]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من دروس الدين والدنيا 17

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-15 ، الوقت: 22:40:38
  • تقييم المقالة:

 

 

161- ولكن في المقابل لا قيمة كذلك للبيت ولا للدار بدون رجل , والمرأة الأصيلة تعرف هذا جيدا , ومنه فهي تعترف وتصرح بالليل والنهار بأنها تعتز كثيرا وكثيرا جدا بالرجل الذي لا بد منه لأية دار أو بيت , سواء كان أبا أو أخا أو إبنا أو زوجا أو ... والمرأة من أهم ما يفرحها في ابنها أنه يصبح ومن صغره عنده البعض من خصائص الرجولة حتى قبل أن يبلغ . ومن الكلمات التي ترددها المرأة كثيرا مع ابنها " يا بني أنت الرجل بعد أبيك " ,  أو  " يا بني متى تصبح رجلا يمكنك أن تعوضَ أباك وهو حاضر أو وهو غائب ؟! " . 

 

 

 

162- الكثيرات من النساء تـعشن زمنا طويلا مع رجال ساقطين ومنحرفين وعصاة وعندهم من الشر والسوء ما عندهم , ومع ذلك تجد الواحدة منهن ترفض الطلاق ما استطاعت , من أجل أولادها ( نعم ) , ولكن كذلك من أجل أن تبقى هي تعيش وفوق رأسها " رجلٌ " . 

 

 

 

163- لا بأس – شرعا وعرفا - من أن يعين الرجلُ زوجتَـه في شؤون البيت , ولكن بشروط منها :

 

         ا- أن تكون الزوجة ممن لا يفهم إحسان الزوج بأنه واجب لا يشكر عليه .

 

        ب- أن تكون الزوجة ممن لا يفهم إحسان الزوج بأنه ضعف منه .

 

       جـ - أن تكون الزوجة مشغولة أو متعبة أو مريضة أو عندها ضيوف أو ...

 

        د- أن لا يبالغ الزوجُ في خدمتها وإعانتها والإحسان إليها .

 

 

 

164- يستحب أن يعين الزوجُ زوجته في البعض من شؤون البيت بالشروط السابقة , ولكن يستحب للمرأة كذلك – خاصة إن كانت لا تعمل خارج البيـت – أن تعين زوجَـها فيما تقـدر عليه هي من شـؤونـه هو الخاصة بـه .

 

 

 

165- المبالغة في إعانة الزوج لزوجته في شؤون البيت فيها من الشر ما فيها , لأن كل شيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده . ومنه فإن هذه المبالغة فيها من الذلة والإهانة للرجل وللزوج ما فيها . وليعلم كل زوج أن مبالغته في خدمة زوجته بأشياء معينة مثل غسل الأواني تُـسقط من قيمته عند الناس وتجعل زوجته كذلك تحتقره في أعماق نفسها وإن أظهرت له عكسَ ذلك . إن المرأة – كل امرأة – تحب وتحترم وتُـقدِّر وتُـجِل وتهابُ الرجلَ المحسن والقوي في نفس الوقت , وأما الرجل المحسن والضعيف فلا ولن يجلب للرجل من زوجته إلا الاحتقارَ . يستحيل ثم يستحيل ثم يستحيل أن تحب أو تحترم أو تهاب امرأةٌ زوجَـها إن كان زوجُـها معها ضعيفا .

 

 

 

166- كم هو مُـضحك ومُـبكي ومُـنفر منظرُ الرجلِ الذي يغسل الأواني في المطبخ وزوجتُـه جالسةٌ مثلا في قاعة الاستقبال أمام التلفزيون واضعة رجلا على رجل وهي تتفرج على التلفزيون وهي سالمة غير متعبة ولا مريضة ولا مشغولة ولا ...

 

 

 

167- الأنانية مغروسة فطرة في أي إنسان , والحد الأدنى منها لا تستقيم الحياة إلا به . ولولا هذا الحد الأدنى ما اجتهد مجتهدٌ في تعمير دنيا أو في طلب آخرة .

 

168- وككل شيء آخر فإن الأنانية إذا زادت عن حدها انقلبت إلى ضدها , ولذلك فإن الحدَّ الأدنى منها محمودٌ وطيب ومباركٌ ولكن ما زاد عن ذلك يصبح سيئا وقبيحا ولا يسمى أنانية بل يعتبر أثرة مذمومة يبغضها الله ويبغضها المؤمنون ويبغضها كل إنسان سوي الفطرة .

 

169- التنافس على الدنيا الحلال جائز , ولكن الأولى منه والأفضل والأنفع والأطيب والأحسن هو التنافس على طلب الآخرة والجنة . ومنه فإن إيثار الغير مطلوب شرعا ومحمود ولكن في متاع الدنيا , وأما فيما يتعلق بطلب الآخرة فلا يليق أن تقدم أو تؤثر غيرك على نفسك , بل الأنانية هي المطلوبة شرعا والمحمودة . لذلك :

        ا- إذا رأيتَ أنك تكاد تموت عطشا وقدمتَ أخاك العطشان على نفسك , فالإيثار هنا محمود ولك أجرٌ على ما فعلتَ مع أخيك لأنك قدمته على نفسك في دنيا .

       ب- وأما إذا كنتما في المسجد مثلا : أنت وأخوك في صف , وكانت فرجة موجودة في الصف الذي أمامكما , فلا يليق شرعا أن تؤثر أخاك هنا ( لأن هذه آخرة وليست دنيا ) , بل المطلوب هو أن تسعى – بدون أن تتعارك – لتكون أنت لا أخوك في الصف الأمامي .

 

170- أغلبية الناس أنانيون الأنانية السيئة , وهذه الأنانية لا يكاد ينتبه إليها إلا من حاسب نفسه وراقبها وداوم على ذلك . وأما من لم يحاسب نفسه ولم يراقبها فإنه يستبشعُ هذه الأنانية في غيره ولكنه لا يلاحظها في نفسه فيعيش أغلب حياته أنانيا بدون أن يشعر  , وهذه للأسف الشديد بلوى تكاد تكون عامة .

وأنا الآن أضرب أمثلة قليلة على هذه الأنانية من حياة الناس اليومية , ويمكن بعد ذلك أن تقاس عليها آلاف الأمثلة الأخرى المشابهة :

        * يحبُّ الكثيرون من الرجال أن نعلم بناتهم في المدرسة الأدب والأخلاق والتربية الفاضلة , ولكن عندما يتعلق الأمر ببنات الغير فإنهم يفضلون من المعلم أن لا يعتني بالتوعية والتثقيف لبنات الغير حتى تبقين مغفلات يلعب بهن كل غاد ورائح !.

 

       * * يعاكس الكثير من الذكور بنات في الشارع , ولكن لا يقبل أيُّ واحد منهم أبدا أن يعاكسَ أحدٌ من الناس أخته مثلا !. 

       * * *  يحب الكثيرون من الرجال الزنا بنساء الغير , ولكن لا أحد منهم يقبل أبدا أن يزني رجل – أي رجل – بأخته أو ابنته أو زوجته أو ...

 

        * * * * يتحدث الكثيرون من الرجال بالكلام الفاحش أمام نساء أجنبيات , ولكن لا أحد منهم يقبل أن يتكلم واحد من الناس ولو بنصف كلمة فاحشة أمام واحدة من نساء بيته .

 

        * * * * * كل شخص إذا رأى زوجَ أخته يحسنُ معاملةَ أخته يفرحُ أشد الفرح , ولكنه إن رأى أخاه يحسنُ معاملة زوجته ربما اتهم الأخَ بأنه مغلوبٌ من طرف زوجته أو ظن به ظن السوء !!!.

 

       * * * * * * البنتُ ترى أمها تسيء معاملةَ حماتها ( جدة البنت ) فلا تنزعج كثيرا , ولكنها في المقابل لا تقبل أبدا أن تسيء امرأةُ أخيها إلى أمها في المعاملة والمعاشرة .

 

       * * * * * * * الكثير من الناس وهم ينتقدون الغير يحاسبونهم غالبا على القليل والكثير من الأخطاء , وأما الواحد منهم فلا يحب أن يطلع على أخطائه أحد ولا يقبل أن ينتقده أحد , وإذا كان لا بد من ذلك فإن الواحدَ منهم يريد للغير أن يترفق به حتى وإن لم يـترفق هو بالغير.

 

وصدق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين قال " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ".

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق