]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: المفسرين للقرآن والشارحين للحديث بددوا مفاهيم العدوان والعنف الذي يربطه المتطرفون مع هذا الأصل القرآني

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2013-12-19 ، الوقت: 06:09:25
  • تقييم المقالة:

 

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل عظيم من أصول الدين الإسلامي مذكور في آية القرآن عدة مرات. ويربطه الوهابيون مع استخدام القوة والقسوة الإكراه والعنف في المجتمع. إن كلمتي "الأمر والنهي" لهما معان عديدة ولكن لا ربط لها مع مفهوم العدوان. قد أوضح المفسرون الكلاسيكيون للقرآن والأحاديث النبوية هذا الأصل القرآني بشكل جيد بما فيه الكفاية لنتمكن من دحض التفسيرات الخاطئة لهذه الآية  القرآنية. وفي العصر الراهن، تم إساءة استخدامها في إضفاء الشرعية على العنف والتطرف وشلال الدم والقتل الوحشي الذي يصيب الأبرياء وذالك من أجل إقامة الشريعة الإسلامية. وتبررحركة طالبان جميع الأعمال الوحشية بحجة أنهم يتبعون هذه الآية. وأولئك الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم هم الأيدولوجيون الوهابيون من حركة طالبان ، كما يشير التحليل التفسيري إلى أنهم هم الذين يعملون السيئات والمنكرات ، فنظرا إلى ذالك ، يجب علينا أن ننهاهم عما يفعلون من الممارسات الوحشية السيئة.

 

ويفسر المسلمون الوهابيون من حركة طالبان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجلتهم "نوائ أفغان جهاد" والمجلات المستوحاة من تنظيم القاعدة مثل "آذان" وذالك بتعصب أكثر مما يمكن أن نتصور نحن الأغلبية من المسلمين. كما نفهم أن مثل هذه الطريقة العنيفة التي يمارسونها لا تتوافق مع الحكمة الإنسانية الطبيعية ولا مع إرادة الله تعالى. وعادة ما ينقلون الحديث المذكور أدناه ابتغاء مبرر لاستخدام القوة عند النهي عن المنكر، وذالك بغض النظر عما إذا كانت أغلبية المسلمين تعتبر ذالك العمل شرا أم لا:

 

 

 

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ». (رواه مسلم في صحيحه 34)

 

هذا الحديث الصحيح يخصص لكل مسلم ثلاثة طرق 'للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'. كما اعتقد المفسرون الكلاسيكيون المتفق عليهم على نطاق واسع أن كل طريق يستند إلى الطبيعة الودية والأدب المتناغم. ومع ذلك، فإن الطريق الاستفزازي الذي يسلكه بعض علماء الوهابية والجهاديون عند تفسير ذلك هو ليس سوى ضربة على الانسجام بين الأديان وداخل الإسلام—والانسجام المدعم من قبل عشرات من الآيات القرآنية ومئات السنن المسالمة و الرحيمة للنبي (عليه الصلاة والسلام ).

 

وفي ما يلي، يمكن أن يفهم القراء ،بشكل أفضل، كيفية التعصب ما جعله الأيدولوجيون الوهابيون المتطرفون عندما فسروا ثلاثة طرق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – وهي باليد ، وباللسان وبالقلب.

 

1)      وباليد: يقصد الوهابيون عملا يشمل القسوة والقوة والإكراه والعنف باستخدام الأسلحة. وهكذا ينفذون العديد من المذاهب الإسلامية الأخرى أيضا. وعلى الأخص ، يعتقد الوهابيون المتطرفون أن جميع المسلمين الآخرين بمن فيهم الصوفية والسنة والشيعة هم أصحاب السيئات وبالتالي يجب أن ينهوا عنها باليد. ونتيجة لذالك، هم يرتكبون عمليات القتل الجماعي وارتكاب التفجيرات الانتحارية التي لا تزال تقع يوميا.

 

2)      وباللسان: يقصد المتطرفون ممارسة قاسية للنهي عن المنكر، بغض النظر عما إذا كان الفعل المذكور سيئا أم لا ، حسب أغلبية المسلمين. وعلى سبيل المثال، يتهمون بشدة بأن المسلمين الذين يزورون الأضرحة المقدسة للأنبياء عليهم السلام والأولياء الكرام رضي الله عنهم أجميعن  هم مشركون وكافرون. ويمكن ملاحظة مثل هذه الكلمات العنفية اليوم في كل جزء من العالم الإسلامي ، بالرغم من أن الممارسة بدأت مما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية.

 

3)      وبالقلب: هذا هو أضعف الإيمان ، لذالك نادرا ما ينفذون هذه الطريقة. هناك العديد من الممارسات التي لا تعد سيئة حسب أغلبية المسلمين ولكنها سيئة من خلال فهم الوهابيين. على سبيل المثال، في الدول ذات الأغلبية غير المسلمة ، لا يقدرون إلا على ممارسة الطريقة الثالثة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبصرف النظر عما إذا كان سيئا أم حسنا ، فهم يكثرون الكراهية والتعصب في قلوبهم.

 

وبما أن كلمات "اليد واللسان والقلب" مذكورة في الحديث ، فينتهز الوهابيون فرصة رغبة في ربط هذه الكلمات  الشريعة الإسلامية بالقوة والظلم وغير التسامح ، ويسمحون بما هو حرام في الإسلام مثل القتل ووالقصف وبخاصة الانتحارية. وبالتالي، في بعض الأحيان ، يتحققون النجاح في جذب أولئك المسلمين الذين يجهلون التعاليم الحقيقية للإسلام. وهناك ، أود تقديم التفسيرات التي قام بها المفسرون المتفق عليهم على نطاق واسع وعلماء الإسلام لنتمكن من إزالة جميع الشكوك والمزاعم الكاذبة المتعلقة بالأصل العظيم من القرآن "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

 

شرح الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى هذا الحديث حول تغيير المنكر باليد

 

كتب الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى كتابا شرح فيه خمسين حديثا بما فيه الحديث المذكور أعلاه. هذا الكتاب يسمى "جامع العلوم والحكم". وهو برز في أصول الحديث. جميع الفرق من المسلمين يتفقون بالإجماع مع الإمام ابن رجب الحنبلي.  قال الحافظ ابن حجر : "الشيخ المحدث الحافظ ... أكثر من المسموع وأكثر الاشتغال حتى مهر" قال ابن حجي : "أتقن الفن وصار أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق وكان لا يخالط أحداً ولا يتردد إلى أحد، مات في رمضان رحمه الله، تخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق." و قال ابن حجر في إنباء الغمر بأبناء العمر : "رافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيراً، ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالاً وعللاً وطرقاً واطلاعاً على معانيه". الاقتباسات التالية من كتابه تدحض طريقة الملالي الوهابيين المتطرفين من حركة طالبان، وذالك حينما يفسرون الآية شوقا للحصول على السيطرة السياسية:

 

"وقال طاوس : أتى رجل ابن عباس ، فقال : ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه ؟ قال : لا تكن له فتنة ، قال : أفرأيت إن أمرني بمعصية الله ؟ قال : ذلك الذي تريد ، فكن حينئذ رجلا . وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه : يخلف من بعدهم خلوف ، فمن جاهدهم بيده ، فهو مؤمن الحديث ، وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد . وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود ، وقال : هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة . وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال . وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح ، فقال : التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح ، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات ، مثل [ ص: 249 ] أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكل هذا جائز ، وليس هو من باب قتالهم ، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه ، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده".

 

ويكتب أيضا: "وأما الخروج عليهم بالسيف ، فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين . نعم ، إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه ، لم ينبغ له التعرض لهم حينئذ ، لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره".

 

وأيضا "كذلك قال الفضيل بن عياض وغيره ، ومع هذا ، فمتى خاف منهم على نفسه السيف ، أو السوط ، أو الحبس ، أو القيد ، أو النفي ، أو أخذ المال ، أو نحو ذلك من الأذى ، سقط أمرهم ونهيهم ، وقد نص الأئمة على ذلك ، منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم"

 

وأيضا "[ ص: 256 ] ومن لحظ هذا المقام والذي قبله ، هان عليه كل ما يلقى من الأذى في الله تعالى ، وربما دعا لمن آذاه ، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" .

 

ويوضح الحديث المذكور أعلاه أن النبي عليه الصلوة والسلام كان رحمة للعالمين. كان يدعو لأمته (المسلمين وغير المسلمين) كي لا يعاقبهم الله سبحانه وتعالى، فكيف يمكن أن يسمح النبي عليه السلام باستخدام القوة على أمته بأكملها باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

ويكتب الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى عليه "وبكل حال يتعين الرفق في الإنكار قال سفيان الثوري : لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر ، رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر ، عدل بما ينهى ، عالم بما يأمر ، عالم بما ينهى ".

 

تغيير المنكر بيد التعاطف وليس بيد العنف

 

تغيير المنكر باليد، كما ورد في الحديث هو يعني تغييره بيد التعاطف والمحبة، وليس بيد العنف والقوة. على سبيل المثال، لنفترض، كيف تدافع الأم عن طفلها من الشر، بيد الحب أو بيد العنف؟ بطبيعة الحال،

 

ستدافع عنه بالحب وليس عن طريق العنف. وكذالك، لنتخيل أنني أطلب من صديقي أن يكون بعيدا عن الشر الذي يريد القيام به. ولكن ماذا سأفعل إذا لم يعمل بما قلت له. حينئذ يجب أن أمنعه بيد التعاطف بشكل متضرع. هذا هو ما يعني بالضبط الحديث ويطلب منا القيام به. ومع ذلك، إذا لم يتفق معي، لا يمكنني إجباره بأي شكل من الأشكال. وذالك لأن القرآن الكريم قد أوضح هذه الطريقة في الآيات الأخرى:

 

"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"         (16:90)

 

قد أنعم الله سبحانه وتعالى على الناس بالحرية، فلا نستطيع أن نتعارض مع قانون الحرية الخاص به؟ لا أحد مسؤول أمام الله تعالى عن أعمال الآخرين السيئة. سيجزيهم الله عز وجل بما يقومون به في يوم القيامة كما ورد في القرآن الكريم:

 

"وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ" (39:70)

 

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو في الواقع مصدر الحصول على البركات والفضائل. ولكنه لا يمكن القيام به بأي شكل من الأشكال عن طريق العنف. ناهيك عن الحصول على الفضيلة، سيكون آثما عظيما، إذا أجبر أو هاجم الشعوب. نحن نحتاج إلى التفكير في الكثير من الآيات الأخرى التي تضمن العدالة والحفاظ على السلام والوئام في جميع أنحاء العالم، والآيات التي تدحض جميع التفسيرات الخاطئة من 'الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

 

بينما نفسر الطرق الثلاث للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (باليد، وباللسان، وبالقلب)، يجب علينا التأكد من أنها تتوافق أيضا مع الآيات وأحاديث النبي (عليه الصلاة والسلام) وهي كما يلي:

 

" ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (16:125)

 

"يقول الإمام ابن كثير  يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا  أن يدعو الخلق إلى الله [ بِالْحِكْمَةِ ] قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه (3) من الكتاب والسنة [ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ] أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم (4) بها، ليحذروا بأس الله تعالى. وقوله: [ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كما قال: [ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ] [العنكبوت : 46] فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، ، حين بعثهما إلى فرعون فقال: [ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ] [طه : 44]"

 

كما ذكر في تفسير القرطبي لهذه الآية المذكورة أعلاه "فيه مسألة واحدة - هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش ، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف ، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين ، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين . وقد قيل : إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة . والله أعلم" . [تفسير القرطبي: ص: 182 ] وبالإضافة إلى ذالك ، تفسير الطبري ، وتفسير البغوي ، وتفسير الكبير – كل ذالك يشجع التلطف واللين وينسخ قتال غير المسلمين.

 

وقال الله تعالى "فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ" (20:44)

 

وأيضا "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (سورة الكافرون)

 

"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (7:157)

 

طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحديث

 

ومِن جوامِع كلِمِه النّافِعة المبارَكة قولُه : ((الدّين النّصيحة، الدّين النّصيحة، الدّين النّصيحة))، قلنا: لمن يا رَسول الله؟ قال: ((لله ولكتابِه ولرسولِه ولأئمّةِ المسلمين وعامَّتِهم)) رواه مسلم من حديث تميم الداريّ رضي الله عنه [صحيح مسلم: كتاب الإيمان (55)

 

عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة "رواه البخاري والنسائي .

 

أخرج أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " خير دينكم أيسره "

 

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ». قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (سنن الترمذى: ج 8 / ص 345)

 

خلاصة القول هي أن الدراسة حول جميع الآيات وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام المذكورة أعلاه تفرض على المسلمين أن لا يجبروا أحدا في قضية الدين. وبالتالي، إذا حاولوا الأمر بالمعروف، يجب القيام به دون استخدام العنف. كما يؤدي العنف والإرهاب إلى مزيد من العنف والشر. بدلا من ذلك، يجب أن يكون المسلمون على علم بتفسير الوهابيين من حركة طالبان حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - تفسيرهم الذي لا يزال يثير العنف في جميع أنحاء العالم. ويجب أن يعلموا أيضا أن المتطرفين الوهابيين هم الذين يسممون علاقة المسلمين مع غير المسلمين أكثر من أي شخص ما. لوقف هذا العنف المتصاعد، نحن بحاجة إلى غالبية المسلمين بشكل جماعي أن نعلم كل الأهل والأقارب حتى يصبح المعنى الحقيقي "للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" معروفا بشكل شائع. وينبغي أن نخبرهم أن العقيدة الإسلامية تبدد كل فكرة العدوان والعنف في كل وسيلة ممكنة.

 

غلام غوث كاتب ومترجم متخصص باللغات العربية والإنجليزية والأردية وحصل على شهادة العالمية من الجامعة الوارثية في لكنؤ وشهادة الفضيلة من الجامعة الرضوية في منظر إسلام الواقعة في بريلي شريف بولايات أوترابراديش وشهادة التخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وأصول الحديث والتفسير من جامعة حضرت نظام الدين أولياء في حي ذاكر نغر و شهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية  نيو دلهي ، الهند ويواصل فيها الآن دراسات الماجستير في اللغة العربية   الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: المفسرين للقرآن والشارحين للحديث بددوا مفاهيم العدوان والعنف الذي يربطه المتطرفون مع هذا الأصل القرآني

 

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل عظيم من أصول الدين الإسلامي مذكور في آية القرآن عدة مرات. ويربطه الوهابيون مع استخدام القوة والقسوة الإكراه والعنف في المجتمع. إن كلمتي "الأمر والنهي" لهما معان عديدة ولكن لا ربط لها مع مفهوم العدوان. قد أوضح المفسرون الكلاسيكيون للقرآن والأحاديث النبوية هذا الأصل القرآني بشكل جيد بما فيه الكفاية لنتمكن من دحض التفسيرات الخاطئة لهذه الآية  القرآنية. وفي العصر الراهن، تم إساءة استخدامها في إضفاء الشرعية على العنف والتطرف وشلال الدم والقتل الوحشي الذي يصيب الأبرياء وذالك من أجل إقامة الشريعة الإسلامية. وتبررحركة طالبان جميع الأعمال الوحشية بحجة أنهم يتبعون هذه الآية. وأولئك الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم هم الأيدولوجيون الوهابيون من حركة طالبان ، كما يشير التحليل التفسيري إلى أنهم هم الذين يعملون السيئات والمنكرات ، فنظرا إلى ذالك ، يجب علينا أن ننهاهم عما يفعلون من الممارسات الوحشية السيئة.

 

ويفسر المسلمون الوهابيون من حركة طالبان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجلتهم "نوائ أفغان جهاد" والمجلات المستوحاة من تنظيم القاعدة مثل "آذان" وذالك بتعصب أكثر مما يمكن أن نتصور نحن الأغلبية من المسلمين. كما نفهم أن مثل هذه الطريقة العنيفة التي يمارسونها لا تتوافق مع الحكمة الإنسانية الطبيعية ولا مع إرادة الله تعالى. وعادة ما ينقلون الحديث المذكور أدناه ابتغاء مبرر لاستخدام القوة عند النهي عن المنكر، وذالك بغض النظر عما إذا كانت أغلبية المسلمين تعتبر ذالك العمل شرا أم لا:

 

 

 

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ». (رواه مسلم في صحيحه 34)

 

هذا الحديث الصحيح يخصص لكل مسلم ثلاثة طرق 'للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر'. كما اعتقد المفسرون الكلاسيكيون المتفق عليهم على نطاق واسع أن كل طريق يستند إلى الطبيعة الودية والأدب المتناغم. ومع ذلك، فإن الطريق الاستفزازي الذي يسلكه بعض علماء الوهابية والجهاديون عند تفسير ذلك هو ليس سوى ضربة على الانسجام بين الأديان وداخل الإسلام—والانسجام المدعم من قبل عشرات من الآيات القرآنية ومئات السنن المسالمة و الرحيمة للنبي (عليه الصلاة والسلام ).

 

وفي ما يلي، يمكن أن يفهم القراء ،بشكل أفضل، كيفية التعصب ما جعله الأيدولوجيون الوهابيون المتطرفون عندما فسروا ثلاثة طرق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – وهي باليد ، وباللسان وبالقلب.

 

1)      وباليد: يقصد الوهابيون عملا يشمل القسوة والقوة والإكراه والعنف باستخدام الأسلحة. وهكذا ينفذون العديد من المذاهب الإسلامية الأخرى أيضا. وعلى الأخص ، يعتقد الوهابيون المتطرفون أن جميع المسلمين الآخرين بمن فيهم الصوفية والسنة والشيعة هم أصحاب السيئات وبالتالي يجب أن ينهوا عنها باليد. ونتيجة لذالك، هم يرتكبون عمليات القتل الجماعي وارتكاب التفجيرات الانتحارية التي لا تزال تقع يوميا.

 

2)      وباللسان: يقصد المتطرفون ممارسة قاسية للنهي عن المنكر، بغض النظر عما إذا كان الفعل المذكور سيئا أم لا ، حسب أغلبية المسلمين. وعلى سبيل المثال، يتهمون بشدة بأن المسلمين الذين يزورون الأضرحة المقدسة للأنبياء عليهم السلام والأولياء الكرام رضي الله عنهم أجميعن  هم مشركون وكافرون. ويمكن ملاحظة مثل هذه الكلمات العنفية اليوم في كل جزء من العالم الإسلامي ، بالرغم من أن الممارسة بدأت مما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية.

 

3)      وبالقلب: هذا هو أضعف الإيمان ، لذالك نادرا ما ينفذون هذه الطريقة. هناك العديد من الممارسات التي لا تعد سيئة حسب أغلبية المسلمين ولكنها سيئة من خلال فهم الوهابيين. على سبيل المثال، في الدول ذات الأغلبية غير المسلمة ، لا يقدرون إلا على ممارسة الطريقة الثالثة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبصرف النظر عما إذا كان سيئا أم حسنا ، فهم يكثرون الكراهية والتعصب في قلوبهم.

 

وبما أن كلمات "اليد واللسان والقلب" مذكورة في الحديث ، فينتهز الوهابيون فرصة رغبة في ربط هذه الكلمات  الشريعة الإسلامية بالقوة والظلم وغير التسامح ، ويسمحون بما هو حرام في الإسلام مثل القتل ووالقصف وبخاصة الانتحارية. وبالتالي، في بعض الأحيان ، يتحققون النجاح في جذب أولئك المسلمين الذين يجهلون التعاليم الحقيقية للإسلام. وهناك ، أود تقديم التفسيرات التي قام بها المفسرون المتفق عليهم على نطاق واسع وعلماء الإسلام لنتمكن من إزالة جميع الشكوك والمزاعم الكاذبة المتعلقة بالأصل العظيم من القرآن "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

 

شرح الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى هذا الحديث حول تغيير المنكر باليد

 

كتب الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى كتابا شرح فيه خمسين حديثا بما فيه الحديث المذكور أعلاه. هذا الكتاب يسمى "جامع العلوم والحكم". وهو برز في أصول الحديث. جميع الفرق من المسلمين يتفقون بالإجماع مع الإمام ابن رجب الحنبلي.  قال الحافظ ابن حجر : "الشيخ المحدث الحافظ ... أكثر من المسموع وأكثر الاشتغال حتى مهر" قال ابن حجي : "أتقن الفن وصار أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق وكان لا يخالط أحداً ولا يتردد إلى أحد، مات في رمضان رحمه الله، تخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق." و قال ابن حجر في إنباء الغمر بأبناء العمر : "رافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيراً، ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالاً وعللاً وطرقاً واطلاعاً على معانيه". الاقتباسات التالية من كتابه تدحض طريقة الملالي الوهابيين المتطرفين من حركة طالبان، وذالك حينما يفسرون الآية شوقا للحصول على السيطرة السياسية:

 

"وقال طاوس : أتى رجل ابن عباس ، فقال : ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه ؟ قال : لا تكن له فتنة ، قال : أفرأيت إن أمرني بمعصية الله ؟ قال : ذلك الذي تريد ، فكن حينئذ رجلا . وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه : يخلف من بعدهم خلوف ، فمن جاهدهم بيده ، فهو مؤمن الحديث ، وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد . وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود ، وقال : هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة . وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال . وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح ، فقال : التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح ، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات ، مثل [ ص: 249 ] أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكل هذا جائز ، وليس هو من باب قتالهم ، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه ، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده".

 

ويكتب أيضا: "وأما الخروج عليهم بالسيف ، فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين . نعم ، إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه ، لم ينبغ له التعرض لهم حينئذ ، لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره".

 

وأيضا "كذلك قال الفضيل بن عياض وغيره ، ومع هذا ، فمتى خاف منهم على نفسه السيف ، أو السوط ، أو الحبس ، أو القيد ، أو النفي ، أو أخذ المال ، أو نحو ذلك من الأذى ، سقط أمرهم ونهيهم ، وقد نص الأئمة على ذلك ، منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم"

 

وأيضا "[ ص: 256 ] ومن لحظ هذا المقام والذي قبله ، هان عليه كل ما يلقى من الأذى في الله تعالى ، وربما دعا لمن آذاه ، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" .

 

ويوضح الحديث المذكور أعلاه أن النبي عليه الصلوة والسلام كان رحمة للعالمين. كان يدعو لأمته (المسلمين وغير المسلمين) كي لا يعاقبهم الله سبحانه وتعالى، فكيف يمكن أن يسمح النبي عليه السلام باستخدام القوة على أمته بأكملها باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

ويكتب الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى عليه "وبكل حال يتعين الرفق في الإنكار قال سفيان الثوري : لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر ، رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر ، عدل بما ينهى ، عالم بما يأمر ، عالم بما ينهى ".

 

تغيير المنكر بيد التعاطف وليس بيد العنف

 

تغيير المنكر باليد، كما ورد في الحديث هو يعني تغييره بيد التعاطف والمحبة، وليس بيد العنف والقوة. على سبيل المثال، لنفترض، كيف تدافع الأم عن طفلها من الشر، بيد الحب أو بيد العنف؟ بطبيعة الحال،

 

ستدافع عنه بالحب وليس عن طريق العنف. وكذالك، لنتخيل أنني أطلب من صديقي أن يكون بعيدا عن الشر الذي يريد القيام به. ولكن ماذا سأفعل إذا لم يعمل بما قلت له. حينئذ يجب أن أمنعه بيد التعاطف بشكل متضرع. هذا هو ما يعني بالضبط الحديث ويطلب منا القيام به. ومع ذلك، إذا لم يتفق معي، لا يمكنني إجباره بأي شكل من الأشكال. وذالك لأن القرآن الكريم قد أوضح هذه الطريقة في الآيات الأخرى:

 

"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"         (16:90)

 

قد أنعم الله سبحانه وتعالى على الناس بالحرية، فلا نستطيع أن نتعارض مع قانون الحرية الخاص به؟ لا أحد مسؤول أمام الله تعالى عن أعمال الآخرين السيئة. سيجزيهم الله عز وجل بما يقومون به في يوم القيامة كما ورد في القرآن الكريم:

 

"وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ" (39:70)

 

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو في الواقع مصدر الحصول على البركات والفضائل. ولكنه لا يمكن القيام به بأي شكل من الأشكال عن طريق العنف. ناهيك عن الحصول على الفضيلة، سيكون آثما عظيما، إذا أجبر أو هاجم الشعوب. نحن نحتاج إلى التفكير في الكثير من الآيات الأخرى التي تضمن العدالة والحفاظ على السلام والوئام في جميع أنحاء العالم، والآيات التي تدحض جميع التفسيرات الخاطئة من 'الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

 

بينما نفسر الطرق الثلاث للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (باليد، وباللسان، وبالقلب)، يجب علينا التأكد من أنها تتوافق أيضا مع الآيات وأحاديث النبي (عليه الصلاة والسلام) وهي كما يلي:

 

" ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (16:125)

 

"يقول الإمام ابن كثير  يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا  أن يدعو الخلق إلى الله [ بِالْحِكْمَةِ ] قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه (3) من الكتاب والسنة [ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ] أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم (4) بها، ليحذروا بأس الله تعالى. وقوله: [ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كما قال: [ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ] [العنكبوت : 46] فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، ، حين بعثهما إلى فرعون فقال: [ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ] [طه : 44]"

 

كما ذكر في تفسير القرطبي لهذه الآية المذكورة أعلاه "فيه مسألة واحدة - هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش ، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف ، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين ، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين . وقد قيل : إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة . والله أعلم" . [تفسير القرطبي: ص: 182 ] وبالإضافة إلى ذالك ، تفسير الطبري ، وتفسير البغوي ، وتفسير الكبير – كل ذالك يشجع التلطف واللين وينسخ قتال غير المسلمين.

 

وقال الله تعالى "فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ" (20:44)

 

وأيضا "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (سورة الكافرون)

 

"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (7:157)

 

طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحديث

 

ومِن جوامِع كلِمِه النّافِعة المبارَكة قولُه : ((الدّين النّصيحة، الدّين النّصيحة، الدّين النّصيحة))، قلنا: لمن يا رَسول الله؟ قال: ((لله ولكتابِه ولرسولِه ولأئمّةِ المسلمين وعامَّتِهم)) رواه مسلم من حديث تميم الداريّ رضي الله عنه [صحيح مسلم: كتاب الإيمان (55)

 

عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة "رواه البخاري والنسائي .

 

أخرج أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " خير دينكم أيسره "

 

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ». قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (سنن الترمذى: ج 8 / ص 345)

 

خلاصة القول هي أن الدراسة حول جميع الآيات وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام المذكورة أعلاه تفرض على المسلمين أن لا يجبروا أحدا في قضية الدين. وبالتالي، إذا حاولوا الأمر بالمعروف، يجب القيام به دون استخدام العنف. كما يؤدي العنف والإرهاب إلى مزيد من العنف والشر. بدلا من ذلك، يجب أن يكون المسلمون على علم بتفسير الوهابيين من حركة طالبان حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - تفسيرهم الذي لا يزال يثير العنف في جميع أنحاء العالم. ويجب أن يعلموا أيضا أن المتطرفين الوهابيين هم الذين يسممون علاقة المسلمين مع غير المسلمين أكثر من أي شخص ما. لوقف هذا العنف المتصاعد، نحن بحاجة إلى غالبية المسلمين بشكل جماعي أن نعلم كل الأهل والأقارب حتى يصبح المعنى الحقيقي "للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" معروفا بشكل شائع. وينبغي أن نخبرهم أن العقيدة الإسلامية تبدد كل فكرة العدوان والعنف في كل وسيلة ممكنة.

 

غلام غوث كاتب ومترجم متخصص باللغات العربية والإنجليزية والأردية وحصل على شهادة العالمية من الجامعة الوارثية في لكنؤ وشهادة الفضيلة من الجامعة الرضوية في منظر إسلام الواقعة في بريلي شريف بولايات أوترابراديش وشهادة التخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وأصول الحديث والتفسير من جامعة حضرت نظام الدين أولياء في حي ذاكر نغر و شهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية  نيو دلهي ، الهند ويواصل فيها الآن دراسات الماجستير في اللغة العربية

أرجوكم الاتصال بي على هذا البريد الإلكتروني: ghlmghaus@gmail.com  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق