]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نشاط المرأة الاقتصادي في مجال التجارة في العصر الاموي

بواسطة: Layla Al-Attar art  |  بتاريخ: 2013-12-15 ، الوقت: 19:27:45
  • تقييم المقالة:

 

  نشاط المرأة الاقتصادي في مجال التجارة في العصر الاموي :-

 

شهدت التجارة في هذا العصر تطورا كبيرا فقد اهتمت الدولة الاموية بطرق المواصلات التي تربط بين مختلف اقاليم الدولة العربية الاسلامية والعناية بها وحفر الآبار لتوفير المياه للتجار والمسافرين وكان الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك من اشهر خلفاء بني امية الذين كانت لهم عناية بهذا الامر الحيوي فقد عمل على تنشيط التجارة وازدهارها بين مختلف الاقاليم العربية الاسلامية ([1]) .

كما كان للدولة دورها في حماية التجار وتامين حياتهم وبضائعهم من قطاع الطرق الذين كانوا يهاجمون القوافل التجارية وينهبونها فقد استطاع والي المدينة المنورة عثمان بن حيان المري ان يقبض على السمهري بن بشر العكلي الذي كان يقطع الطريق بين الكوفة ومكة المكرمة وبين نخل والمدينة المنورة وقام بقتله ([2]) .

كما خضعت الاسواق التجارية في هذا العصر لرقابة الدولة التي عينت عليها موظفا يدعى (العامل على السوق) ([3]).

وكان من واجباته مراقبة المكاييل والموازين لئلا يحدث فيها غش ([4])  كما كان من مهامه مراقبة اصحاب الصنائع والحرف ومنعهم من خداع الاخرين او ان يهربوا
باموالهم ([5]) .

وكان سوق المدينة المنورة قبل العصر الاموي لا تجبى منه ضرائب حتى قام معاوية بن ابي سفيان (رضي الله عنهما) : (فاتخذ دار القطران ودار النقصان وضرب عليها الخراج)([6]) .

لكننا نجد عمر بن عبد العزيز يقوم بالغاء هذه الضريبة بقوله : ((انما السوق صدقة فلا يضربن على احد فيه كراء)) ([7]) .

وقد خطت الدولة الاموية خطوة حاسمة على طريق استكمال السيادة العربية الاسلامية والاستقلال الاقتصادي العربي الاسلامي على يد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان الذي قام بعملية التعريب الشهيرة باصداره لعملة عربية موحدة محكمة الوزن حازت على ثقة الامة وفي مقدمتهم الصحابة (رضي الله عنهم) والتابعين كونها مطابقة للموازين الشرعية ومنع استخدام العملات القديمة الاجنبية كالدينار الذهبي البيزنطي والدرهم الفضي الساساني وكان ذلك على ارجح الاقوال سنة 74 هـ ([8]) .

واستمر الناس في هذا العصر بالتعامل بالصكوك فقد كان مروان بن الحكم وهو والي على المدينة المنورة من قبل معاوية بن ابي سفيان (رضي الله عنهما) يبيع للناس الطعام المجلوب من مصر بالصكوك ([9]) .

لكننا نجده يقوم بسحبها بعد ذلك من ايدي الناس وردها الى اصحابها حينما علم بما يحصل من اتجار بها قبل قبض الطعام وذلك غير جائز شرعا ([10]) .

كما تعامل الناس في هذا الزمن بالبيع المؤجل فكان عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) : (يبتاع البيع ويشترط على صاحبه ان يعطيه اذا خرجت غلته او الى عطائه) ([11]) .

وشهدت التجارة بين الاقاليم العربية الاسلامية نشاطا كبيرا فقد كانت للعراق تجارة نشيطة مع المدينة المنورة لعل اهمها تجارة الثياب والمنسوجات وتبرز هنا قصة التاجر العراقي الكوفي الذي كان صديقا للشاعر الدارمي والذي كان قد قدم بانواع من خمر العراق فباعها كلها ما عدا السود منها فشكا للدارمي ذلك فاحتال له الدارمي ببيعها بقوله ابياتا من الشعر ساعدته على بيعها بقوله :

 

قل للمليحة في الخمار الاسود        ماذا صنعت براهب متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابــه        حتى وقفت له بباب المسجد

 

فلم تبق في المدينة المنورة امرأة ظريفة الا واشترت خمارا اسودا حتى نفدت كلها ([12])  كما كان للشام تجارة نشيطة ايضا مع المدينة المنورة وكانت للمواد الغذائية وخصوصا الفاكهة حصة لا باس بها من تلك التجارة فقد كان لعلي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (رضي الله عنهما) ابل تحمل الفاكهة من الشام الى المدينة المنورة ([13]) .

وكانت اهم صادرات اليمن الثياب كالبرود العربية والسيوف اليمانية ([14]) .

وثمة ظاهرة مهمة في هذا العصر تتعلق بوضع اصحاب الحرف الذين بدءوا بالتجمع معا مكونين سوقا فرعية داخل السوق الكبير فقد كان للتمارين مثلا بسوق المدينة المنورة مكان يقال له دار التمارين كان يجتمع فيه من يبيع التمور ([15]) .

كما كان للبدو اسهام واضح في رفد الفعالية التجارية لهذا العصر عن طريق حضورهم للاسواق وقيامهم بالبيع والشراء فيها فقد كان في مكة المكرمة سوق للابل كان حكيم بن حزام (رضي الله عنه) قد باع فيه جملا له بعد ان ربح فيه درهما ([16]) .

ويروى ان اول عشق الشاعر كثير عزة لعزة الضمرية انه مر بها وهي صغيرة جالسة مع نسوة من بني ضمرة قومها وهو يسوق غنما له ليبيعها في السوق ([17])  .

واسهم الموالي في رفد النشاط التجاري لهذا العصر فقد كان المغني سائب خاثر مولى بني ليث : (تاجرا موسرا يبيع الطعام) ([18]) .

كما استمر اشراك التجار لرقيقهم في الفعاليات التجارية فقد كان للشاعر كثير عزة حانوت في المدينة اباع فيه الثياب وكان يتولى البيع فيه غلام له ([1]) .

فيما يتعلق باسهام المرأة العربية المسلمة في رفد الفعاليات التجارية لهذا العصر فاننا امام اسهام تجاري حيوي نستطيع ان نسجله لصالح النشاط التجاري طريق العديد من الاشارات الهامة التي تثبت مدى فاعلية ذلك الاسهام فيروي لنا الاصفهاني مثلا قصة امرأة تاجرة موسرة كانت بالكوفة وكان لها على الناس ديون بالسواد ولم تتمكن من استحصال ديونها تلك الا بعد ان احتالت على الشاعر الحكم بن عبدل الاسدي عن طريق ايهامه بنيتها الزواج منه اذا تمكن من استحصال ديونها تلك وبعد ان استحصل لها ديونها ماطلته في تحقيق ما وعدته به وارسلت اليه ببيتين من الشعر توضح له فيهما ان حيلتها قد انطلت عليه فعلم انها خدعته إذ قالت :

 

سيخطئك الذي حاولت منـي        فقطع حبل وصلك من حبالي

كما اخطاك معروف ابن بشر        وكنت تعد ذلك راس مال ([19])

كما حصل اتجار بالعبيد والاماء من قبل بعض النسوة في هذا العصر فقد باعت سكينة بنت الحسين بن علي بن ابي طالب (رضي الله عنهما) ([20]) جارية كان قد بعث بها اليها خالها لتبيعها له وتشتري له بثمنها ابلا فاشتراها منها ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام (رضي الله عنهما) بمائة من الابل فولدت له مصعب بن ثابت ([21]) .

وكانت امراة عطارة قد قدمت الاندلس عند فتحها سنة 92 هـ في زمن الوليد بن عبد الملك وقامت بشراء 500 راس من العبيد الذين تم الحصول عليهم كغنائم من جراء عملية الفتح ([22]) .

كما كان بعض النسوة ممن يجدن القيام بحرفة معينة يقمن ببيع نتاجهن من تلك الحرفة بانفسهن فمما يرويه الاصفهاني في اخبار الشاعر الاخطل ان شابا من اهل الكوفة استضافه الى بيته ولم يكن عنده ما يقدمه له وعندما اعلم امه وتدعى شقراء وكانت غزالة بان ضيفه هو الشاعر الاخطل عندئذ عمدت الام الى غزلها وباعته في السوق واشترت بثمنه طعاما وشرابا وقدمتهما للاخطل ([23]) .

وقد اسهمت الاماء المكاتبات بحصة لا باس بها من النشاط التجاري النسوي لهذا العصر واشتهرت قصة تلك المكاتبة التاجرة والتي كانت خارجة بتجارة عظيمة فمرت على مسروق ([24])  بالسلسلة وعندما علم انها مكاتبة لم ياخذ منها شيئا لانه لا زكاة في مال
المكاتب ([25]) .

وقد اسهمت المرأة البدوية مساهمة جيدة في النشاط التجاري النسوي اذ وجدت اكثر من اشارة تدل دلالة واضحة على مدى ذلك الاسهام فهنالك اشارة تفيد بوجود اعرابية كانت تبيع الحرض ([26])  بطريق مكة المكرمة ([27])  كما كانت هنالك اعرابية اخرى تقف على طريق سوق الجحفة ([28])  تبيع الخرز ([29]) .

([1])الطبري : تاريخ الرسل ، ج6 ، ص437 ؛ السيف ، عبد الله محمد : الحياة الاقتصادية و الاجتماعية في نجد والحجاز في العصر الاموي ، (الرياض : 1983) ، ص88 . ([2])الاصفهاني : الاغاني ، ج21 ، ص238 . ([3])ابن سعد : الطبقات ، ج5 ، ص130 . ([4])الماوردي : الاحكام السلطانية ، ص243 . ([5])مالك : المدونة ، مج4 ، ج11، ص388،389 ؛ نجمان : التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية، ص186 . ([6])السمهودي : وفاء الوفا ، ج2 ، ص75 . ([7])المصدر نفسه والجزء ، ص749 . ([8])البلاذري : فتوح البلدان ، ص452،453 ؛ الماوردي : الاحكام السلطانية ، ص241 . ([9])مالك : الموطأ ، ص224 . ([10])المصدر نفسه ، ص535،536 . ([11])مالك : المدونة ، مج4 ، ج9 ، ص159 . ([12])الاصفهاني : الاغاني ، ج3 ، ص46  . ([13])اليعقوبي : التاريخ ، ج2 ، ص 259 . ([14])السيف : الحياة الاقتصادية ، ص123 . ([15])السمهودي : وفاء الوفا ، ج2 ، ص752 . ([16])الزبير بن بكار : جمهرة نسب قريش ، ج1 ، ص364 . ([17])الاصفهاني : الاغاني ، ج9 ، ص25 . ([18])المصدر نفسه ، ج8 ، ص322 . ([19])الاصفهاني : الاغاني ، ج2 ، ص415 . ([20])سكينة بنت الحسين بن علي بن ابي طالب (رضي الله عنهما) كانت سيدة نساء عصرها ومن اجمل النساء واظرفهن واحسنهن تزوجها مصعب بن الزبير فقتل عندها ثم تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام فولدت له قرينا ثم تزوجها الاصبغ بن عبد العزيز بن مروان وفارقها قبل الدخول ثم تزوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فامره سليمان بن عبد الملك بطلاقها ففعل وقيل في ترتيب ازواجها غير هذا ولها نوادر وحكايات ظريفة مع الشعراء وغيرهم ينظر : ابن خلكان : ابو العباس شمس الدين احمد بن محمد بن ابي بكر : وفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان ، تحقيق : احسان عباس ، (بيروت  : د . ت)  ، ج2 ، ص94 . ([21])الزبير بن بكار : جمهرة نسب قريش ، ج1 ، ص115،117 . ([22])ابن قتيبة ، ابو محمد عبد الله بن مسلم : الامامة والسياسة ، تحقيق : طه محمد الزيني ، ( النجف : 1967) ج2 ، ص64 . ([23])الاصفهاني : المصدر السابق ، ج8 ، ص314 . ([24])مسروق بن الاجدع بن مالك بن سلامان بن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة الهمداني كان عمرو بن معد يكرب خاله وكان ابوه افرس فارس باليمن كان من التابعين والفقهاء المشهورين والرواة الثقات روى عن ابي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وخباب بن الارت (رضي الله عنهم) كان من اصحاب عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) الذين يعلمون الناس السنة في زمانه تولى السلسلة من قبل زياد بن ابي سفيان ومات فيها سنة 63 هـ ينظر : ابن حجر : تهذيب التهذيب ، ج1 ، ص111 . ([25])مالك : المدونة ، مج 1 ، ج2 ، ص249 ؛ ابو يوسف : الخراج ، ص 137 ؛ وينفرد ابن سعد بذكر نوعية تجارتها وحجمها حيث يذكر انه كان معها ستون ثورا يحمل الجبن والجوز ينظر : الطبقات الكبرى، ج8 ، ص496 . ([26])الحرض قيل هو الاشنان تغسل به الايدي على اثر الطعام وحكاه سيبويه الحرض بالاسكان وفي بعض النسخ الحرض وهو حلقة القرط ينظر : ابن منظور : لسان العرب ، مادة حرض ، ج1 ، ص610 . ([27])طيفور ، ابو الفضل احمد بن ابي طاهر : بلاغات النساء ، ( النجف : 1361 هـ ) ، ص107 . ([28])الجحفة كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على اربع مراحل وهي ميقات اهل مصر والشام وان لم يمروا على المدينة فان مروا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة وكان اسمها مهيعة وانما سميت الجحفة لان السيل اجتحفها وحمل اهلها في بعض الاعوام وهي الان خراب ينظر : ياقوت : معجم البلدان، ج2 ، ص111 . ([29])طيفور : المصدر السابق ، ص150 .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق