]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة الكرسي

بواسطة: زهرة حمصي  |  بتاريخ: 2013-12-15 ، الوقت: 10:21:36
  • تقييم المقالة:

 

ألقاني على الأرض غير عابئ بكبريائي مع أني كنت أظنه مكمل لشخصيتي ضروري لاستمراري، إنه كرسي مكتبي ، نعم كرسي مكتبي، كنت أمارس بجلوسي عليه أهم خطوات القيادة الناجحة، هكذا كنت أظن، وكنت أتخايل عليه يميناً وشمالاً أمام المراجعين لإدارة المدرسة التي كنت أُديرها، وأحسب أني خيّال أركب فرساً، لأُشعر الآخرين بأني قيادية ناجحة تصول وتجول وتطرح الخطط والاستراتيجيات المستقبلية والإصلاحات الوهمية أقصد الآنية، كي يشعر الذي أمامي أني أعمل وأتفانى في تقديم كل جديد لأنهض قدوماً بالتعليم  ولكن يبدو أن كرسي مكتبي كان أعلم بحجمي وضاق ذرعاً بأقوالي دون أفعالي فأراد أن يردّني إلى حجمي ويبصرني بحقيقتي ويوقظني من أحلام اليقظة فأرداني إلى الأرض لأستفيق على حقيقة يجهلها كثيرون مثلي ممن يجلسونا على كرسي الأمر والنهي أي كرسي القيادة .

هذه الحقيقة تكمن في القول ما علاقة الكرسي بالقائد؟ وما مفهوم كرسي القيادة لدى الشعوب ؟

     أسئلة سألتها لنفسي كثيرأً وبالذات عندما أستمع وأرى أخبار الساسة في العالم العربي، صحيح أني لم أعثر على جواب ولكن قضية تستحق البحث والتحري .

فهل لدى أحد معلومات عن طبيعة الكرسي الذي يجلس عليه الرؤساء العرب ؟

هل هو من أجود أنواع الجلد بحيث يجلسون عليه فيأخذ حجمهم وبالتالي لايمكن لأحد غيرهم الجلوس عليه إلا الأبناء الذين أخذوا نفسية الآباء أقصد مورثات الآباء وحجومهم ؟!

     أم أنه من نوعية خاصة بحيث يحتوي على أحزمة تثبت الرئيس عليه فلا يستطيع الكرسي أن يلفظه أو أن يلقيه لسنوات إلا عندما يأتي عزرائيل ويخلعه عن عرشه خلسة ويرمي به ليكون طعاماً لدود الأرض، فيسرع الوريث ليدّعي أن هذا كرسيه من بعدِ والده وكأن نوعية كراسي الرؤساء ممهورة بخاتم كتب عليها ( لايجلس عليه إلا آل بيتي) .

     نحن نعلم أنه من حقائق الدين أن يورث الإنسان الدرهم والدينار ولكن لا أعلم آية في القرآن ولا جملة في الإنجيل ولا في التوراة تورث كراسي الحكم، والشعوب معها طبعاً.

     أتخيل يوماً أن يخترعوا لنا أصحاب الاختراعات كرسي خاص بالرؤساء له برمجة خاصة، نكتشف من خلالها الصادق من الكاذب فإذا بدأ مسلسل الاصلاحات والحديث عن الخطط والنهوض بالبلاد، خرج من داخل الكرسي يد صغيرة تصفع الرئيس ثم تقوم أحد قوائم الكرسي بالانثناء لترميه أمام عدسات الإعلام ليعلم الشعب أن لديه راعي كذاب أقصد رئيس، وأظن أن من سيخترع هكذا اختراع جميل وضروري لسنوات القادمة، سيتنبه إلى أن يبرمج الكرسي على أن ينفجر في وجه الوريث إن فكر أن يجلس عليه أو يَخرج صوت من داخل الكرسي يقول: (غير صالح للتوريث، أو انتبه أنا غير قابل للتوريث، أو ليس قدري أن أخدم عائلتكم فقط، أو عفواً أنا لست من أملاك العائلة) أو أية عبارة يقترحها كل ذي لب.

      إذ لابد من اختراع كهذا للسنوات القادمة وللأجيال القادمة فجيلنا استفاق على كرسي تقليدي للحكم يستولي عليه أحدٌ ما لا نعرف متى ولا لماذا، ولا كيف؟ فقط رئيس والسلام، طأطأ آباؤنا الرؤوس ورضوا بواقع الحال وأجبرونا لفترة أن نحني الرؤوس ولكن جيل الآيباد والآيفون والاختراعات الأخرى، لا يقبل نوعية مهترئة لكراسي الحكم بل لابد من اختراع لكرسي الحكم ينسف من العقول الثقافة القديمة ويهيئ الأجيال القادمة إلى ثقافة جريئة لكرسي الحكم .

 

                                                                                                   بقلم : زهرة حمصي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق