]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سوبرمان

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2013-12-11 ، الوقت: 20:47:32
  • تقييم المقالة:
أتى الشتاء متأخراً،كما جرت العادة والتقاليد.وكما يأتي كل شيء بعد موعده. بعد الخريف مرت فصول كثيرة من الألم والبرد قبل أن يصل الشتاء.لكن كما يقولون:كل تأخيرة فيها خيرة.والله أعلم. وأمام مشهد العواصف والغيوم،والمارة المتشحين بالسواد والمعاطف الباردة،وبعد كل ما سمعته من أخبار مأساوية حول الطقس العاصف الآتي من الشمال.وبعد أن لم يتركني سائق أجرة إلا وصب جام برده وشتائمه وغضبه على لعنة السماء.قررت أن اشتري مظلة،لا لكي أحتمي من الشمس كما يوحي اسمها،بل لكي تحميني من المطر. حالتي المادية تصعب على الكافر،لذا قمت بحملة للتبرعات من المارة لفائدة شرائي المظلة،أو الشمسية كما أحب أن أدلعها.وبالفعل،جمعت المبلغ المطلوب من فائدة صدقات البعض،وشتائم البعض الآخر.فقد انقسم الشارع،كما جرت العادة في القضايا المصيرية.بعضهم اعطاني فتات النقود،والبعض الآخر أغدق علي بالاهانات. ..واشتريت الشمسية،بدم بارد وبأطراف مجمدة.وخرجت من المحل اشكر الله،وأقبل وحول الوطن وحلة وحلة. لم تكن تمطر في ساعتها،لكنني أردت أن أجرب شمسيتي،أن افتحها للرياح. أن أشاهد ريشها يثور كما الطاووس.وفتحت شمسيتي بفخر،وبمشاعر نادرة من الحب والامتنان للمجتمع وللسماء وللأمطار ولقادة الوطن. وما إن فتحتها على مصراعيها،طرت .نعم،طارت بي الشمسية إلى فوق،إلى الأعلى،إلى السماء.كنت جائعاً،لم آكل منذ سبعة أشهر،فوزني لم يكن يسمح لي بالتوازن،ارتقت بي شمسيتي إلى ارتفاعات لم تبلغها عيناي مسبقاً.ولا أحلامي. وصرت أحلق،أنا سوبرمان بحذاء كونفيرس يلبسه الجنسان،،وطرت.طرت.ورأيت الوطن من هناك،من الأعلى،من فوق الغيوم،كما ركاب الطائرات.رأيت كل الشوارع التي بنيتها،وكل المقاهي التي طردتني كي تغلق ابوابها ليلاً.ورأيت الشمس عن قرب،وطلبت منها التأخر في الإستيقاظ غداً.وإذ،أصطدم بعصفور.اقتصرت الاضرار على الماديات والمعنويات:مات العصفور وثقبت شمسيتي الأصلية. لم أجد ملجأً أمامي سوى أن أهبط في المطار إضطرارياً،وهكذا كان. شعرت بانني الكابتن ماجد،ونزلت نزول الفاتحين.واخترقت جدار الصمت قبل أن أهبط وصرخت في السماء:"أمي،اشتقت لك". ونزلت،وأردت أن آخذ سيارة أجرة كي أعود إلى المقهى،لم أكن أملك مالاً،بطبيعة الحال. فقمت بحملة تبرعات من المسافرين،الهابطين إلى الأرض الوطن والهاربين منه.إنقسم المسافرون كما جرت العادة أمام كل قضية مصيرية:بعضهم كان كريماً واعطاني أجرة العودة،و البعض الآخر بخيلاً،اعطاني صفحة من جواز سفره،أو ختماً.أكثرهم بخلاً من اعطاني أوراقه الثبوتية كلها وهرب،ماذا أفعل بها! أليس لدي ما يكفي من عار في جبيني؟ وصلت إلى المقهى،وجلست به،وبردت.بردت كثيراً. السماء كانت دافئة،والشمس هناك أقرب.كم أكرهك يا أيتها الجاذبية. 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق