]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دون شفاه

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2013-12-23 ، الوقت: 17:14:11
  • تقييم المقالة:

في هذا الصباح البارد،لبس معطفه الوحيد،الرمادي اللون.غرس يديه عميقاً في جيوبه،ومضى بعيداً عن المدينة التي ماتت منذ يومين.
منذ يومين،حين فقد كل ما يمتلك من زهور وماء وغيوم. حين مات في قلبه كل أطفال العالم. حين غادرت الفراشات عيونه إلى الأبد وحين ما عاد للغد متسع لأن يأتي. حين غابت الشمس باكراً وعادت النحوم إلى أوطانها البعيدة. حيث اقترفت يداه قصيدة وداع لحبيبته التي ما أتت أبداً،والتي طال انتظاره لها.
وراح ييمشي دون غاية ودون طريق.وهو وحيدة،وحيد.
كل ما كتبه لها أحرقه منذ يومين،وكل الأزهار أغرقها دماً و دموعا.
والآن, كل الوحول يخوضها دون خوف،وظله الذي كان يخشاه صباحاً،صار يسير إلى جانبه وحيدين في الصحراء.
منذ يومين،كان يؤمن بأنه سيحيا إلى الأبد.وبعد وداع حبيبته التي لم تأت عرف أنه لم يكن قد ولد بعد.
والآن،الآن حين كسر قيوده،ورمى كل الحرائق خلفه،بات حراً,حراً للأبد.لكنه بقي دون صوتٍ ودون شفاه،ودون أصابع يكتب بها،مع كثير من الأوراق البيضاء والأقلام الملونة والكلمات.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق