]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

التنصير والهوية الوطنية

بواسطة: Bachirov Thecollecter  |  بتاريخ: 2013-12-21 ، الوقت: 01:37:01
  • تقييم المقالة:

 

 

   في الوقت الذي يدعوننا فيه الواجب الوطني إلى تكريس  مبادئ الهوية الوطنية في جزائر الشهداء قصد بناء الوطن الواحد والمنظومة الفكرية الواحدة ؛ في هذا الوقت بالذات نجد مظاهر عقدية وإيديولوجية تخالف أصول المجتمع الجزائري ، من بينها: التنصير الذي هو في طريقه إلى أن يكو ن  ظاهرة تستشري في المجتمع أمام السكوت الحاصل من الهيئات الرسمية في الدولة الجزائرية .

  استنادا إلى عنوان هذا المقال تعالوا نحدد إحداثيتين من مجموع من الإحداثيات . أولهما : العلم الوطني الراية تحمل رمز هلال بلون احمر ( مخضب بدماء الشهداء ) . ثانيهما : بيان أول نوفمبر الذي أكد فيه بناة الثورة التحريرية على أن الجزائر دولة ديمقراطية ذات سيادة على المبادئ الإسلامية .

   لكن ؛ أمام حركة التنصير وأمام  صمت الجهات الرسمية في الدولة عن الحدث وكأنه اللاحدث ، فإن هذا ـ تلقائيا ـ يعتبر تشجيعا على توسيع النشاط  التنصيري ، وفي إطار هذا الحال ؛فإن إستراتيجية الفاتيكان تراهن على أن تنصير ما نسبته 10 بالمئة من المجتمع الجزائري بحلول 2020 . هذه النسبة من أجل أن يكون الكنيسة التي لها أتباع في الجزائر لها الحق لتطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحماية الأقلية النصرانية . ولكم أن تتصوروا ماذا يترتب على ذلك ؟؟.  إنها سوادن جديدة         

  يترتب على ذلك أن تعترف الحكومة الجزائرية بحق الأقلية الكنسية سواء كانت بروتستانتية أو كاثوليكية أو أرثوذكسية ؛ بعد أن كانت قد اعترفت بها من خلال الترخيص للنصارى بتأسيس جمعيات ذات طابع مسيحي . ومن ثمة تزداد الحكومة صمتا إزاء انتشار ظاهرة التنصير وما يرافقها من استشراق والمجاهرة والعلن مع  ضمان الحماية .

والسؤال:  ألم يكن التنصير و الاستشراق يوما من وسائل الاستعمار ؟ بالفعل  فإن التنصير في طابعه الديني و الاستشراق في طابعه الفكري هما  وجهان لعملة واحدة هي الاستعمار .

التنصير يهدم هوية الأوطان :

  استقراؤنا للتاريخ وللواقع هو أن التنصير متى انتشر وساد في مجتمع ما إلا وكان أول أعماله هدم المرتكزات السيادية لكل بلد . أنظروا ماذا حدث للسودان الذي كان كله يدين بالإسلام والذي كان مخططا له منذ الثلاثينيات من القرن 20 ؛وفي المخطط الجيوسياسي  عام 1968  أنه يقسم إلى أربع دويلات . وكان العمل على ظهور دولة نصرانية فيه من ضمن الأولويات .؟ وما حدث في اندونيسيا وتيمور الشرقية دليل على ذلك ؟؟ وماذا يجري اليوم في أنغولا  من هدم للمساجد وتعقب للأئمة والمسلمين ؟ كل ذلك بقرار رسمي من الحكومة بحكم أن النشاط الإسلامي يخالف الدين الرسمي للدولة ، لأن المد النصراني توغل في أوصال الدول وشكك في معالم هويتها تلك التي رسمها عمر بن يحي اللمتوني في القرن الخامس هجري ، فظهرت الصليبية التنصيرية الحاقدة لتحاكم الإسلام على طهارته وعفته

     ومن خلال هذه الأمثلة الإشكالية الحية فإن الهوية الوطنية أمام اتساع  نشاط التنصير طوال الخط العمودي في الجزائر ( من التاء إلى التاء ) : من تيزي وزو إلى تمنراست ومن تلمسان إلى تبسة ؛ يريد لها التنصير أن تتنازل على  قيم أول نوفمبر وتغيير العلم الجزائري من خلال رسم شارة الصليب بدل من الهلال . والسؤال المطروح : ماذا بقي من رموز السيادة الوطنية لكي نحافظ عليه بعد المساس بالراية الوطنية وبالشرعية الثورية  المتمثلة في بيان أول نوفمبر ؟

والسؤال الأخر هو : أين موقع الدستور من هذه الوضعية ؟

هذا الدستور الذي ينص في مواده  على مبادئ الهوية ويجعل الإسلام هو دين الدولة واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة ويكرس وحدة التراب الوطني . لكن التنصير مطلبه  واضح وهو نزع الإسلام واللغة العربية من الدستور؛ ويسعى إلى جعل المسيحية هي الدين الرسمي والفرنسية هي لغة البلد أما ما يخص الوحدة الوطنية فإن التفكك الممنهج هو السياسة المتبعة في الغالب . وإذا كان هناك حرص على وحدة التراب الوطني بعد تخريب القيم الروحية والاجتماعية مع تواجد التنصير ؛ فليس هناك معنى لذلك .

    سياسة التنصير على هذا النحو تجعل مرجعيتها المنطلقات الصليبية وتوصيات مؤتمر كولورادو عام 1978 والذي ينص على تنصير720 مليون مسلم وفق مخطط مدروس هدفه نقل المسلمين من دائرة الإسلام إلى دائرة الوثنية لكي يسهل عليهم افتراسهم من منظور استعماري جديد لا يبقي ولا يذر . كل هذا يحصل في بلدي ومازال الصمت يخيم على مسؤولي هذا البلد وكأن الحريق بعيد عن بيتهم . وقد كان تعهدهم أمام الشعب يتضمن حماية الدستور والثوابت الوطنية .

وأخيرا : إن التنصير مصمم ببرنامج لسان حاله : العمل على إفساد هوية المسلمين تحقيق للمشروعات الصليبية الاستعمارية ؛ لأن هذا يفقد المسلمين وأصحاب الروح الوطنية مرجعية الانتماء وبذلك يسهل على الفاتيكان ـ كما يحلم باباواتها دائما ـ بالسيطرة على الجزائر .

    لكن إذا كان من الطبيعي أن يخطط الغرب الكنسي على هذا النحو فلماذا لا تعتمد سياسة الدولة في الجزائر برامج وقائية تقوم على مرتكزات الهوية والعمل على توقيف الزحف النصراني في البلاد من طولها إلى عرضها . لأن سكوت الهيئات الرسمية  على نشاط التنصير هو مخالفة لنص الدستور الذي يقضي بان يلتزم كل مسؤول ـ مهما كان منصبه ـ بالمحافظة على دين الدولة ولغتها . وإلا أنه سيأتي اليوم الذي يكون فيه الجزائريون هم الموريسكيون الجدد ويكون حال مسؤولوا الدولة كحال محمد الصغير والشعب كحال شعبه .

   واليوم الجزائر ليست نصرانية ولا لا تينية ولن تكون .فقد كانت وثنية وأخرجها الإسلام إلى  نور التوحيد الخالص ومن العبث أن نسمح للتنصير بالعبث . 

           المقال   : الحسين فضيلي .

 

 

 

 


https://sites.google.com/site/nofortanssir/


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق