]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر لها صلة بالمرأة 11

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-28 ، الوقت: 20:49:24
  • تقييم المقالة:
 

22– قانون الأسرة في كثير من بلاد المسلمين اليوم :

 الحكم الإسلامي مستبعد في كثير من بلاد الإسلام , في كل مجالات الحياة إلا في الأحوال الشخصية ( التي لا تمثل إلا جزءا بسيطا من حياة المسلمين الطويلة والعريضة ) حيث الأحكام فيه مازالت مستمدة من الشريعة الإسلامية ومن أقوال فقهاء الإسلام . ومما يندى له الجبينُ هو أن هذا الجزء البسيط والمتواضع والوحيد من حياتنا والمحكوم بشريعة الإسلام عمِلَ وما زال يعمَلُ ناسٌ في بلادنا – خاصة في الجزائر - من سنوات وسنوات من أجل محو الصبغة الإسلامية عنه , ومن أجل التخلص من قوانين الإسلام التي تحكمه , طبعا بدعوى العصرنة والحداثة . ونحنُ إذا غيرنا من بعض الأحكام في قانون الأسرة وذلك بأن خرجنا في مسألة معينة عن حكم فقيه إلى حكم فقيه آخر طلبا للمصلحة , فهذا أمرٌ لا غبار عليه , لكن المرفوض شرعا أمران :

 

   ا- أن ننتقل من حكم فقيه إلى حكم فقيه آخر اتباعا للهوى أو لشهوات بعض المنحرفين والمنحرفات لا للمصلحة المعتبرة شرعا .

 

  ب- أن نلغي أقوال الفقهاء المسلمين ونضع مكانها أو بدلا منها قوانين أرضية بشرية مستوردة من دول كافرة .

 

23  الزواج أفضل :

 

الرجل مهما أعطاه الله ,لا بد له أن يتزوج حتى تكتمل راحته ويكتمل توازنه النفسي والبدني , و..وإذا كان الزواج فيه ما فيه من التعب والمشقة , فإن الحياة ليس لها معنى كبير بدونه . ومتاعب الزواج تُكَوِّن الرجالَ والنساءَ في آن واحد, فضلا عن أن السعي على شريك الحياة وعلى الأولاد في مرتبة الجهاد في سبيل الله من حيث الأجر عند الله . وما يقال من أن العزوبة أفضل من الزواج كلام لا دليل عليه من الشرع ولا رصيد له من الواقع . يكفي أن الزواج شرعة رب العالمين وسنة الأنبياء ,فيه تواصل النسل والبناء النفسي وإحصان الفرج والتعاون على طاعة الله وتعمير الأرض وتربية الأولاد وتكوين الأجيال المسلمة وفيه ما فيه . وأحبُّ دوما أن أقول للشاب غير المتزوج :" أنت ما زلت طفلا ما دمت لم تتزوج , حتى ولو كان عمركَ 40 سنة " , وكذلك للفتاة التي ما زالت لم تتزوج :" أنتِ ما زلتِ طفلة إلى أن تتزوجي , حتى ولو بلغتِ الأربعين ", وأحب أن أّذَكِّر كذلك بقول الشيخ يوسف القرضاوي في هذا الموضوع :" لا معنى لجنة يعيش فيها الإنسان وحده بدون زوج أو زوجة " . هذا عن الزواج في الجنة , فما بالك بالزواج في الدنيا ؟! .

 

ثم أضيفُ فأقول :

 

   أولا : من سيئات هذا الزمان أن الزواج الذي يُـفترض فيه أن يكون سهلا وبسيطا وميسرا صعَّـبَـه الناسُ وعقدوه ووضعوا أمامه العراقيل والأشواك والحواجز , فلكم اللهُ يا شباب الإسلام , ولكنَّ الله يا فتيات الإسلام . وأسباب صعوبة تزوج الشباب المسلم وتزوج الشابات المسلمات متعددة ومختلفة وكثيرة جدا , منها المهور الكبيرة جدا التي يفرضها أولياء البنات على الخطاب الذين يعجزون - في الكثير من الأحيان - عن توفيرها ولو من خلال سنوات وسنوات شغل وعمل وادخار , خاصة عندنا في الجزائر , حيث خزائن الدولة ملأى بالأموال وأغلب الشعب فقير  .نسأل الله أن يهدي أولياء الفتيات من أجل تيسير زواج بناتهم , وأن يصلح أحوال المجتمع , وأن يزوج كل شاب وفتاة يريدان تحقيق نصف الدينوأن يبارك لكل زوج في زوجته وأن يجمع بينهما في خير , آمين  .

 

         ثانيا : وفي المقابل كذلك فإن من سيئات هذا الزمان أنك تجد الشاب – في بعض الأحيان - في مقتبل العمر إذا أتى أمامه ذكرُ أمر الزواج تجده يُـرعد ويُـزبد ويرفضُ الزواج مع أنه قادر عليه , تجده يقدم السيارة على الزواج ويقول لك مثلا " حينما أحصل على السيارة حينها يمكن أن أفكر في الزواج , لكن أن أتزوج قبل ما أشتري السيارة أو أفعل كذا أو ... فهذا مستحيل ثم مستحيل ".  هذا مع ملاحظة أننا في زمان الشاب فيه – أحيانا - في طور الدراسة الجامعية ولكنه في المقابل مراهق وأهدافه ما زالت أهدافا صبيانية .

 

ما أبعد الفرق بين أيام زمان واليوم . أبي مثلا تزوج أيام زمان ( حوالي 1930 م ) عن عمر 14 سنة فقط , وبدأ يتحمل مسؤوليات الأسرة مع أبيه قبل أن يتزوج . وأما أولاد هذا الزمان ( خاصة منهم الذكور ) فيمكن أن يتجاوز الواحد منهم ال 25 سنة من عمره , وهو ما زال في عقله طفلا صغيرا لا يصلح لا لزواج ولا لمقدمات زواج  .

ثم أن يكره الشبابُ الزواجَ وهو قادر عليه (لأنه معذور , إن لم يكن قادرا عليه خاصة من الناحية المادية ),  هو أمر في نظري متعلق بجملة عوامل  :


       ا- منها الجهل بالإسلام الذي جعل الزواج نصف الدين  .


      ب- ومنها ضعف الإيمان الذي يدعو إلى عبادة الله عن طريق التعاون بين الزوجين على طاعة الله وعلى تربية الأولاد وعلى تكوين أسرة إسلامية  .


      جـ ومنها , وهو سبب مهم جدا في نظري وله علاقة بالسببين السابقين . هذا السبب الثالث هو ضعف الهمة أو دنوها أو دناءتها التي تجعل الكثير من الشباب ذكورا , ولكنهم لا يشبهون الرجال لا من قريب ولا من بعيد , والتي تجعلهم في أغلب الوقت مهتمين بصغائر الأمور عوض الاهتمام بعظائمها.


إن هذه الهمة التي تكاد تساوي الصفر هي عامل من العوامل المهمة التي تجعل الشاب في هذا الزمان يُقدم السيارةَ على الزواج ويقدم التوافه على الأمور الجليلة , ويقدم صغائر الأمور على الزواج الطيب المبارك.   

 

        ثالثا : قال لي أخ فاضل : لقد قلتَ "  لكن أنت ما زلتَ طفلا ما دمتَ لم تتزوج بعدُ , حتى ولو كان عمركَ 40 سنة ". هذه مبالغة منك أخي العزيز , فما علاقة رجولتنا بالزواج ؟.

قلتُ له " نعم قد يكون في الكلمة بعض المبالغة المقصودة مني, والغرض منها تشجيع الشاب على الزواج  .


ولكن البعض الآخر من الكلمة صحيح - في رأيي - وليست فيه أية مبالغة , على اعتبار أن الشخص عموما عن طريق الزواج ينتقل من الشباب أو من الطفولة إلى الرجولة . أي أنه من أهم ما يلزم الشخص حتى يكون رجلا , هو أن يتزوج لوجه الله تعالى . إذا لم يصبحْ الشخصُ بالزواج رجلا, فعلى الأقل تكتمل رجولة الرجل بالزواج  .ولا ننسى أن الزواج نصف الدين , وأنه من صميم سنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم" من رغب عن سنتي فليس مني ".
نعم قد يوجد ضمن أعلام المسلمين أشخاصٌ رجال عظام ( مثل بعض العلماء والصالحين والشهداء والأئمة و...) مع أنهم لم يكونوا متزوجين , ولكنني أتحدثُ هنا عن الغالب لا عن الشاذ . في كل زمان ومكان , وفي أغلب الأحيان , إما أن الزواج يُحول الشخصَ من شاب أو طفل إلى رجل , أو على الأقل حتى ولو كان الشخصُ بلا زواج رجلا , فإن الزواج يُكمِّـل بإذن الله رجولـتَـه.


هذا رأيي الذي أعتز به وأرفع صوتي به دوما وأبدا ومنـذ كنتُ صغيرا .
ثم إن الذي يُهم أكثر في الموضوع ليس هذه الكلمة التي فيها جانب صحيح وجانب مبالغ فيه مبالغة مقصودة , وإنما الأهم في الموضوع هو دعوة لمن كان يقدر على الزواج أن يتزوج , استجابة لأمر رسول الله " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج  "... ودعوة لأولياء البنات أن يُـيـسروا الزواج على بناتهم " أقلهن مهرا أعظمهن بركة "   .
والله أعلم .



يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق