]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخوان جماعة إرهابية .

بواسطة: جمال العربي  |  بتاريخ: 2013-12-27 ، الوقت: 11:48:24
  • تقييم المقالة:

السلام عليكم .

و أخيرا صدر القرار من الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية .و أصبح الإنتماء إلى هذه الجماعة جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة 05 سنوان .و مع الأشغال الشاقة لكل من يتولى مسؤولية و يتولى القيادة في هذا التنظيم الإرهابي الأخطبوطي .

ما دعاني للكتابة حول هذا الموضوع , ليس القرار الحكومي المصري القاضي باعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية , و إنما دعاني للكتابة قدرة هذا التنظيم على مغالطة الناس عبر قرابة قرن من الزمن .إذ يكفي لكل عاقل حين يقرأ تنظيرات سيد قطب للإرهاب أن يدرك فورا أن هذا التنظيم هو رأس الإرهاب في العالم كله .

فمن يقرأ كتاب سيد قطب (( معالم على الطريق )) يقف على ضحالة علم هؤلاء بالدين الإسلامي .و يقف على  مخطط الإرهاب العالمي الذي سطر صفحاته منظرو الإخوان .

تحت مسمى ( الحاكمية لله ) يرى هؤلاء أن الإسلام لا بد أن يهدم كل الأنظمة السياسية و يقيم دولة الإسلام حسب تصور هؤلاء الغوغاء من المحسوبين على الإسلام .

 

و أغرب ما في فكرهم أنهم  لا يتوقفون عند النص القرآني الكريم ليتدبروا مدلولاته بعمق , و بما يتوافق مع العدل .و إنما في عجلة من أمرهم , يفهمون القرآن على هواهم .و يخرجون للناس بفهم عقيم سقيم يأتي على الأخضر و اليابس و الأدهى أنهم ينسبون فهمهم للقرآن و للإسلام .

 

إن آية الحاكمية التي يتمسكون بها لترسيخ ضلالهم و إرهابهم , نفسها تدينهم إدانة كاملة .لأنها جاءت على لسان نبي كريم من أنبياء الله تعالى , يوسف عليه السلام .كان يعمل وزيرا عند ملك كافر .

 

يقول الله تعالى :{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (40) سورة يوسف.

 

و الآن لنقرأ الآية الكريم في سياقها :

{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } (39) سورة يوسف.

{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (40) سورة يوسف.

 

فهل للآية الكريمة علاقة بنظام الحكم ؟.و هل تقضي الآية الكريمة بإقامة دولة دينية ؟.

 

كان الأولى بهؤلاء أن يتفكروا قليلا .على لسان من وردت هذه الآية الكريمة ؟.

و ما حاله هو نفسه , في علاقته بالحكم القائم في أيامه ؟.

 

الآية الكريمة وردت على لسان نبي كريم هو يوسف عليه السلام .و هو نفسه طلب أن يتولى شؤون إدارة خزائن الأرض لصالح ملك كافر .

فكان بمثابة وزير المالية في مملكة ملك كافر بالله .

 

فلو صح فهم الإخوان , لكان يوسف عليه السلام أول من ألب الناس للثورة على الملك الكافر .لكن العكس هو الذي حدث .حيث ساهم يوسف عليه السلام في تسيير أزمة عظيمة أحلت بمملكة الملك الكافر .

 

و من البديهي أن كلام يوسف عليه السلام , بدأ بالدعوة إلى الله تعالى .و يدور كله حول توحيد الله تعالى .و أن حكم الله تعالى هو توحيده و الكفر بكل الآلهة الزائفة .

 

أما عن الحكم السياسي الذي يتولى إدارة شؤون الناس فقد حكم القرآن الكريم أن المبدأ الأساسي العظيم هو الحكم بالعدل   {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء  .و لم يقض القرآن الكريم ببيان نظام حكم سياسي معين مطلقا . الأهم هو الحكم بالعدل بين المواطنين على قدم المساواة في نظر الدولة و القانون .

 

أحد هؤلاء الإرهابيين الذين ينظرون للإرهاب باسم الإسلام هو الشيخ علي بلحاج الجزائري , الذي كتب كتابا تافها و هو يظن أنه نصر الله في أرضه .عنوان الكتاب (( فصل  الكلام  في بيان ظلم الحكام )).

و يتغنى الشيخ بكونه قد كتبه في مدرسة يوسف عليه السلام .و يقصد سجن البليدة .

فوالله ما تعلم الشيخ بلحاج شيئا من مدرسة يوسف عليه السلام .بل تعلم عكس ما فيها تماما .

 

و النتيجة أن أحد أبناء هذا الشيخ الإرهابي قتلته قوات الأمن الجزائرية قبيل تفجير نفسه في سوق شعبية في الجزائر قبيل حلول شهر رمضان المعظم .

 

فهل أصابت الحكومة المصرية في تصنيف الإخوان جماعة إرهابية؟.

 

نعم أصابت لكنها تأخرت كثيرا .لأن تنظيرات جماعة الإخوان  الإرهابية معروفة منذ زمن تأسيسها , و في كتب منظريه حسن البنا , و سيد قطب و المودودي و غيرهم .

لكن الإسلام بريء منهم و من تنظيراتهم, و لن يسمح الله لهؤلاء بتشويه دينه الحنيف .فكيف أفلح هؤلاء في مغالطة الأمة الإسلامية طيلة هذه الفترة ؟.منذ سنة 1928 م ؟.

أفلحوا باستغلال جهل المسلمين , و استعطافهم بالحديث عن الإسلام الحنيف .

 

هذا السقوط المدوي للإخوان في مصر سيصحبه عن قريب سقوط مدوي في باكستان لهذه الجماعة الإرهابية المنافقة التي خدعت المسلمين قرابة قرن من الزمن .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق