ) , وأقولها صادقا ومخلصا
" أنتِ عندي أجملُ امرأة في العالم " , مع أنني أعلم بيقين أنها امرأة عادية تماما , ولكن الله قذف في قلبي الرضا والقناعة , فأنا أرى دوما بأن زوجتي هي أجمل امرأة في الدنيا .

وأما الذي يتزوج من أجل الجنس فقط فلن يسعد بزواجه غالبا , وسيمل من زوجته بسرعة لأن كلا من الجمال والجنس والشباب والمتعة و .. عرض زائل لا يدوم .

ثم أقول : يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم " تنكح المرأة لأربع ... لمالها .. ولحسبها .. ولجمالها .. ولدينها .. فأظفر بذات الدين تربت يداك .

" إنك أيها المسلم إذا تنازلت عن ذات الدين وطلبت المال أو الحسب أو الجمال فكأنك ملأت يدك ترابا , وهل للتراب قيمة ؟!".

ولا ننسى ما ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن ماجة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ( لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولأمة خرماء مثقوبة الأذن سوداء ذات دين أفضل ) ... والحديث حتى وإن ضعفه بعضهم فإن هناك الكثير مما يقويه من حيث المعنى سواء من الكتاب أو من السنة الصحيحة , كما قال الكثير من العلماء .

ثم : إن الذي يتزوج المرأة فقط للجنس هو لا يحترم المرأة نهائيا ( حتى ولو زعم أنه يحبها , وأقسمَ على ذلكَ مليون مرة ) حتى ولو كانت أختا أو بنتا أو أما أو ...لأنه ينظر إليها على أنها فقط وسيلة متعة وتسلية و ... ليس إلا , كما كان الرجال ينظرون إليها في الجاهلية الأولى .
وأما نحن في الإسلام فإننا ننظر إلى المرأة على أنها أولا امرأة لها منزلتها ومكانتها ورسالتها ومهمتها و ... في الحياة ( ولا يتم ذلك إلا بالدين ) , ثم بعد ذلك يأتي الجنس والجمال والشباب ... من أجل طلب النسل والاستمتاع والتحصين و ...
أسأل الله أن يبارك لكل زوج في زوجته , وأن يجمع بينهما في خير آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق