]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشارع: مملكة البوليس المسترجعة

بواسطة: Chawki Benhassen  |  بتاريخ: 2013-12-17 ، الوقت: 19:47:44
  • تقييم المقالة:

الشارع: مملكة البوليس المسترجعة

أو

السيادة للقانون في تونس .. والقانون هو البوليس

 

 

أمام المركب التجاري "سنترال بارك" في قلب العاصمة، يوجد عدد من الباعة تفترش سلعهم قارعة الطريق. المشهد لم يعد عجيبا منذ أعوام. غير أن مشادة صاخبة حصلت بين بائعين جعلت صاحب أحد المحلات يستنجد بالشرطة نظرا للكلام البذيء وإمكانية تطور المشادة إلى عنف.

وصلت دراجة نارية بعد دقائق إلى عين المكان، كان يمتطيها عونا بوليس بزي مدني من صنف الشاحنات الثقيلة. تدخلا مباشرة في المعركة ونجحا في فضها بكلمات فظة وبذيئة، ثم نبها الخصمين بأن يلتزما بالنظام والا سيغادرون جميعا هذا المكان الذي يدر عليهم أرباحا.

لاحظ أحد العونين رجلا منتبها لما يدور تعلو محياه علامات الاستغراب، وفهم أنه الشخص الذي بلغ الشرطة. توجه العون إليه، مستدرجا إياه ليقول ما يدور في ذهنه. تحدث التاجر متوترا "ظننت أنكم ستتدخلون لمنع مهزلة الانتصاب الفوضوي التي تتواصل منذ أعوام وتطبيق القانون" ارتسمت على فم العون ابتسامة ساخرة وارتسمت في عينه نظرة قسوة وقال له "بل نحن هنا لنفرض النظام الذي ينبغي أن يكون". عرف التاجر أنه لن يستطيع أن يواصل الحوار فقد كان عليه أن يفهم أنه يحاور قوة منفلتة من أي عقال.

حين يعود إلى محله سيستنتج أن دور الشرطة في تونس ليس تطبيق القانون، وإنما وضع القانون الذي يريدونه. ما لم يستنتجه هو أن عقلية البوليس ظلت نفسها، اذ ترى الشارع غنيمة ستنقض عليها حالما تتوفر الظروف السياسية المناسبة. وما لم يستنتجه أيضا أن عقلية المواطن ظلت على حالها سلبية. لقد تصور أن الثورة نزعت عن البوليس سطوته وتبين له أن ما يسمعه في وسائل الاعلام غير ما يجده فوق أرض الواقع.

هذا المواطن استنجد بالشرطة وفي ظنه أنها سبيل لخلاصه مما يعكر حياته من الانتصاب الفوضوي (وقس على ذلك ظواهر أخرى مثل انعدام الأمن أو التهريب ..). إنه يفعل كما يفعل الكثيرون اليوم حين يستنجدون بالشرطة في كل شيء ويستأمنونهم على مصير تونس ويجمعون التبرعات لهم في مواجهة أقل المخاطر وأكبرها. وربما سيعلمون متأخرا أن حال هذه البلاد اليوم هو حالها منذ الأزل، فالسيادة للقانون .. والقانون هو البوليس.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق