]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الوظيفة //قصة قصيرة

بواسطة: الان صباح  |  بتاريخ: 2013-12-20 ، الوقت: 19:36:51
  • تقييم المقالة:
       كان منهمكاً في ادخال البيانات الى الحاسوب لتحديث معلومات برنامجه الذي اجتهد في تصميمه ليصبح برنامجاً دقيقاً تستفيد منه الشركة التي يعمل بها .. وما أن  انتهى من ادخال البيانات حتى سمع وقع أقدام امرأة يبدو بأنها تنتعل حذاءً نسائياً  ذا كعب عال ..توقف الصوت فشم رائحة عطر نسائي مغر ونفاذ فرفع بصره من على شاشة  الحاسوب واتجه به نحو الباب ..رأى حسناءً فارعة الطول ممشوقة القوام بيضاء البشرة ذات شعر ذهبي طويل متموج يهبط من رأسها ليدغدغ خصريها تقول له :(( ماذا تفعل هنا ؟)) ..نهض من مكانه واقفاً على قدميه المرتعشتين قليلا اما من البرد أو من قلقه من محاسبتها له فربما تكون مسؤولةً مهمةً في الشركة لا يعرفها هو أو من رغبته الشديدة للحديث مع مثل هذه الحسناء وهو الشاب الأعزب ذو الثمانية والعشرون عاماً من العمر .. وربما من الثلاثة معاً ..أجابها :(( عفواً ..أنا موظف في شعبة الادارة وأقوم بتحديث برنامج و....... )).  ابتسمت وبادرت مقاطعةً حديثه بسؤال ثان: - اذن فأنت موظف هنا ؟ - نعم ..هل من خدمة اقدمها لك؟ - شكراً ..بالحقيقة كنت أسأل عن ليلى ..انا صديقتها ..أين هي؟ - للأسف هي في اجازة لنهاية الأسبوع ..تفضلي بالجلوس ..سأعد لك كوباً من القهوة . - شكراً لك ..لا داع للقهوة فأنا في عجلة من أمري ..وداعاً. وغادرت الغرفة .. ارتسمت على وجهه تعابير الاعجاب والرغبة ..أسند كفيه الى مكتبه وانفرج ذراعيه وأصبح هو بوضع بين الوقوف والجلوس ..غمز بعينه اليمنى وعض بأسنانه الأمامية العليا على شفته السفلى ..كان على هذا الوضع حين عادت في أقل من ثانية وضبطته على هذه الهيئة ! ..أربكه هذا أشد ارباك فهب معتدلاً في وقفته ضاماً كفيه أحدهما فوق الاخر في ارتباك وخجل واضحين ورافق هبته للاعتدال في الوقوف ضحكة عابرة من الحسناء ..قال لها وهو يحاول أن يظهر تأدبه وجديته ثانياً: - ماذا؟ ..أتأمرينني بشيء سيدتي؟ - أنا اسفة ..كنت أنوي الذهاب الى صديقة أخرى لي تعمل قريباً من هنا ولكنني تذكرت بأنها لن تكون موجودة قبل نصف ساعة أخرى على الأقل ..هل يمكنني الانتظار هنا في غرفتك قليلا؟ انفرجت أساريره وقال لها بحماس: -على الرحب والسعة ..تفضلي بالجلوس. أشار لها بيده نحو المقعد المجاور لمكتبه ..جلس الاثنان ..أضاف بنبرة ودودة: - سأعد لك القهوة. - شكرا لك ..لا أرغب بها ..أرى الغرفة خالية ولا أحد بها غيرك. - ان ليلى مجازة كما قلت لك ..كما أنه لدينا زميلان اخران ولكن المدير أرسلهما قبل قليل في مهمة طارئة ..بالمناسبة لم أتشرف بمعرفة اسمك. - أنا عبير ..وأنت. - طارق. - أنت طارق؟! ..لقد سمعت عنك كثيراً من ليلى ..تقول بأنك ذكي جداً. أشعره اطراؤها بالزهو ..فقال مصطنعاً التواضع:  ليس ذكاءً بقدر ما هو حرص على مصلحة العمل.- - تقول بأنك دقيق جداً بالعمل ومن النادر أن تخطأ. - هذا ما يقولون ..ههههه.    - وماذا عن مدير الشركة ؟ هل يقدر جهودك ؟. - لاشيء غير الراتب الشهري. - عذراً لتدخلي ..ولكن كم هو؟ - سبعمائة ألف دينار. - لا بأس به ..ولكنني أراه لايناسب الجهود الكبيرة التي تبذلها هنا. الحمد لله ..فغيري لا يجد فرصة عمل ولا حتى بمثل هذا الراتب القليل. - ولكن من المفروض أن يزيد المدير راتبك قليلا لقاء اجتهادك في العمل ..على الأقل ليشجعك هذا على تقديم المزيد. - سيدتي ..مدير الشركة هو نفسه صاحبها ..انه رجل أعمال من الطراز الأول ..هو يمتلك بالاضافة الى شركة المقاولات هذه ثلاث شركات أخرى ..ويمتلك أيضاً قناةً فضائيةَ ستبدأ بثها قريباً ..فلقد قرر أن يدخل الى عالم السياسة ..مثله لا يكون سخياً مع مرؤوسيه. - يبدو بأنه سليل أسرة ثرية. - كلا ..يقال بأن أباه كان عاملاً بسيطاً معدماً. بدت علامات الدهشة على وجه الحسناء وهي تقول: - انه عصامي ..لا بد وأنه موهوب ولم يضيع دقيقة واحدة من حياته دون عمل وكفاح. - لا أحد يدري من أين أتى بكل هذه الأموال ..هناك كلام كثير عن أعمال مشبوهة قام بها هي التي أوصلته الى الثراء الذي هو عليه الان . ابتسمت الحسناء عبير وقربت وجهها من وجهه ونظرات عينيها تقتحمان على عينيه حيرتهما وشغفهما ..أطرق رأسه فرأى هذه المرة ساقها مستقرةً على ركبة ساقها الثانية ..أصبحت ساقها العليا عاريةً من الركبة وحتى الحذاء ذو الكعب العال ..ومنها وحتى نصف فخذها كذلك ..ساق ونصف فخذ أملسين بضين جعلاه يستشعر النشوة الى أقصى الحدود ..عاد ونظر لوجهها فوجدها مبتسمة وهي تقول له بصوت أقرب ما يكون الى الهمس : ((من حسن حظي أنني رأيتك اليوم ..فان عمي يمتلك شركةً وقد أوصاني بأن أعثر له على موظف ذكي ولطيف مثلك ..ما رأيك؟)). فاجأته بهذا العرض ..اعتدل في جلسته وقال: - لقد فوجئت بعرضك هذا! ..أنا أعمل هنا منذ ثلاثة أعوام و.... - فكر جيداً بالأمر ..سنعمل معاً في نفس الشركة ..وسيكون راتبك الشهري ثمانمائة ألف دينار بدلاً من السبعمائة ألف التي تتقاضاها هنا. - وما أسم اشركة وما نشاطها؟ - شركة (التفوق) ..هي شركة مقاولات ايضاً ستبدأ نشاطها قريباً وستعمل فيها نفس عملك هنا ..في شعبة الادارة . - بالحقيقة ان تركي للعمل هنا بشكل مفاجيء سيكون بمثابة الكارثة للشركة وعلى الأخص لزملائي في الشعبة لأنهم يعتمدون علي كثيراً ..من المفترض أن لا أتركهم الا بعد اسبوعين أو ثلاثة على الأقل ريثما تنتظم الأعمال المتراكمة وأقوم بتدريب بديل عني .. الا انني أفضل أن استلم عملي الجديد خلال أربعة أيام فقط ولتذهب هذه الشركة الى الجحيم!. - لسنا في عجلة من أمرنا ..يمكننا أن ننتظرك لمدة شهر. - كلا ..أنا قلت أربعة أيام ..أي عند بداية الشهر المقبل ..لأستلم راتبي هنا ثم أباشر هناك ليحسب لي راتب الشهر القادم  كاملاً هناك ..الثمانمائة ألف. ضحكت وقالت :لك ما تريد ..أربعة أيام ..وقبل أن أذهب لي طلب اخر. - تفضلي. - أريد معلومة بسيطة عن ليلى صديقتي ..أريدك أن تريني نسخة هوية الأحوال المدنية المحفوظة في اضبارتها لأعرف عمرها الحقيقي فأنا أشك بأنها تكذب علي. أثار هذا الطلب استغراب طارق ..قال لها: - لا يمكن أن أقدم على عمل كهذا ..أرجو أن تعذرينني. - أرجوك ..فأن صديق لي يروم الزواج بها ويريد أن يعرف عمرها الحقيقي. فكر لثوان قليلة ووجد حلاً اعتبره الحل الوسط ..فقال لها: - عمرها ثلاثة وثلاثون عاماُ ..أنا متأكد من ذلك. - أريد أن أرى نسخة الهوية ..هذا شرطي الوحيد لتوظيفك في شركة عمي. فكر لثوان أقل وهب بعدها نحو الأضابير الشخصية والتقط اضبارة ليلى وفتحها قائلاً: ((هاهي النسخة ..تعالي وألقي نظرةً عليها ..انها في الثالثة والثلاثين)). أطلقت ضحكةً مدويةً ونهضت من مكانها قائلة: (( أصدقك ولا حاجة لأن أرى النسخة ..أبارك لك وظيفتك الجديدة ..هذا عنوان الشركة وسننتظرك هناك أنا وعمي بعد أربعة أيام ..أي في صباح اليوم الأول من الشهر القادم لتباشر عملك الجديدعلى الفور..لتستلم راتب الشهر القادم كاملاً)). وناولته بطاقةً صغيرة وانصرفت مودعة اياه ..كم كان سعيداً بكل ماجرى! ..وظيفة جديدة براتب أفضل وحسناء مميزة ستكون زميلة وصديقة وربما أكثر ..وعم تلك الحسناء سيكون هو رب عمله. أمضى أكثر من ساعة في مكتبه بلا عمل ..كان يحتفل بالافاق الجديدة التي فتحت أمامه بالاستماع الى الموسيقى الهادئة ..حتى رن جرس هاتف المكتب ..رد على الهاتف فكان المدير ..صاحب الشركة ..يريده أن يحضر اليه على الفور.    دخل الى غرفة المدير ملقياً عليه التحية ..أشار له المدير بالجلوس ففعل ..وما أن جلس حتى بدأ المدير كلامه بهدوئه المعهود: - طارق ..أنت تعمل معنا منذ عامين أو ثلاثة على ما أذكر. - ثلاثة يا أستاذ. - نعم ..ثلاثة أعوام ..لقد أصبحت خلالها مثالاً للموظف المجتهد الذكي ..تنجز الأعمال والمهام التي تكلف بها بكل دقة ..تمتاز بخبرة في مجال الحاسوب ..تمتلك شخصيةً جذابة وأسلوبك في الكلام فيه من اللباقة ما يجعل كل من تلتقي به يشيد بك حين يحدثني عنك ..تمتلك ملكةً في التعبير تجعلني أستعين بك في كتابة خطاباتي المهمة.. تمتلك ثقافةً واسعةً ولك أصدقاء كثيرين وكما بلغني ان من اصدقائك فنانين وأدباء واعلاميين ..أنت باختصار كفاءة نادرة طالما بحثت عنها.     تناول المدير قنينة ماء معدني وفتحها وتجرع منها جرعةً واحدة ثم أعاد احكام غطائها وأعادها الى مكانها فوق المنضدة الصغيرة التي على يمينه .. ثم أخرج من أحد رفوف مكتبه علبة سكائر فاخرة وأخرج منها واحدةً وأشعلها وأخذ منها نفساً عميقاً ثم نفث الدخان بهدوء ..خلال هذه الفترة كان طارق مطرقاً رأسه فقد أخجل المدير تواضعه بهذا الثناء  وأخذ يفكر بأن مديره هذا يريد أن يوليه منصبا مهماً وبراتب جيد ..ربما هذا سيجعل القرار الذي اتخذه قبل قليل بترك العمل هنا والانتقال الى شركة عبير وربما الى أحضانها ايضاً ليس نهائياً ..ولكن لم العجلة في الحكم؟ ..ليستمع الى كلام المدير الى الاخر .. استأنف المدير كلامه قائلاً: (( نعم يا طارق أنت ذكي وموهوب ..وكما قلت لك فأنت كفاءة نادرة طالما بحثت عنها .. تاريخك مشرف في الشركة رغم قصره ..ولكن ..بمجرد أن أتتك حسناء لعوب! ...))   صعق طارق من هذا الكلام ..هل علم المدير بأمر عبير وبما دار بينهما؟! ..كيف؟! أستمر المدير بكلامه :(( بمجرد أن أتتك تلك الحسناء بدأت تروي لها  كل ما تعرفه عني ..وتعرب استعدادك لترك العمل في شركتي والعمل في شركة أخرى لأن الراتب فيه أكثر بمئة ألف دينار فقط ..وتتخلى عن شركتك وعن زملائك في وقت حرج لقاء مئة ألف دينار فقط ..حيث قالت لك بأن بامكانهم انتظارك لشهر الا أنك أصررت على الاسراع بالعمل هناك من أجل مئة ألف دينار فقط ..ثم ومن أجل عيني تلك الفاتنة تكشف المعلومات الشخصية الخاصة بزميلتك ..انك لا تتمتع بالوفاء ولا تمتلك أية مباديء ..المال والجنس كل ما يهمك والمباديء لاتعني لك شيئاً ..أحب أن أوضح لك بأنه لا توجد شركة باسم (التفوق) ..وان عبير هذه تعمل لحسابي والموضوع بأكمله كان اختباراً لك ..وكل الحوار الدائر قد تم تسجيله صوتياً فلا تفكر أصلاً بمحولة الانكار ..أنت غير مناسب اطلاقا للعمل في شركتي هذه بعد اليوم )).    كان طارق في حالة يرثى لها ..لقد خسر كل شيء ..بدايةً من كرامته الى وظيفته مروراً بصورته الجميلة التي كان يبدو بها أمام زملائه بالعمل ..بالكاد استطاع أن ينطق كلمات قليلة:(( اذن فأنا مستقيل أستاذ)) ونهض الشاب ذو الثمانية والعشرين عاما يسير ببطيء وكأنه شيخ طاعن بالسن يعاني من كل أمراض الشيخوخة .. وبينما هو يهم بفتح  الباب ليخرج من غرفة المدير سمع صوت المدير يقول لهوبنفس الهدوء الذي استمر عليه منذ بداية اللقاء: (( قف أيها الأحمق الى أين أنت ذاهب؟ ..أنا لم أنه كلامي بعد)) وقف طارق واستدار نحو المدير قائلاً له: - نعم أستاذ ..اني منصت اليك. - أيها المعتوه ..ألم تسمع كلامي جيداً ..ألم أقل بأنك كفاءة نادرة طالما بحثت عنها ..أنت وكما قلت لك غير مناسب اطلاقا للعمل في شركتي هذه بعد اليوم ..وقلت لك بأن كل ما جرى كان اختباراً لك ..ولكنك نجحت في الاختبار! ..لقد قررت تعيينك مديراً للقناة الفضائية التي سأفتتحها وبراتب شهري مقداره مليوني دينار شهرياً! .. وسأصرف لك الان مكافأة بمبلغ مليون دينار لتبتاع ثياباً فاخرة تليق بمنصبك الجديد ..أريد منك أن تعمل جيداً فأنا مقبل على مرحلة جديدة وسأدخل المعترك السياسي ..وبالمناسبة ..فأن عبير هذه ستعمل مقدمة برامج في القناة ..وأرى بأنها معجبة بك فعلاً ياسيادة مدير القناة ..ههههههههه. وبينما كان طارق متسمراً في مكانه متفاجئاً من كل ما حدث في هذا الصباح العجيب ..أضاف المدير ضاحكاً ولكن بصوت عال هذه المرة: ((هكذا أنا ..وهذا سر من أهم أسرار نجاحي ..انني أضع الرجل المناسب في المكان المناسب !..هههههههه)).                             -    

 

 

 

 

      

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق