]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كل خلق لما هو ميسر له

بواسطة: Randa Sarraj  |  بتاريخ: 2013-12-17 ، الوقت: 10:08:24
  • تقييم المقالة:

  (الحكمة من خلق الملائكة من نور والجآن من نار والإنسان من الطين)

     الله سبحانه و تعالى الخالق ،وضع الأسرار و الصفات في كل مخلوق على النحو الذي أُعد لمهمته التي وكّله لها خالقه و جعل لكل خلق من خلقه قدر و سبيل و مهمة، فأهل السماء من الملائكة لهم مهمة و أهل الأرض من الإنس و الجن لهم مهمة و لكن الخالق العظيم جعل مادة كل مخلوق تعبر عن ما هو مسخر له و مكتوب عليه .

       فالملائكة أول المخلوقات نرى أن الله خلقها من نور ، كما جاء في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( خلقت الملائكة من نور و خلق الجآن من مارج من نار و خلق آدم مما وصف لكم ) أخرجه مسلم و أحمد 

فالملائكة النورانية ذات المهمة المحدودة و هي التسبيح و الطاعة و السجود وحمل الرسالة الإلهية إلى بني آدم لا تحتاج لأكثر من عنصر واحد ، ألا وهو عنصر النور فهي أجسام نورانية صرفة مشعة لدرجة تفوق قدرة البشر على رؤيتها إلا من أراد الله لرسول أو نبي و النور شيء صافي لا يحتاج إلى عناصر تساعده على الإنارة و لا يقتات طعام ليساعده على الإنارة ، ثم أن ذِكْرَ النور يشعرك بالصفاء و النقاء والاطمئنان و السرور والأمان.

     أما الجآن والتي خلقها الله قبل الإنسان فمادتها من نار( و الجآن خلقناه من قبل من نار السموم ) ( الحجر 27 )  و النار كما نعلم أنها تحتاج إلى وَقود أي إلى شيء تأكله أي تحرقه مثل الحطب أو زيت أو الحجارة و نار الآخرة وقودها الناس و الحجارة .

     إذا النار لا تعمل إلا بالاحتكاك و التصادم بين شيئين عندها تشتعل بسرعة وتشطط غضباً و توحي بالإهلاك و الإفساد و الخوف لأن الشر كامن فيها و لا يمكن أن تأمنها  وقال ابن عباس في تفسير الآية : ( الجآن خلقناه من قبل من نار السموم ) نار السموم الحارة التي تقتل، و تقال النار للهيب.

     فإبليس المتكبر المدعي أنه من عنصر أشرف من العنصر الذي خلق منه آدم، يحمل نفس صفات النار التي خُلق منها فهو لا يهدأ حتى يشعل الشر بين بني آدم وأقسم بعزة الله ليفعل ذلك (...ولأغوينهم أجمعينإلا عبادك منهم المخلصين)(الحجر39/40) .

لكن ليس له سلطان على من تمسك بعزة الله وسلطانه. ( إن عبادى ليس لك عليهم سلطان...)(الحجر 42).

     أما الإنسان ،آخر المخلوقات بعد الملائكة و الجآن ، فتركيبته من مادتين ، تراب والماء ، وشكلّه على سبع مراحل ( مرحلة تراب ، مرحلة الطين ، مرحلة طين لازب ، مرحلة صلصال  مرحلة صلصال من حمأ مسنون ، مرحلة صلصال كالفخار، مرحلة النفخة من روح الله) .

 

     وفي حديث للترمذي صحيح ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع تراب الأرض فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض ، فجاء منهم الأحمر و الأبيض و الأسود ، و جاء منهم السهل و الحزن و الخبيث و الطيب) .

     يقول الإمام علي في مسألة خلق آدم ( ثم جمع الله سبحانه من حزن الأرض وسهلها و عذبها و سبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت و لاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورةً ذات أحناء ووصول و أعضاء و فصول ، أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود و أمدٍ معلوم ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنساناً ذا أذهانٍ يجيلها و فكرٍ يتصرف بها و جوارح يختدمها ، و أدوات يقلبها و معرفةٍ يفرق بها بين الحق و الباطل....)( نهج البلاغة ص20/21)

     إذاً الله خلق آدم من طين و الطين فيه النماء و الخير ومن صفاته سد يمي غير شفاف لا تعرف خفاياه و يستطيع أن يخفي شيء و يظهر للنظر شيء آخر و بقدر ما تستنبت منه بذكاء وحكمة بقدر ما تكون مضمون النتائج فالذي يضع في الطين بذرة سليمة ثم يعتني بها و يخلّصها من الشوائب التي تظهر حوله يكون حصاده أشجاراً طيبةً أصلها ثابت و فرعها في السماء رمزاً للرفعة و السمو ، بالمقابل من غرس بذرةً رديئةً غير ناضجة يكون حصاده من شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ، هذا قانون الله أودعه بداخل كل مخلوق طيني و ضع فيه المتناقضات  بين غذاء الجسد و غذاء الروح  فلا هو من جنس الملائكة و لا هو من جنس الجآن و لكن جعل له النار متاع له في الدنيا مع الحذر منها  أما النور فهو متاعه في الدنيا و الآخرة، فكل مخلوق خلق بما يناسب وجوده و مهمته ، فتبارك الله أحسن الخالقين

          بقلم: رندة السراج                                                                    .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق