]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من لغة العيون إلى لغة الدم

بواسطة: محمد الصافي نورالدين  |  بتاريخ: 2013-12-21 ، الوقت: 10:31:09
  • تقييم المقالة:
نخطئ دائما عندما نجيب بأننا نجيد لغة واحدة أو أكثر من اللغات المكتوبة.. وننسى أن لغة العيون ولغة القلوب ولغة الدم ولغة الحال وغيرها هي لغات حقيقة وواضحة الكلمات والجمل..وتقلل الثرثرة وتختصر الكثير من التنظير والتفسير في لغة اللسان.. لغة العيون مثلا التي نقرأها في عيون الاطفال براءة وفي الشباب تحدي وفي الكبار وقار وفي العلماء حكمة.. تزيد مفرداتها بعدد ما رأينا من عيون وعايشنا من تجارب فكل موقف له كلمته المختلفة عن الاخرى ولاتتشابه معه في أي حرف.. نستمتع بها عندما نقرأها مع من نحب ونتفادى التحدث بها مع من نكره. لغة حزينة في عيون المظلموين والمستضعفين. تثير الإشمئزاز في عيون المتكبرين والمنافقين ..ومع أنها من أقدم اللغات التي نتعلمها منذ ميلادنا إلا أن كثيرين يتنكرون لها بمجرد أن تتعلم ألسنتهم الثرثرة فتسافر أعينهم إلى مكان وتتكلم أفواههم عن مكان اخر ولكن مهما حاولوا إخفاء مشاعرهم فإن العيون لاتكذب. لغة الحال الواضحة في الفقراء صبرا وفي الاغنياء تواضعا وفي الجبناء إرتجافا وفي الاقوياء ثباتا..وأحيانا العكس. لاتخطئها الهيئة.. ولايكدر صفوها إلا النفاق.. فبه تقلب معانيها ويشوش على المتعلم. فلا يفرق بين التقي والكاذب والجاهل والصادق. ومع هذه (القاعدة المخيفة) في قاموس لغة الحال. إلا أننا وللأسف نتمسك بمعرفتها متناسين مخاطر فساد قواعدها التي ستنهار على رؤوسنا في أي وقت ولأننا بشر فكثيرا ما نتعلم منها بقدرما يمسنا من مصائبها. أما هذه اللغة فيتوقف عند حروفها كل محب (لغة القلوب) يشترك فيها كل البشر الاعمى والابكم والاصم.. لاتحتاج لأي مهارات .. معروفة لكل من تكلم بها. لها حرفان فقط الاول لحظة (سكون القلب) والثاني (لحظة تحركه).. لايمكننا أن نتحكم بها بما فيها من قوة عجيبة..تتحدث بدون أوامرنا.. في الحب تنسينا أننا على الارض. وفي الخوف نتمنى أن نكون تحت الارض. وفي الغضب نكون مستعدين لسحق كل من على الارض.. لغة جميلة بقدر من أحببنا في هذا العالم.. من لم يتعلمها بالحب فعليه أن يبحث له عن إسم يختلف عن أسماء البشر..وإذا تحرك قلب من يقرأ هذه الكلمات لأنه تذكر واحدا من أحبابه فهذه شهادة مني على مروره في إمتحان هذه اللغة.. ويبقى النجاح هو في الوفاء لمن تعلمها ولم ينس حرفا من حروفها السهلة. حتى لو ضربته الايام وشوشته اللغات.   اللغة الأخيرة التي نلجأ إليها مرغمين عندما لا تجدي كل اللغات في توضيح رسالة فاصلة بين العدل والظلم والحق والغصب والحياة والموت هي (لغة الدم) .. لأن هناك من لايفهم أي لغة غيرها.. فعلينا أن نكون مستعدين لأن نتحدث بها رغم حروفها الحمراء وجملها السوداء.. لكنها تحفظ للأرض ما بقي لها من صفاء عيون وبساطة حال وطهارة قلوب..   الشرفاء هم من يتحدثون بها مع أنها قد تكون اخر كلماتهم ورغم ذلك لا يترددون.. لكي تبقى اللغات بكل فروعها حية لغيرهم.   http://freeorfree10.blogspot.com/
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق