]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غلظة القلب ولينه .. فى عُرفِ خُطباءِ المنابر

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-12-22 ، الوقت: 20:33:58
  • تقييم المقالة:

لعنة الله على من إدعى الإمامة وصار فى الناس خطيباً

بينما لم يتأس برسولِ الله ولا كتاب الله قولاً وعملاً ..

حكى لى أحدهم قائلاً : فى رمضان قبل الفائت شغر الطريق الا منى ومن إمام المسجد وقد كان بيننا خلاف على إثر إعتراضى على أسلوبه مع المصلين إستمر الخصام عامان توقفت فيهما عن الذهاب للمسجد فتقابلت معهُ صُدفة وجهاً لوجه .. وبمنطق الاسلام وأصوله .. مددتُ يدى اليه مصافحاً فإنطلق بسبابٍ ولم يتوقف .. كان دافعى لمصافحتِه لمصالحته ساعتها أننا فى محل رمضان شهر الصوم ولين القلب ومَن أمامى هو خطيب مسجد يحُضُّ الناس على العفو ولين القلب والمسامحة .. كان دافعى أنه لايمكن لخطيبٍ يُظهِرُ للناس مناطق العفو عند رسول الله وهو ليس منها فى شىء .. كيف سيُقنع الناس إذاً بدعوة الإسلام  وهو قائمٌ عليها بينما فليس من أخلاقها فى شىء .. أين هو من قول رسول الله ( فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا وخيرهما من يبدأُ بالسلام ) .. لاشك كبشرٍ أنا قد تألَّمت وإرتفع ضغطى وأنا مريضٌ به لكننى إلتمستُ رضا الله عمَّا فعلت ..

لايزال الرجل يواصل روايته بقوله : مرَّ عامان .. بينما وأنا فى جنازة أحد الجيران وقد وقف الرجل نفسهُ خطيباً فى جمهور المُشيِّعين من بعد الفراغ من دفن المتوفى .. مُذكِّراً لهم  بأن الدنيا ليست ذات قيمة ولايُحشرُ مع المرء سوى عملُه  وقد دعا الناس أن يتحابوا ويتعاطفوا ويتصالحوا .. هنا أوشك الرجل بقدرته البلاغية والخطابية وماحفظهُ من أحاديث وآيات كتاب الله أن يستمطر عيونهم وأنا منهم دموع الخشية والزُهد فى الدنيا  والرغبة فيما لدى الله ووجهه الكريم .. إنتهى الرجل من خطبته بعد أن دعا للميِّت بالرحمة وسِعة القبر وللمشيعين بالمغفرة .. كانت الصُدفة أنه ولمجرد أن إنتهى من خطبته على المقابر كان سيرِى فى قدمِه إذ كنت خلفهُ لبضعة خطواتٍ قصيرة .. تأثُّرى بخطبته على المقابر منذ دقائق معدودة دفعتنى ثانيةً لأن أمد يدى إليه مصافحاً فقُلت .. السلامُ عليكم .. وقد كانت الطامة ولم نُبارح المقابر بعد أن أسمعنى مالم أتحمل كبَشَر .. لكنِّى إستقويت برضاء الله فكظمتُ غيظى وقُلت حسبى الله ونعم الوكيل .. تلك الواقعة كانت اليوم .. تألَّمتُ ولا زِلت .. لكونى لم أستطِع أن أُُرِح نفسى بثمة ردٍ مُلائم لغلظة قلب الخطيب الإمام .. وعدم الإستطاعة ليس لِثمة ضعف إنما لخوفٍ من الله وطمعٍ فيما لديه وحسب خطابِهِ الفائت عند رأس المتوفى فوق قبرِه  .. )) .. حتى هنا  إنتهى كلام الرجُل ..

والسؤال : أهكذا صار لدينا الدُعاة .. أهكذا صار لدينا رجال الدين .. فإن كانوا هكذا فكيف للدين أن يستمر عُودُه من دون نيلٍ من الآخر .. وكيف للناس تتقبل رجالاً يخطبون فيهم بإسم الله وهو الرحيم .. بإسم الله وهو اللطيف .. بإسم الله وهو العفُو .. وبإسم رسول الله وقد عفا عن قاتل عمه حمزة فأسلم وحسُن إسلامه .. ماتلك الغلظة لدى هؤلاء البشر بينما لايتوقَّفون ليل نهار عن دعوةٍ مالهم بها ثمة صلة غير كلماتٍ قد حفظوها ..

إليكم يامن تتكلمون بإسم الدين خذوا من الإسلام رحمته ودعوته للين القلب والسماحة .. فما بُنى الكون الا على لين القلب وسماحته .. الإسلام إلقاء السلام  وردُّه بحسنِ إلقاءٍ وحُسن رد .. لكننا بقدر مانستمع بصراخ الخطباء الا أننا بتنا لانستمع لحسن القائه ولاحُسن رده .. الإسلام ليس عباداتٍ فقط .. بل إختصرهُ رسول الله بقوله ( الدين المعاملة ) .. هنا إذا وجدنا المعاملة التى يطمحها الإسٍلام فى أتباعه غير موجودةً لديهم بينما وجدناها لدى الغربيين لصاروا فى نظرنا هم المسلمون لاغيرهم ..

الإسلام ليس شعارات بل تطبيقٌ عملى .. الإسلام ليس هتافات ولاصرخاتٍ من خطابة إنما فى حُسن الخُلُق وجميل الدعوة باللين .. ألا أيها البعضُ من خطباءُ المنابر لقد صِرتُم لدينا أسوء قُدوة فإنتصرتُم للملاحدة على الإسلام بسوء المَثَلِ والقُدوة  ..

ألا أيُها الأزهر الشريف  لقد خُنت رسالتك فخرَّجت لنا قُساة قُلوب .. ألا أيها الدينُ الأعظم لقد خانوك وخانوا دعوة رسول الله فيك ..  الإسلام كما هى دعوتُه بالموعظة الحسنة هى دعوته بالحِكمة كذلك لقوله تعالى (إدعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة )  .. والحِكمة رحمُ المعرِفة والمعرِفة رحِمُ العلم .. فكما تتم الدعوةُ بالموعظة الحسنة  رغم أنها مفقودةٌ الآن .. هى تتم كذلك برحابة العلم ومنطق العُلماء .. فهُم أكثر الناسُ خِشية بماعلموا من أسرار الكون . فيا لِغُنمِ الدعوة لو كانوا هم قائمين عليها كغيرهم من دُعاة الموعظة الحسنة ..

الغريب أننا بتنا نجدُ كذلك كراهيةً من الدُعاة وخُطباء المنابر بل ورجال الفكر لأصحاب العلم من العُلماء والمُفكِّرين  .. ولمُجرَّد أن يستدلَّ الأخيرون بعلمهم يبادرهم أولئك بفتاوى من سبقوا والتى يحفظونها عن ظهر قلب أكثر حفظاً من كتاب الله ذاته  وكأنهم لم  يكونوا بشراً يؤخذ منهم ويُرد ماخلا رسول الله (ص) .. وأسألهُم جميعاً .. لقد كظمتُ غيظى اليوم وعفوت .. فأيُّنا كان بهذا أحوج .. أنا بجهلى .. أم صاحِبكُم بعِلمِه ؟!

ألا ياأيُّها المُدَّعُون المعرفة بالإسلام إنتبهوا .. فالإٍسلامُ لينُ قلب لاغِلظته .. سماحةٌ.. لا غِيلة.. بشاشة وجه لا كآبة.. الإسلامُ نزل بقوله تعالى إقرأ .. والقراءة موطن العِلم وبدايته .. فلا تسبُّوا بخطاباتكم العُلماء .. وأحسِنوا معاملاتكم لخلقِ الله وإن لم يكونوا مسلمين .. هنا وهنا فقط .. تكونون محلاً لقوله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)  ) صدق اللهُ العظيم ..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق