]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجامعة والتنمية الاجتماعية بالمجتمع الحضري

بواسطة: Hachemi Brikel  |  بتاريخ: 2011-11-09 ، الوقت: 10:05:44
  • تقييم المقالة:

 

إن أداء الجامعة لوظائفها العلمية التكنولوجية والفكرية لا يتحقق إلا في إطار تخطيط شامل يحدد احتياجات المجتمع من التعليم الجامعي والبحث العلمي لمجابهة مشاكل المجتمع والعمل على حلها ، والحقيقة أنه لا توجد دراسات علمية موفقة توضح احتياجات الدول العربية من التخصصات المختلفة ، وهذا ناتج عن غياب خطة وطنية حقيقية للتنمية يمكن أن تصلح أساسا للعمل في هذا المجال،وعندما تُنقل إلى الأبعاد الذاتية للأزمة نلاحظ أن هناك عدة مؤشرات يمكن تلخيصها في المناخ العلمي والفكري داخل الجامعات، بالإضافة إلى وضعية الأستاذ الجامعي الباحث ودرجة أو مستوى الأبحاث العلمية المنجزة .

إن أزمة البحث العلمي بالجامعة هي حصاد السياسات والممارسات الرسمية تجاه الجامعة كمؤسسة علمية وتكنولوجية وكقيادة فكرية للمجتمع ، وإذا كان يحلو للبعض تطبيق المنهج الانتقائي في رصد بعض السلبيات إلى أسباب ذاتية تتعلق بآليات العمل الجامعي ذاته أو محاولة عزل ما يحدث في الجامعة عما يدور خارج أسوارها ، أي فصل الجامعة بمشاكلها وبأدوارها وهمومها ، فإن ذلك كفيل بأن يجرنا إلى دوامات جديدة من التيه والضياع، ففي دراستنا نجد أن البحوث العلمية ومساهمتها في حل المشاكل الاجتماعية والتي تقدمها الجامعة إلى الطلبة عبارة عن بحوث اجتماعية بالدرجة الأولى ، حيث نرى أن المجال الاجتماعي حظي بنسبة  37.25 % ، لان جل البحوث بالكلية تهتم بالقضايا الاجتماعية من حيث الكم ، كما توصلنا لأسباب ضعف البحوث في الجامعة الجزائرية والتي ترجع لعدم امتلاك مخابر بحثية بالدرجة الأولى ، إضافة إلى ذلك انعدام الاستقلالية في اختيار البحوث وانتقاءها و عدم وجود حوافز معنوية أو مادية تساعد في تقديم التقانة للبحوث العلمية الجامعية .

كما لا ننسى وظيفة التدريس الجامعي التي تعد أيضاً غاية في الأهمية، لأنها الوظيفة الرئيسة في أغلب الجامعات المرموقة في العالم ، إذ تنصب أساساً على إعداد الطالب الجامعي إعداداً يمكنه من مواجهة تحديات المستقبل بكل ما تحمله من تطورات علمية وتقنية وتنظيمية وثقافية ، وغيرها ، إذ يجب أن يتوجه التدريس إلى التعرف على مواهب كل فرد ، وطاقاته الكامنة ، وتنمية شخصيته بما يتوافق مع قدراته وميوله حتى يتمكن من تحسين مستوى معيشته وتطوير مجتمعه ، ويلعب عضو هيئة التدريس دوراً رائداً في إعداد مخرجات التعليم الجامعي ، وتأهيلها بما يتناسب مع حاجات العصر إذا كان مُعداً لمهنته ومخلصاً في عمله ، ولكن ما وجدناه في دراستنا أن معظم أساتذة الكلية ملمون بالواقع الاجتماعي في الوسط الحضري ولهم دراية بمشاكله وعراقيل تنميته، لكن لا يستطيع وضع الحلول لعدم وجود الاستقلالية والحرية الأكاديمية في اختيار البحوث والمواضيع التي تخدم المجتمع ، وذلك من أجل الإلمام بالواقع الاجتماعي ومحاولة تشخيص المشكلة ووضع الحلول الاستشرافية المؤقتة إن أمكن .

يجب الإدراك أن الجامعة ما هي إلا مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع لخدمة بعض أغراضه باعتبارها مؤسسة تؤثر فيه من خلال ما تقوم به من وظائف ومهمات ، كما إنها تتأثر بما يحيط بها من مناخات تفوضها أوضاع المجتمع وحركته . هذه الصلة الوثيقة بين الجامعة والمجتمع تفرض على الجامعة أن تحدث دائما في بنيتها ووظائفها وبرامجها وبحوثها تغيرات تتناسب مع التغيرات التي تحدث في المجتمع والمحيط به ، فهي أكثر قدرة على تحقيق تلك الوظائف والاستجابة لمطالب المجتمع ، ومن هذه العلاقة تفرض على التعليم الجامعي أن يكون وثيق الصلة بحياة الناس ومشكلاتهم وحاجاتهم وأمالهم بحيث يصبح الهدف الأول للتعليم الجامعي تطوير المجتمع والنهوض به إلى أفضل المستويات التقنية والاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية ... ولعل من أهم تلك العلاقة التي يجب أن تقيمها الجامعات بمجتمعها

أولا – النمو المعرفي - أو ما يسمى باسم الثورة المعرفية والانفجار المعرفي الذي تسهم الجامعة في إحداث أساليب وأدوات الحصول على المعرفة وتخزينها واسترجاعها وتحليلها ، ولذا صارت قوة الجامعة وكفاءة أعضاء هيئة التدريس فيها ومستوى طلابها من الأهمية الكبيرة التي تسهم في تحديد درجة التقدم الاجتماعي ومكوناته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

ثانيا – التقدم التقني – الذي فرض على الجامعات توجهات معينة فلم يعد هناك مجال لتعزل الجامعة نفسها عن هذا التقدم والتطور ،فقد أصبح من بعض مسؤولياتها النهوض بمجتمعاتها والدخول بها إلى عصر التقنية وملاحقة التطور التكنولوجي والمساهمة فيه أيضا .

ثالثا– التنمية – و هي الأخرى ترسخ العلاقة بين الجامعة والمجتمع ولعل غياب دور التعليم العالي في الإسهام بالخطط التنموية في البلاد من الأسباب الأساسية في تلكؤ الخطط التنموية ، فالجامعة تحرص على تنمية البحث العلمي والتطبيقي وان تربط البحث بواقع العمل ، وهي تدرس مشكلات الصناعة والزراعة ومعوقات العمل وتحرص على إعداد الأطر والكفاءات البشرية التي يحتاجها المجتمع في مختلف النشاطات وتزويدها بأحدث المعارف والخبرات وبالتالي تزويدها للمجتمع .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق