]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته!

بواسطة: باسم قشوع  |  بتاريخ: 2013-12-11 ، الوقت: 19:06:49
  • تقييم المقالة:

يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته!

ليس الغريب والعجيب أن ترى أناس يشيعون جنازة قريب أو حبيب أو صديق بطل فقدوه، ولكن ما هو أغرب وأعجب من ذلك هو أن ترى مجموعة بين هؤلاء المشيعين ممن طغت أصواتهم وكلماتهم وشعاراتهم فوق الجميع بمديحهم للفقيد من خلال التأكيد والتغني ببطولاته ونضالاته من أجل الحرية والكرامة والإنسانية للبشرية جمعاء ، والتباكي عليه حتى ظن الجميع أن دموعهم قد جفت وأن أصواتهم قد تلاشت حزناً! هل تعرف من هم هؤلاء؟

 إنهم القتلة أنفسهم ممن قاموا بقتل البطل وجاؤوا ليطبقوا المثل الشعبي القائل: "فلان بيقتل القتيل وبيمشي بجنازته"، إنهم زعماء الدول الأشد ظلماً في التاريخ، إنها دول الإستعمار التي حرمت كثير من الشعوب حريتها وكرامتها وفرضت نظمها العنصرية ومارست كل أساليب وأدوات القمع والقتل ضدها في هذا العالم عبر التاريخ  وعلى رأسها شعب فلسطين وجنوب افريقيا والتي رحل بطلها - نلسون مانديلا- في هذه الأيام بعد سنوات طويلة من إعتقاله وتشريده في غياهب السجون والحكم عليه بالأشغال الشاقة من قبل هؤلاء الذين قتلوه أكثر من مرة .

لم يكن مانديلا إلإ مجرد إرهابياً من وجهة نظرهم في تلك اللحظة كما هم رفاق دربه وكل من سار ويسيرعلى هذا الدرب حتى يومنا هذا ممن يبتغون الحرية والكرامة والإستقلال لشعوبهم ، ولكن لم يأتي هؤلاء السادة ممثلوا دول القتل والإضطهاد  تضامناً مع الشعب الافريقي ولا حباً بعدوهم الأول مانديلا ، ولكن إن حب وإيمان شعوب العالم بهذا البطل التاريخي قد أجبرهم على الحضور والتباكي حفاظاً على ماء الوجه وكخط لرجعتهم في علاقاتهم ومصالحهم مع أحبائه وأصدقائه ورفاقه - أفراداً وشعوباً وحكومات – ومع أبناء شعبه وكل أحرار ومحبي السلام في العالم اللذين جائوا بالملايين  لوداعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه كرمز تاريخي حقيقي للبطولة والإنسانية والعزة والكرامة، لقد جاؤوا هؤلاء القتلة علهم يجدون مساحة ولو قليلة في قلوب وعقول أصدقائه ومحبيه علهم يخفون جزءً من تاريخهم البشع والمظلم بحق الشعوب ، ولكن  المناضل مانديلا قطع عليهم الطريق في يوم من الأيام ومنذ زمن عندما وجهه رسالة قوية لهؤلاء خص بها الفلسطينيين قاصداً بها كل الشعوب المضهدة والمظلومة مفادها وكما قال "بأن الحرية لشعبي لن تكتمل إلا بحرية الفلسطينيين" .

وعليه نقول لك أيها المناضل الأممي العظيم - نلسون مانديلا - لن ننساك ابداً وستبقى في ذاكرة كل الأجيال الحاضرة والقادمة للأصدقاء والأعداء في نفس الوقت.

 معذرة أيها البطل إن أقتبست بعض من مقولتك وكلماتك الرائعة لأقول لكل أحرار العالم،

 "بأن حرية شعبنا الفلسطيني لن تكتمل أيضاً إلإ بحرية كافة شعوبنا العربية وشعوب العالم أجمع ".

 فلا تقتلوا القتيل وتسيرون في جنازته أيها السادة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق