]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من دروس الدين والدنيا 14

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-13 ، الوقت: 22:38:10
  • تقييم المقالة:

 

131- فرق بين الخوف من الله الذي هو تقوى وورع وإيمان مطلوب منا تنميته وتزكيته , كمن لا يشرب من كأس شُربت به خمر حتى يُـغسل الكأسُ أكثر من مرة بالصابون , أو لا يشرب من مشروب شك في أنه يحتوي على كحول , أو لا يأكل من لحم رأى أنها لحيوان لم يذبح على الطريقة الإسلامية أو ...

وبين الخوف من الله الذي هو وسواس أو مرض يحتاج إلى طبيب يعالجُهُ , كمن يعيش في قرية سُـرقت فيها بقرةٌ ,  وبسبب من ذلك امتنع هذا الشخصُ عن شراء لحم البقر أو أكله خوفا من أن يكون اللحم المأكول أو الذي يشتريه من السوق هو للبقرة المسروقة في يوم من الأيام !!!.

 

132- من التيه ما هو مقبول ولا شيء فيه , ومنه ما هو مرفوض وإذا ما وقع فهو ظاهرة مرضية .

 

133- الإنسان ضعيفٌ وعاجز وقاصر . هكذا خلقه الله , وقد يكون من الحِكم من وراء ذلك : أن يبقى الإنسانُ متواضعا لله ولا ينفخُ فيه الشيطان في يوم من الأيام ويدعي أنه " إله " والعياذ بالله تعالى .

ومن مظاهر ضعف الإنسان أنه يتيه في بعض الأحيان تيها طبيعيا بدون أن يُلام كثيرا . وبدون أن أكون طبيبا نفسانيا وبدون الرجوع إلى أطباء نفسانيين يمكن أن أقولَ – انطلاقا من التجربة - بأن التيه من أي منا طبيعيٌّ

( ولا يدل أبدا على مرض )  بشروط منها :

             ا- أن يقع التيهُ في فترات متباعدة , ولا يقع في كل يوم مثلا .

            ب- أن لا يصل التيهُ إلى درجة يصبحُ معها صاحبهُ لا يفرق بين الأرض والسماء , ولا بين الرجل والمرأة , ولا بين أن يكون أبا أو إبنا , ولا يفرق – والعياذ بالله – بين زوجة وبنت , ولا …

إذا توفر الشرطان فإن التيه يصبح عاديا وطبيعيا بإذن الله . قد يُضحكنا في بعض الأحيان , نعم ! , ولكن يبقى صاحبُه غير ملوم .

ومن أمثلة ذلك : أن الواحد منا يبحثُ عن ساعته وهي في يده  , ويطلب العشاءَ وهو قد تعشى , وتكسر المرأةُ البيضة وترمي البيض في سلة القاذورات ( بالمطبخ ) وتضع قشرَ البيض في الزيت المغلي بـ " المقلى" , ويتصل الشخصُ عن طريق الهاتف بشخص آخر مع أن الآخر هو في الحقيقة هاتف آخر موجودٌ في جيب نفس الشخص المُـتَّـصِل , وقد يأخذُ الرجلُ من بيته القاذورات في كيس ليرميه أمام الدار في مكان معين ومخصص ولكنه ينسى ويتيه فلا ينتبه إلا وهو داخل بالكيس إلى المسجد أو إلى مقر عمله أو ... وهكذا …

 

134- الأصل في التيه أنه طبيعي وأن صاحبه مسئول عما يفعله أثناء تيهه من أخطاء وما يمكن أن يرتكبه أثناء تيهه من مخالفات . ومنه إن تاه وكذب فالأصل أنه مسئول أمام الله ومعاقب على كذبه , وإن تاه وسرق فالأصل أنه مسئول أمام الله ثم الناس ومعاقب على سرقته , وكذلك فإنه مطلوب منه شرعا رد الحق لصاحبه المسروق .   135- إن ارتكب المرءُ ما لا يجوز أثناء التيه , فلا يرتفع الإثم عنه ولا ترتفع المسئولية الشرعية عنه إلا إن ثبت بشهادة طبيب كفء وثقة بأن الشخصَ مريضٌ نفسيا أو عصبيا إلى درجة أنه يرتكب ما يرتكبُ بغير إرادة منه ولا اختيار . وأما شهادة الراقي فلا تُقبل شرعا – إن قُبلت- إلا بعد أن يثبتَ بأن الذي تاهَ ليس به شيء نفسيا أو عصبيا , وبشرط أن يكون الراقي صاحبَ علم ودين وأمانة لا كذابا ولا سارقا مثلما هو حال أغلبية الرقاة خاصة عندنا في الجزائر اليوم .  

136- ومن أمثلة ذلك من حياتي الخاصة : كنتُ ذاهبا ( في الصيف منذ حوالي 5 سنوات ) من قريتي التي يسكنُ فيها أهلي ( بولاية سكيكدة ) إلى قرية أخرى مجاورة حيث كنتُ مدعوا إلى الغذاء بمناسبة عرس قريب لي , ومدعوا كذلك لتقديم درس ديني بسيط له علاقة بالأعراس والأفراح . وفي الطريق – ولمسافة تساوي حوالي 3 كلم – التي قطعتُـها مشيا على الأقدام ,كنتُ أشغلُ نفسي بذكر الله أو بقراءة القرآن . وفي لحظة من اللحظات مرتْ بي بقرة ( والطريقُ عادة خال لأنه موجود داخل غابة وهو بعيد عن السكان ويقعُ في منطقة نائية و…) , فقلتُ لها بدون أن أنتبه إلى أنها حيوانٌ وليستْ إنسانا " السلام عليكم "!. وبعد دقيقتين أو ثلاثة , أي بعد قطعي لحوالي 50 أو 60 م تساءلتُ مع نفسي " لمن قلتَ يا عبد الحميد قبل قليل : السلام عليكم ؟!" , فاستدرتُ إلى الخلفِ فلم أر إلا بقرة خلفي , فعلمتُ بأنني سلمتُ على بقرة !!! .

 

137- أجرة الأستاذ والمعلم في العالم العربي والإسلامي حاليا وكذا في العالم الثالث بشكل عام , غير كافية , وهي أقل بكثير مما يستحق الأستاذ والمعلم , وأقل مما يلزمه من أجل أن يعيش مرتاحا وهانئا ومن أجل أن يؤدي وظيفته بالطريقة التي يحبها الله ورسوله والتي تؤتي ثمارها الطيبة والمباركة في الدنيا قبل الآخرة .  

 

 138-  فرق كبير بين أستاذ يتعامل مع التلميذ على اعتبار أنه " أهله ": أي كأنه أخ أو أخت أو بن أو بنت , قبل أن يفكر في الأجر الدنيوي على تدريسه . فرق بين هذا وبين أستاذ يتجه إلى التعليم فقط على اعتبار أنه مصدر رزق ليس إلا , أي أن المهم عنده أن يقبض الأجر على عمله في نهاية الشهر ولا يُهِمُّه بعد ذلك أن يفهم التلميذ أم لا , أو أن يتعلم التلميذ أم لا , أو أن يستقيم التلميذ في سلوكه أم لا .

إن الفرق بين هذا وذاك كالفرق بين النائحة ( التي تقبض الأجر من أجل أن تـتباكى على الميت ) والثكلى (التي فقدت بالفعل واحدا من أهلها وهي تبكي حزنا عليه ) !. وإذا أردتَ أيها المعلم أن تُحَبَّ ( بعد محبة الله لك ) من طرف التلميذ ووليه خصوصا ومن طرفِ الناس عموما , فيجب أن تُحِبَّ أنتَ أولا التلميذَ مِن خلال حسن تعليمه والتفاني في تربيته , ثم بعد ذلك ستأتيك عفويا وتلقائيا محبةُ التلميذ لك وكذا محبةُ وليه ومحبةُ أغلبية الناسِ . أما إن أردتَ – أيها المعلم أو الأستاذ- أن يُحبَّـك الغيرُ بدون أن تُـحِبَّ أنت أولا فأنت واهمٌ ثم واهم ثم واهمٌ.

ولا يجوز أن تُحبَّ التلاميذ فيمقابل محبتهم لك , أي لا يجوز لك أن تُحبَّ التلاميذ وتطلب منهم تلميحا أو تصريحاأن يُحبوك . لا وألف لا , لن تنال بهذا محبة من الله ولا محبة حقيقية من التلاميذ  .
ولكن المطلوب منكأن تُحبَّ التلاميذ لوجه الله وحده , أي لأن الله طلب منك أن تحبهم , فإذا فعلتَوصدقت وأخلصت في حبك للتلاميذ جاءتك بعد ذلك محبة الله ثم محبة التلاميذ ثم محبةأغلب الناس بإذن الله تعالى  .

 

139- تلاميذ أيام زمان كان هم الواحد منهم : التفوق في الدراسة وتحسين السلوك أولا , قبل الاهتمام بمسائل أخرى ثانوية وشكلية ومظهرية , وأما تلاميذ هذا الزمان فالدراسة والسلوك هي آخر ما يفكر فيه الكثير منهم . إن الكثير منهم أصبح اهتمامهم الأكبر اليوم هو " الجال " و " النقال " و " اللباس الجميل " و " المحفظة الأنيقة " و " شرب الدخان " و " سماع الموسيقى الصاخبة والغناء الخليع " و " إطالة شعر الشارب واللحية بالقوة " ليثبت لنفسه ولغيره أنه أصبح رجلا , و " تبرج البنات وإظهار جمال الجسد لكل غاد أو رائح " و

 " الكلام البذيء الفاحش " و " تسكع الذكور في الطرقات وإضاعة وقت البنات في القيل والقال والتفرج على المسلسلات الفارغة " و ...

ولا ننسى أن اهتمام التلميذ بالشكل سيكون حتما ودائما على حساب اهتمامه بالجوهر والنافع والمفيد والطيب والمبارك و...

 

140- كان التلميذ أيام زمان لا يجرؤ أبدا أن يمر في طريق يمكن أن يلتقي فيه بمعلمه , وأما اليوم فإنك ترى وبسهولة التلميذ يقابل معلمه في الطريق ويقول له ضاحكا أو مبتسما ( وكأنه يتحدث مع زميله ) " صحَّ يا أستاذ " !!!. ويمكن أن يحيي التلميذُ المعلمَ في الطريق وفي يد التلميذ سيجارة للأسف الشديد أو جهاز لسماع ما لا يجوز من الغناء أو ...



يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق