]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة مستنيرة لثورة الحسين

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2013-12-25 ، الوقت: 19:54:22
  • تقييم المقالة:
قراءة مستنيرة لثورة الحسين
لم تُقرأ ثورة الحسين القراءة التي تستحق ولم تُستلهم منها العبر الصحيحة لكونها لم تُقرأ قراءة سياسية عميقة تأخذ بنظر الاعتبار الظروف والملابسات والأسباب التي أَشعلت فتيل الثورة الحمراء وقَدَّمَ فيها سيدنا الامام الحسين روحه وفلذة كبده وأهله فداءا عظيما كي لا تنحرف المسيرة الظافرة للإسلام قيد أُنملة وهو حي يرزق فلو قُرِأَت قراءة صحيحة لشكلت مصدرا ثراً لدعاة التغيير والثوا...ر الذين توالوا على مر العصور بل وأعتقد انها على العكس قُرأت قراءة سلبية وسطحية وتم تناول الجوانب الانسانية والمشاعرية فيها اكثر من تناول المشكلة الحقيقة وصُوِرَت كثورة ضد حكم الامويين وأخذت منحى شخصي اكثر مما هو منحى فكري وعقائدي وسياسي بعيدا عن الشخصنة فقد عاش الامام الحسين تلك الظروف السياسية المعقدة التي انقسم فيها المسلمون الى معسكرين وشهد كل الاحداث والتداعيات والحروب بين المسلمين من صفين الى النهروان وغيرها من المشاهد المؤلمة كما عاش حالة تسليم السلطة من اخيه الحسن ليغلق باب الفتنة التي عصفت بالمسلمين وكادت تشق صفهم فلم يخرج على سلطان الدولة قيد أُنملة مع اعتراضه على سياسات ومثالب لم ترقى كلها الى حد الخروج . حتى جاءت قضية أخْذْ ولاية العهد ليزيد وهي سابقة لم يتم تَبنيها ولم يُتَفق عليها ولم يأت بها نص تشريعي او ما يدل على وجوده اجتهادا بذلك فكانت خروجا استدعى ان يقف الحسين منها هذا الموقف الصلب وهي قضية استحداث أمر ليس من الشرع فكانت ثورة لله وغضبةً لشريعته وتضحية تستحق الوقفة الطويلة . فقد كان بحق مدرسة لتُعلم الانسانية فلا عجب فأبوه شاربها وجّده مَنهَلُها . لم يقف يوما امام الشخوص ولم تعمي بصيرته برغم الالم الأحقاد لأنها حُجُبُ الحقيقة . فلم يكن لا معاوية ولا يزيد برغم رأيه فيهم يشكلون مشكلة حتى ابتدعوا بدعة وراثة الملك اي حتى نقضوا عهدا ان يكون السلطان للأمة بحكم الله وسيرة نبيه . فالتضحية ليس كما فُهِمت عند الكثير بأنها مسألة شخص تولى أمور المسلمين ولا تنطبق عليه شروط الولاية ولكنها مسألة خروج عن حكم من احكام الشريعة استدعى هذا الخروج. لقد نُقِلت الينا سيرة الامام نقلا أَثَرَ بشكل عميق جداً تأثيرا سلبيا علينا نحن المسلمين . فلقد صورت لنا بأنها خلاف سياسي وشخصي بين آل البيت رضوان الله تعالى عليهم وبين بنو أمية ولم تنل المشكلة الآنفة الذكر القسط الاوفر من البحث حتى تُعَلِمَ الاجيال متى يثوروا ثورة تغيير جذري يتحقق به العدل وتتحقق به الحياة الكريمة كما ابرزت بشكل كبير الدوافع الشخصية في تناولها حتى اوجدت الاحقاد والضغائن بين مذهب آل البيت وبقية مذاهب المسلمين وتم توارثها حتى شكلت هذه الاحقاد عُقداً مستعصية أمام التفاهم والعيش المشترك بين ابناء الدين الواحد.ان الحسين وآل بيته وأبناءه اكبر من أن يثوروا لمنصب أو جاه وسيرتهم تنبئ بذلك وحاشاهم ان يكونوا سببا في سفك دماء احبائهم من اجل عَرَّضٍ زائل ودنيا فانية فتصرفاتهم تشهد بذلك وهم ابعد ما يكونون من الحقد على احد فقد روي ان الامام علي زين العابدين كان يدعو لجيش المسلمين بالنصر في الفتوحات الاسلامية وهو جيش تحت أمرة يزيد قاتل ابيه. وقبله جده الامام علي رضي الله عنه عندما كان في حالة قتال مع معاوية وتدخل ملك الروم ليحاول شق الصف بدعمهم لمعاوية ورد معاوية عليهم بأن قال لأصطلحن انا وابن عمي ثم نقدم اليك قال الامام علي في حينها (لو فعلها بنو الاصفر لكنت جنديا في جيش معاوية) هذه حقيقة منهج أهل البيت لا مساومة على تجاوز الشرع لا مساومة على موالاة الكفار بأية حال في ضعف أو قوة . لا أحقاد في الخلافات السياسة ثورة وتضحية وفداء اذا ما حدود الله انتهكت واليوم نستذكر حالنا كمسلمين سنة وشيعة لنرى وجه الادعاء المزيف لحبنا لآل البيت ولسيدنا الحسين وذرف دموع التماسيح حزنا عليهم وأُذكر الجميع بأن الامام خرج لتجاوز حكم جزئي من احكام الشريعة ونحن اليوم قد تجاوزنا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وأختلفنا عليها وآمنا بالفكر الديمقراطي الذي ندعي انه بضاعتنا المفقودة زورا وبهتانا واحتكمنا الى دستور بريمر وفرديمان لنحل به مشاكلنا وربطنا مصيرنا وثروتنا وثقافتنا بعناوين الحرية وبالمؤسسات الشيطانية الدولية التي أهلكت الحرث والنسل فكيف بنا يا سنة ويا شيعة اذا وقفنا أمام الله وأمام رسوله وسألنا عن دينه وشريعته وكيف بنا وقد رضينا بحكم شرائع الغرب ان نرفع وجوهنا بوجه الامام الحسين اذا سأل ساستنا عن لهاثهم على اعتاب البيت الابيض والشانزلزيه و برمنغهام هل ستنفع آنذاك ان نبرر ذلك بالمصالح وهل سينفعنا البكاء واللطم على آل البيت أذكروا جميعا يا من تتباكون على ابي عبد الله انكم تقتلون كل يوم ابي عبد الله اذ أنتم متفرقون والكفار ينفخون سموم الفرقة بينكم ويعزفون لكم نغمة المذهب (انت سني لو شيعي) رحم الله الحسين اذا قال مقولته الرائعة (اذا لم يَعُزَ دين محمد الا بموتي فيا سيوف خذيني)
"يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول اذا دعاكم لما يحييكم" 
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق