]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سلطان بن سالم وبريطانيا 1919ـ 1948

بواسطة: Layla Al-Attar art  |  بتاريخ: 2013-12-15 ، الوقت: 19:04:51
  • تقييم المقالة:

 

سلطان بن سالم وبريطانيا 1919ـ 1948

 

      ماأن استلم الشيخ سلطان بن سالم حكم إمارة رأس الخيمة، حتى اكتسب اسماً عريضاً بين حكام الإمارات في عهده، ليس بسبب طول مدة حكمه فحسب، بل لانه أصبح مركزاً للمعارضة المتزايدة ضد النفوذ البريطاني في الساحل العربي ، ولاهتمامه الواضح بالتعليم ونشر الثقافة ، مما أدى الى اكتسابه درجة عالية من التقدير من جيل الشباب الوطني في الإمارات .

       وتوضح حياة الشيخ سلطان بن سالم تغير المشاعر ضد السياسة البريطانية في الامارات بين الحربين العالميتين . كان الشيخ من ذوي الاهتمامات الادبية والقومية ، وكان مشتركاً في مجلة ( الفتح) التي كان يصدرها ( محب الدين الخطيب) في القاهرة ([1])، وكانت هذه المجلة تزوده بأنباء العالم العربي ،وتطوراته الثقافية والسياسية .

       وقد شجع الشيخ سلطان بن سالم في اتجاهاته نحو البريطانيين، الانتصارات التي أحرزها الملك عبد العزيز بن سعود ، ونمو الدولة السعودية في ذلك الوقت، مما أعطاها مكانة من السواحل الشرقية للجزيرة العربية .كان الشيخ سلطان بن سالم في رأس الخيمة، والشيخ شخبوط بن سالم في أبو ظبي، أكثر شيوخ الساحل المتصالح حساسية ضد تغلغل النفوذ البريطاني في الامور الداخلية للامارات، وأصبح سلطان بن سالم يشك في أية مقترحات بريطانية لإنشاء مطار أو الحصول على امتيازات نفطية ([2]).

       توترت علاقة الشيخ بالبريطانيين بين عامي 1926و1935 ، فكان عام 1926 بداية توتر العلاقات حين رفض الشيخ سلطان تسليم حاكم الحيرة الشيخ عبد الرحمن بن محمد الى قائد الاسطول البريطاني، الذي قدم الى رأس الخيمة ليأخذه الى المنفى . وقد انتقد الشيخ سلطان بن سالم موقف حاكم الشارقة لقبوله إبعاد الشيخ عبد الرحمن بن محمد ، وعدّه خضوعاً غير مستحبّ للضغط البريطاني ([3]). وكان موقف الشيخ سلطان بن سالم من هذه المسألة سبباً في ذيوع صيته بين الإمارات، وراء حدود إمارة رأس الخيمة ، ولاسيما بين الجيل الجديد من المتعلمين .

       وفي عام 1928 كشف حديث الشيخ سلطان بن سالم مع قائد البحرية البريطانية ، اثناء حجز السلطات الكمركية الإيرانية إحدى السفن القادمة من دبي، بالقرب من جزيرة طنب الكبرى ، أن عرب الخليج يرفضون السياسة البريطانية، وتهاونها الواضح مع رضا شاه ([4])، مما يدل على ضعف بريطانيا .

       وفي العاشر من أيلول من العام نفسه زار قائد البحرية البريطانية رأس الخيمة، والتقى الشيخ سلطان بن سالم على ظهر سفينته ، ولاحظ أن الشيخ سلطان ابن سالم برفع العلم التركي 2فوق زورقه بدلاً من العلم المتصالح . وقال قائد البحرية في تقريره عن هذا اللقاء:" إن الشيخ سلطان بن سالم كان جافّاً في كلامه، وصريحاً بطريقة مؤلمة " ([5]). وعندما سأله قائد البحرية إن كانت لديه وثائق تثبت ملكيته جزيرة طنب ، أجاب قائلاً:" ما هذه الضجة كلها حول طلب المستندات التي تثبت ملكيتي للجزيرة ، إنكم معشر الانكليز حينما أردتم إقامة منارة ( أي: فنار) في الماضي في جزيرة طنب، لم يكن لديكم أدنى شك فيمن يمتلك الجزيرة ، لانكم طلبتم الإذن بذلك من شيخ قبيلة القواسم ، فلو أن أحداً آخر كان يملكها لما سألتموه، ما الذي حدث للانكليز من تغير هذه الايام ؟

([1])     محمد مرسي عبد الله ، دولة الامارات، ص 168. ([2])     المصدر نفسه ، ص 168. ([3])     عبد الله علي الطابور، الشيخ سلطان بن سالم، ص 36. ([4])     للاطلاع على حياة رضا شاه وتعليمه وتدرجه في الحياة العسكرية ودخوله المعترك السياسي. ينظر: كمال مظهر أحمد ، دراسات في تأريخ ايران الحديث والمعاصر، مكتبة اليقظة العربية ، بغداد، 1985، ص 113ـ123. ([5])     محمد مرسي عبد الله، دولة الامارات ، ص 169.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق