]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أُحد نحبه ويحبنا

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2013-12-16 ، الوقت: 13:01:16
  • تقييم المقالة:

أحد نحبه ويحبنا

 

سبحان الله!!

 

مشاعر فياضة وشعور جياش وتفاعل نابض مع الصخر والحجر فكيف بالإنسان؟!

....

 

فى يوم مشمس وبعد شروق شمس المسلمين وقائدهم محمد بن عبدالله بعد بدر الكبرى فى الثانية من الهجرة وبعد أن هابتهم الأمم والقبائل وأصبحت شوكتهم كبيرة وقوية.

وبعد أن تأسس المجتمع المسلم وأصبحت له دولة تهددها المخاطروالأخطار ولهم جيش قائده الأعلى هو حاكم المسلمين وأميرهم .

وبعد عام وفى السابع من شوال يوم السبت للعام الثالث الهجرى:

 

اجتمع الباطل وأهله ليقفوا حائط صد للموجة الإسلاميه القادمة والتى تقوى يوم بعد يوم.وتمسح بإيمانها صور الباطل وطواغيته وتعبد الأرض وتجهزها غضة طرية لإستقبال مولوده الجديد الإسلام الدولة.

فقام صناديد الكفر والشرك واجتمعوا لأبى سفيان وسخروا كل إمكاناتهم وأموالهم ليصدوا عن سبيل الله (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) هكذا كان الرد الإلهى.

 فخرجت قريش بحدها وحديدها وجدها وأحابيشها

للكفر والباطل أهل وأنصار وأتباع وأصحاب مصالح معه ومغيبون مضللون مضحوك عليهم.

خرجوا فى ثلاثة ألف مقاتل!!!

والمسلمون الذين لم يحضروا بدر حرضوا النبى على الخروج لملاقاةالطغاة فمنهم من فاته السهم والسبق فى بدر فأراد أن يرى الله منه خيرا فى أحد كأنس بن النضر.

وكان من رأى القائد النبى الإنتظار بالمدينة لكنه نزل على رأى الصحابة فأعد العدة وجهز الجيش وحفز وحرض المؤمنين ولبس لامته.

فندم القوم أنهم ألحوا على القائد لكنه أجابهم ليس لنبى أن يخلع لامة الحرب حتى يحكم الله فى عدوه.

رد الأطفال مثل أسامة بن زيد وعبدالله بن عمر واستعمل ابن أم مكتوم على المدينة

فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ألف مقاتل فتركه وخذله ورجع ثلاثة مائة مقاتل يقودهم رأس النفاق ودولته عبدالله بن أبى بن سلول

ثلث الجيش منافق!!

ثلث القوة تخذلك!!

لكنه الطريق واضح والأمر جلى إنه النبى وجيشه المؤمن بالله ورسوله مبتغاه الجنة وعدته الشورى والشباب عموده وقائده بينهم فهو منهم وهم منه وإخوتهم فى الله واضحة ومعد ومجهز تجهيزا قويا وكبيرا والأمر يوسد لأهله والأمل يملأالقلوب واليقين فى نصر الله  يلامس العقل والقلب ويخالطه

فجاءت غزوة أحد علامة فارقة فى بناء الجسد المسلم,كشفته أمام نفسه وأبنائه و القائد العام والحاكم

الإمام.

وأكمل النبى بالسبعمائة مقاتل

وسبق القوم فى المكان وجهز خطته وأشرف عليها ميمنة ميسرة مقدمة مؤخرة والرماة ألزمهم جبل الرماة فى حالة نصر أو هزيمة مكانكم الزموا واثبتوا لا سبيل للإجتهاد ولا مكان للدنيا

الله ورسوله والإسلام.

اشتد وطيس المعركة وأظهر المسلمون القوة والبأس والشجاعة وقتلوا من الكفار ونالوا منهم

ولم تستمر المعركة طويلا وظهر الفارق فى سويعات

وهرب الكفار وتبعتهم النساء وخافوا على أنفسهم فخففوا الأحمال وتركوا الأسلحة والعدة والعتاد والأمتعة

وثبت خالد بن الوليد فى ميمنة جيش الكفار وعكرمة بن أبى جهل فى ميسرته

وانشغل الرماة بالغنائم ومتاع الدنيا الزائل فقالوا :الغنيمة الغنيمة..فكانت الطامة والمصيبة والكارثة

ونزل أربعون راميا وتركوا أماكانهم ثغرة وثلمة فى جسد الجيش المنتصر ففطن خالد لمكانهم فصعد وقتل العشرة الباقية ومنهم عبدالله بن جبير

فنادى خالد فى قريش فرجعت قريش

وحوصر المسلمون والرسول معهم وشج رأسه الشريف وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم.

فشاع أن النبى قتل فصاب الوهن والحزن القلوب ووعظهم أنس بن النضر فقال لهم قوموا فموتوا على ما مات عليه ماذا تصنعون بالحياة بعد رسول الله؟!فجاهد وهو يشم رائحة الجنة وقتل رضى الله عنه وبه ما يقارب السبعون طعنة ولم يعرف إلا من بنانه واستشهد وهو يظن أن النبى صلى الله عليه وسلم قتل.

فرجع المسلمون لصوابهم وقاتلوا فى شراسة ودافعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأبلوا بلاء حسنا وجملوا النهاية بالدماء رخيصة زهيدة لله ورسوله والإسلام

فهذا مصعب بن عمير الشاب الجميل يقاتل حتى يقتل ولا يغطيه قصر ثيابه فإذا غطى الصحابة قدميه ظهرت رأسه وإذا غطوا رأسه ظهرت قدميه فغطوا رأسه وجعلوا على قدميه الإذخر كما قال لهم صلوات الله وسلامه عليه.

صدق ماعاهد الله عليه فقضى نحبه مجاهدا شهيدا يحبه الله ورسوله

وسعد بن الربيع حبيب رسول الله يفتقده فى الأحياء فيبعث من يسأل عنه ويقرؤه السلام ويقول له رسول الله يسأل كيف يجدك؟فيفعل أبى بن كعب ويجد سعد بن الربيع فى رمقه الآخير فيرد على أبى بن كعب بأروع ما سطره التاريخ من حب وتضحية ووفاء(بلغه السلام وقل له جزاك الله خيرا عنا وعن المسلمين والإسلام خيرا يارسول الله وقل لقومى الإنصار لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف)

سلام عليك وعلى من رباك أديت فوفيت وحتى فسيلتك الآخيرة عند وفاتك لم تتركها بل غرستها بدمائك فنعم الغراس غراسك ياسعد!

وهذا عبدالله بن جحش الذى صدق الله فصدقه حتى فى دعائه بطريقة وكيفية استشهاده وتحضيته لله ورسوله فقاتل وقتل وجدعت أنفه وأذنه كما أراد.

وحنظلة بن أبى عامر غسيل الملائكة الذى لبى النداء وهو فى جنابة فصدق الله فصدقه ووفاه بما ضحى وجاهد وقاتل.

وتعجز الكلمات وتسقط العبرات عندما يأتى دور عبدالله بن حرام أبوجابر الوحيد وبناته السبع الذى كلمه الله كفاحا ويقول له سبحانه وتعالى تمنى على عبدى فتمنى القتال فى سبيل الله والإستشهاد فى سبيله مرات ومرات

يالها من حلاوة وياله من جمال !!نفسى ودمائى لربى ودينى.

وهذا عمرو بن الجموح الذى يتمنى على الله أن يطأ بعرجته الجنة فيصدقه الله ويستشهد فى سبيل الله مقبلا غير مدبر.

وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب الذى بكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد البكاء طويلا طويلا وحزن عليه حزنا شديدا.

استشهد هذا اليوم أكثر من سبعين صحابى شهداء لله إختارهم إختيارا وجعل أرواحهم فى أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرشحتى أنهم أرادوا أن يبلغوا قومهم ما هم فيه من خير فأجابهم الله وبلغ عنهم(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾آل عمران

ولا ننسى الأصيرم الذى مات شهيدا ولم يسجدلله سجدة ومخيريق اليهودى الذى أسلم ومات شهيدا

وللنساء دور عظيم فى غزوة أحد وهى كانت الأولى الذى يصطحب فيها النساء فى الحرب فاقتصر دورهم على إمداد المجاهدين بالماء ومدواتهم والدفع عنهم ففاطمة تدواى أبيها وتخفف عنه وتضع له الصوف المحروق لتوقف نزيف رأسه صلى الله عليه وسلم.

وصفية تفقد أخوها حمزة وتحتسبه وحمنة بنت جحش تفقد خالها حمزة وأخيها عبدالله وزوجها مصعب بن عمير .

والمرأة الدينارية التى فقدت زوجها واخيها وأبيها وتحتسبهم وتتفقد السؤال على رسول الله لتطمئن عليه.

وهذه نسيبة بنت كعب أم عمارة التى كانت تسقى المسلمين يوم أحد ودافعت عن النبى صلى الله عليه وسلم وأشاد بها رسول الله ومدحها ومدح شجاعتها التى فاقت بها الرجال.

واليوم يوم طلحة..طلحة الخير الذى دافع واستبسل وجاهد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهكذا أبودجانة الذى تترس حول رسول الله ليحميه من نبال الكفر وسهامه.

 

ملحمة أحد رغم مرارتها على الامة وتاريخها وعلى النبى صلى الله عليه وسلم على نفسيته وجسده إلا أنها فيها الخير الكثير(لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم)

تناولها القرآن الكريم بالتحليل والدراسة فى ثمان وخمسين آيه فى سورة آل عمران من أول الإعداد للغزوة(وإذا غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال..)وانتهت بالتمحيص والتمييز والتفصيل بين الغث والسمين(ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)

كيف لا والشدائد تمحص والمحن تغربل والقذائف تميز بين الخبيث المنافق الكافر وبين الطيب المؤمن المجاهد؟

(أحد) ظلت مع النبى حتى مماته وهو يذكرها ويذكر شهدائها وستظل مع الأمة حتى قيام الساعة شاخصة أمام أعين الامة ومجاهديها أن المعصية وتكالب الدنيا على القلوب من أخطر وأقسى أمراض الأمة وأبنائها.

فأثر المعصية وحب الدنيا حتى الآن ظاهر وواضح فى الأمة وهما من عظائم أسباب نكستها وكبوتها الآن﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ويقول ابن مسعود ماكنت أعلم أن من بين أصحاب رسول الله يحب الدنيا حتى نزلت فينا(﴿مِنْكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَّن يُرِيدُ الآَخِرَة)

 

وانتهت الملحمة بهزيمة المسلمين وانتصار الكفر وقال أبو سفيان(يوم بيوم بدر) ودفن الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه الشهداء ثلاثة أو أربعة معا وكان يقدم الأحفظ للقرآن الكريم

ومن كثرة جراحه صلى الله عليه وسلم صلى الفريضة وورائه المؤمنين قاعد وهم قعود.

جزاك الله عنا وعن المسلمين والإسلام خيرا يارسول الله

الرسول الإنسان المجاهد الحاكم الإمام

صلوات ربى وتسليماته عليه.

 


السيرة النبوية لابن كثير

غزوة أحد_د/راغب السرجانى

غزوة أحد_دروس وعبر أمير بن محمد المدرى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق