]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قضبان وأجنحة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-12-12 ، الوقت: 11:29:18
  • تقييم المقالة:

قرأتُ المجموعةَ القصصية القصيرة جدّاً (قضبان وأجنحة) ، ولم أرضَ عنها كما كنتُ آمُلُ .. وأكادُ أشكُّ أنَّ صاحبةَ المجموعة نفسَها لم ترضَ عنها أيضاً !!

ففي المجموعة قصصٌ فريدةٌ ومميزة ، وفيها شيءٌ من الفن الجميل ، والغرائبية المحببة ، والوقائع والأحداث التي نسمع عنها ونشاهدها ، ويشوِّقُنا أن نقرأ عنها في أعمال إبداعية خاصةٍ ، تتصدى لها أقلامٌ محترفةٌ أو موهوبةٌ ، والتي نعيشها في الزمن الحاضر خاصة ؛ فقرْنُنا هذا حفلَ بأمورٍ متفرقةٍ ، وحبلَ بأشياءٍ متنوعةٍ ، تجعلُ المدادَ ، والدًَّمَ ، والدمعَ ، يسيلُونَ رُغْماً عن الجميع .

والأديبةُ الشابة (رامية نجيمة) تصدَّتْ لكثيرٍ من أحداث قرننا هذا ، وتناولت بقلمها المبدع قضايا مختلفة ، منها ما هو مَحلِّي وطني ، ومنها ما هو إقليمي دولي ، ومنها ما هو طبيعي ومنها ما هو وراء الطبيعي ؛ فهي تمتلك خيالاً خصباً ، وأسلوباً غنيّاً ، وطاقةً حيويَّةً للسرد والحكي ... ولكنها لم تنطلق بكل هذه المؤهلات كما كان متوقَّعاً منها ، وإنما (كظمت) في نفسها أجزاءً منها ، و(قمعت) قلَمَها أن ينطلق بحُرِّية تامةٍ في بَراري القصة ، وفيافي الحكايات . ولعلَّها تهيَّبت أن تكتب (على راحتها) ، وتُبْدع على سجيَّتِها ؛ لأنها سمعت لغطاً دائراً حول فنِّ الفصة القصيرة جداً ، واستحضرت أمامها القواعد والشروط التي يُنادي بها بعض الأساتذة النقاد ، والمُنظِّرون لهذا الجنس الأدبي الوليد ، فلم تُطلقْ العِنانَ لقلمها أن يخُطَّ كما تشاءُ مشيئةً خالصَةً ، بل كما يشاءُ الآخرون بدرجةٍ ما ... ووضعت فنَّها وإبداعَها وراء (قضبان) النقد في كثيرٍ من القصص ، ولم تفْرِدْ (أجنحةَ) السَّرْدِ والخيال كما تهْوى ... ففي قصصٍ كثيرةٍ من هذه المجموعة يشعرُ القارئ أن الكاتبةَ تُخْفي عنه مهارتَها الخاصةَ في الكتابةِ ، وتتقدَّمُ به خطوةً في الطريق والطريقة وتتراجعُ به خطوتينِ ، وتضطرُّهُ أن يصلَ إلى النهاية من أقرب وأقصر طريقٍ ، مع أنَّ فنَّ القصة يحتاجُ في مناسباتٍ كثيرةٍ أن يسوقَ القارئ إلى عالم الإثارة والتشويق ، ولا يضُرُّهُ أن يتعبَ ، أو يتأخر ، في القراءة قليلاً أو كثيراً ، ما دامَ أنه سيصلُ في النهاية إلى الضوء والهواء .

والمجالُ لا يتسعُ أن آتي بنماذج من المجموعة توضِّحُ هذا الأمرَ ... ولكن ، في نفس الوقت ، أرى من واجبي أنْ أُعْلِنَ أنَّ في المجموعة قصصاً بلغتْ فيها (رامية نجيمة) درجةً من الإبداعِ ممتازةً ، وتفرَّدتْ بها عن غيرها باقتدارٍ ، وجعلتني أعجبُ بها إعجاباً خالصاً ، وأضحكُ ضحكاً صافياً ، وأتأثرُ تأَثُّراً حقيقيّاً ، مما جعلني أقولَُ لوْ أنَّ الكاتبةَ استرسلتْ في قصصٍ أخرى أكثر ، وأطالتْ نوْعاً ما ، ولم تعْجَلْ ، ولم تجْفَلْ ..  لذا أدْعوها أن تفردَ أجنحتَها في الأعمال القادمة بكل حرية ، وقوة ، وانطلاق ، ولا تخشى أي قُضْبانٍ من كلِّ نوعٍ ...


« المقالة السابقة
  • الكاتبة إبتسام | 2013-12-12
    تحية إحترام لكاتبنا الخضر ،لقد كان وصفك لقصص نجيمة وصفا مؤثرا و جميلا حتى تشوقت لرؤيتها ،بارك الله فيك و سدد خطاك.
    • الخضر التهامي الورياشي | 2013-12-13
      ما دام أنك قلتِ بأنك متشوقة لرؤيتها ، فهذا يعني أنك تعرفينها ، والتقيتها مرة أو مرات عديدة .
      فجميلٌ أن تكون العلاقات طيبةً بين أهل القلم ، ويهتم بعضهم ببعض ، ويتابعون أعمالهم وأخبارهم من قريب أو بعيد .
      بارك الله فيك أنت أيضاً ، وأنار لك الطريق وقلوب الأصدقاء .
  • الخضر التهامي الورياشي | 2013-12-12
    سيدتي طيف ، القارئة الوفية لنصوص مقالاتي أكثرها .
    أودُّ أن أخبرك أن الكاتبة ، من وطني المغرب ، وهي شابة في مقتبل العمر ، متحمسةٌ جدا للأدب والابداع ، وتملك أسلوباً مميزاً في السرد ، والبوح ، والقصة القصيرة جدا ... وقد كشفت لي في جلسةٍ أنها مكبَّةٌ على كتابة روايتين ، تحملان صبغةً تاريخية ، تعودان إلى زمنين متقاربين من هذا القرن ، الذي ينطحنا وننطحه ...
    والذي أضحكني في مجموعتها بعض القصص ، وظفت فيها فن السخرية ببراعة وبراءة أيضا .
    ولا يسعني أن ألخص لك تلك القصص ، فهي بنياتٌ متكاملة ، تحتاج إلى من يقرأها من أول سطر إلى آخر سطر ، ولا سيما أنها قصيرة جداً ، يشوهها التلخيص والتصرفُ .
    وأقترح عليك أن تبحثي عن (رامية نجيمة) في عالم الفيسبوك ، وتتصلي بها مباشرة ، وقد تبعث لك بمجموعتها بواسطة ااتقنيات الحديثة . يكفي أن تكتبي اسمها بالحروف الأجنبية هكذا : ramia njima .
    والسلام .
  • طيف امرأه | 2013-12-12
       أخي واستاذي الخضر أسعدك الله 
    لقد شوقتني بطريقتك البارعه لقراءة المجموعة تلك .. وقد أبحث بين جنبات الكتاب عما أضحكك أو 
    جذب انتباهك  وقد أميزها جدا لما تميزت به من طريقة التحدث وشرح وضعية القصص وما حال كاتبتنا الراقيه 
    عن الإسهاب في تلك القصص 
    أعلم ان ما وراء كلماتك هدف آخر وهو ان يترك النقاد الكاتب في ان يسرد ما يستطيع خياله ويبدع قلمه في رسمه 
    ليتنا لا نقضبن الكاتب ببعض القوانين كي يتستطيع ايصال ما يريد 
    الامر الاخر 
    انني قد اجد في تلك القصص شخصية الكاتبه التي اثارتنا كما اثارت اهتمامكم 
    بورك بكم ووفقكم الله وأسعدكم لما اتحفتمونا بتلك الشروحات المختصرة لذاك الكتاب وتلك الكاتبه الراقيه 
    لكن غاب عن ذهني سيرة الكاتبه 
    سلمك الله  أيها الكاتب الراقي والمخلص 
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق