]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ثقافة الفساد ... ثقافة الاصلاح ( الماتريكس)

بواسطة: المحامي إيهاب ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-12-16 ، الوقت: 22:45:50
  • تقييم المقالة:

يقال كما تكونوا يولى عليكم .. فالشعوب التي تم ترويضها وتعويدها على السلبية واللامبالاة لن تنتج الا ثقافة الوهم والانحطاط الاخلاقي والوطني .
لقد انتشرت العديد من المفاهيم الجديدة في مجتمعاتنا والتي تعتبر نتيجة  لسياسات وتراكمات ثقافية وفكرية واخلاقية ومعاشية ومن اهمها ثقافة الفساد والتي اشاعت حالة من انعدام الامل في كافة الاصلاحات والتدابير المعمول بها من قبل الحكومات المتعاقبة .. فأصبح يقال او يشاع ان الموطن فاسد والموظف فاسد المجتمع والشعب فاسد وبالتالي الحكومات والسياسات فاسدة كنتيجة طبيعية لحالة الفساد التي يعيشها المجتمع .
وقد تناسى هؤلاء القائلون انهم من هذا الشعب وهذه الامة .. فهل انتم فاسدون ايضاً يا اصحاب المعالي ..؟؟؟

لابد قبل الحديث عن مشكلة الفساد من دراسة العوامل والاسباب التي ساعت على تكريس سياسة الفساد حتى اصبحت من مبررات انعدام الاخلاق في المجتمع السوري .
1- عدم المحاسبة الجدية والشفافة والعلنية لكل شخص ساهم في تسويق سياسات الفساد سواء الاقتصادي او السياسي او الاجتماعي
2- التأثير السلبي لبعض الثقافات الدينية وتدخلها في الحياة الاجتماعية والسياسية عبر تكريس مفاهيم القدر والقسمة والنصيب والمكتوب وبالتالي ان تخلفنا هو نتيجة اغضابنا للرب ومعصيته او هو اختبار سماوي لأولئك العبيد
3- سياسات الحكومات الاعتباطية واللامبالية وعدم الجدية في الدراسة اضافة لعدم كفاءة اصحاب القرار
4- الدور السلبي لوزارات الثقافة والاعلام وسيطرة الاجهزة الامنية على القرار المستقل
5- عدم وجود توازنات في اماكن صنع القرار على الصعيد السياسي من معارضة وموالاة اضافة الى هيئات مستقلة

هذه العوامل اضافة الى عوامل اخرى ونتيجة التراكمات الاجتماعية ومرور الوقت تكونت قناعات لدى العامة ان الفساد السياسي والمالي والاخلاقي هو واقع وحقيقة لا يمكن التخلص منها الا اذا اتينا بشعب أخر وأنشاءنا مجتمع جديد ..
هذه النظرة التشأمية تم العمل عليها وخلق الظروف لها حتى تصبح ثقافة عامة لدى الناس .. لكن الحقيقة غير ذلك علينا الابتعاد عن هذه النظرة السبية اذا اردنا بناء مجتمع حقيقي قائم على سلطة القانون يجب العمل على المحاور التالية :

- الاصلاح السياسي ودوره في اعادة تأهيل سياسة محاربة الفساد وتكريس الحس الاخلاقي الايجابي فاي اصلاح سياسي متكامل ومتوازن يعتمد على تداول السلطة بين موالاة ومعارضة وينتهج القانون ويعتمد شكل الدولة المدنية له سينتج ويفرز بعد عدة عقود وضع ومناخ اجتماعي وسياسي واقتصادي مناسب وحيوي وديناميكي .

ايضا تفعيل دور الاعلام العام والخاص وذلك عبر تغيير العقلية القديمة التي تدار فيها هذه الوسائل فللاعلام دور سياسي واجتماعي وثقافي وحيوي وليس وسيلة لاستعراض عضلات بعض المتنفذين لتشويش الرأي العام يجب ان يمارس دور في الرقابة الشعبية على عمل سياسات الحكومة عبر اخضاع عملها للنقد والمناقشة بأعتبارها اي الحكومة خادمة للشعب وليست الهة تمارس سياسات فرض الاوامر .
العمل على فصل وتحجيم دور الاجهزة الامنية وابعادها عن التدخل في الشؤون السياسية وذلك عبر اعادتها الى مرجعيتها الاساسية الا وهي الجيش الوطني السوري بذلك سننتج أليات عمل للحكومات اللاحقة لتعمل بطريقة مهنية .

ان عملية اعادة العربة الى السكة الصحيحة يقتضي امرين اساسيين اولا اصلاح العربة وتأهيل السكة وهذا بدوره يتطلب اصلاح الهيكلية السياسية للقانون الاسمى في البلاد الا وهو الدستور في الدستور يجب اعطاء صلاحيات اوسع للمجالس النيابية للاشراف والرقابة واقتراح المحاسبة والاحالة على القضاء للمفسدين من اعضاء السلطة التنفيذية وبذلك نكريس لمفهوم الديمقراطية الى ابعد حد باعتبار النواب ممثلين لافراد الشعب إضافة الى إلغاء النصوص التي تنادي بحل المجلس عن طريق رئيس الدولة لان ذلك من شأنه تعطيل عمل المجلس ووقوعه تحت رحمة فرد واحد وهذا بحد ذاته يخالف المبادىء اللبرالية والديموقراطية .

علينا العمل على استقلال الجهاز القضائي ولكن ليس بشعارات وخطب رنانة وذلك بعدم تبعية القضاء للسلطة التنفيذية (وزير العدل ورئيس الدولة) اضافة الى الحد من فوضى مراسيم العفو التي تزرع وتولد قناعة لدى الناس بعدم احترام القانون والقضاء وذلك بعدم جدية المحاسبة القانونية وهذا بدوره يقود الى فساد اخلاقي لعدم وجود رادع جدي وحقيقي ان اصلاح الذهنية او العقلية القانونية لدى مشرعي الفقه القانوني يلعب دوراً ايجابيا في محاربة سياسات الفساد والافساد الاخلاقي في المجتمع .

ايضا الاصلاح الاقتصادي بالتوازي مع السياسي يبدأ بعقلنة الموازنة العامة للدولة واعادة رسم سياسات اكثر براغماتية والابتعاد عن التهور والديماغوجية في التشريعات المالية فسياسة الضرائب يجب تطويرها بحيث تعمل على اعادة توزيع الثروات بطريقة اكثر منطقية وواقعية فالشريحة التي تمتلك اكثر من تسعين بالمئة من الثروات في بلادنا هي نتيجة السياسات الاقتصادية الفاسدة والفاشلة ولا يجوز بأي منطق اقتصادي او اجتماعي ان تبقى هذه الثروات بيد فئة قليلة وخارج التداول بينما الاكثرية من الشعب تعاني الأمرين .

الحل قد اتبعته العديد من الدول في العالم الا وهو اما فرض ضرائب عالية جداً على اصحاب الثروات الكبيرة قد تصل الى مصادرة نصف ثرواتهم او الزامهم بطريقة او بأخرى بتدوير راسمالهم في السوق المحلية وذلك يتم اما عن طريق خلق وتأمين فرص عمل حقيقية وجدية بأنشاء تجمعات اقتصادية وصناعية وخدمية برأسمال خاص او مشترك مع الحكومة او بطريقة عقود البوت (b.o.t)وعلى الارض الوطنية وهذا يشكل حلاً لجيش العاطلين من ابناء الوطن وبذلك يتحمل الرأسمال السوري الخاص الذي استفاد من سياسات الفساد في وقت ما جزءاً من العبء الملقى على عاتق الدولة .
ايضا ايجاد أليات عمل للتنسيق مع الدول الاخرى لملاحقة الاموال المهربة من الداخل الى بنوك الخارج عن طريق اتفاقيات دولية لملاحقة هذه الاموال التي تعود لاشخاص يمتلكون ملفات فساد اقتصادي وسياسي

اضافة الى الاصلاح السياسي والاقتصادي والقضائي يجب اصلاح المفاهيم والمعاييرعن طريق الاعلام والثقافة وذلك يكون بتنشأة الاجيال الجديدة على مفاهيم واسس موضوعية وعقلانية اهمها ان المواطنة قبل العروبة وان الانسان قبل الاديان وان الاديان في خدمة الانسان وان الدولة قبل الطائفة والعشيرة والمناطقية والحزبية وان العمل الجيد والكفاءة هي معيار المواطنة الحقيقية والتقدم والمساهمة في بناء الامة .

فالاصلاح لا يكون بتغيير الاشخاص او الاحزاب او الحكومات بل بتغيير العقليات والذهنيات وطريقة واسلوب العمل والنظر الى الامور علينا بناء مجتمع حيوي وديناميكي يضخ في كل دورة زمنية قصيرة دماء وافكار جديدة خلاقة ومنتجة في كافة المجالات اضافة الى وضع اولوية في السياسات المقبلة الا وهي الاهتمام بالبحث العلمي منذ الصغر وبشكل استثمار جدي وحقيقي وذلك عبر دعمه بكافة الوسائل سياسيا بتخصيص جزء من ميزانيات الدولة للبحث العلمي واقتصاديا باعتباره استثمار على المدى الطويل بتبني هذا المشروع بالشكل الاقتصادي الرابح اجتماعياً ومادياً . ان تكريس ثقافة العمل الابداعي عبر البحث العلمي بشكل منهجي واكاديمي هو الاستثمار الرابح على المدى المنظور و البعيد الذي يوفر لنا بعد فترة من خلق مناخ انتاجي وصناعي تنافسي يعمل على الاعتماد على الطاقات المحلية وهي الثروة الحقيقية التي يجب الاستثمار فيها وستوفر في المستقبل القريب الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات والسلع رغم ان التحدي كبير والضغوط الدولية اكبر لكن سيكفينا شرف المحاولة بدل البكاء على الاطلال والتغني بأمجاد الماضي الغابر التي ذهبت ادراج الرياح .

وفي الختام نقول نحن لسنا طوباويين او حالمين او ديماغوجيين في طروحاتنا هذه التي تدعو الى إلغاء الفساد بشكل كامل لان ذلك ضرب من الجنون لان طبيعة النفس البشرية تقول العكس لكن وضع ضوابط وأليات للحد من النزعة الفردية التي تحاول تحقيق المصالح الفردية المكبوتة لحساب الانا وتغليب المصالح العامة والوطنية قدر الامكان وبذلك نكون قدر الامكان فاعلين في المجتمع ومنتجين حقيقيين بدلاً من ان نكون ناقدين ومنظرين هدفنا لا شيء سوى النقد واشاعة الاحباط واليأس والذي هو نوع أخر من انواع الفساد الاخلاقي والفكري بشكل او بأخر ...

 بقلم المحامي : إيهاب ابراهيم - www.facebook.com/ihab ibrahem
              e.mail:ihab_1975@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق