]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

المثقف بين التكليف و التشريف

بواسطة: مداني آسيا  |  بتاريخ: 2013-12-10 ، الوقت: 16:49:43
  • تقييم المقالة:

      في ظل التطورات الحتمية للمجتمعات العربية و الغزوات الثقافية المتعددة ، تزدحم مناهج الفكر والتوجهات الفكرية و تتنوع أطراف الحوار،  ليقف المواطن العربي أمام إرهاصات  البحث عن الهوية العربية و إدراك الوعي ببعض مخاطر العولمة و التحرر ، دون تنازل عن ثوابت العقيدة  و خروج عن حدود العقلانية ، هنا يصبح دور المثقف هام في إحداث التغيير السياسي و الاجتماعي الذي يفرض على المجتمعات ... و مما لا شك فيه أن منزلة المثقفين في الأمة جليلة و حساسة إذ تمثل مرحلة هامة في السجل التاريخي الحضاري، و دعامة النهضة الفكرية المنشودة، لكن أمام التحديات و الانكسارات العربية المتتالية ، يستعصي على مثقفي الأمة تأدية واجبهم بضمائر حية لفك طلاسم العولمة الانتهازية و نشر سياسة الفكر المقاوم ،فهل ولى زمن القيادة و الريادة؟ أم أن المثقف العربي صار تابعا مميعا؟  مشرفا لا مكلفا؟

 في زمن تحول فيه الانزواء في البقع الداكنة و التهميش الشامل إلى سلوك حضاري بدرجة امتياز و بمباركة سيادية، نما بها الوهم الثقافي بالمصالح الذاتية، حتى صار مثقفينا دمى حيوية بعضها ذهب مع التيار و أخرى أتقنت الانحدار، أما الثالثة اكتفت بالاعتذار ..و الأخلاق وحدها تعلم أنه لا عذر لمن أدرك الفكرة و تجاهلها، فبأي أشكال جوهرية يختلف رواد الحلم العربي اليوم؟ و هل مسعى اختلافاتهم يحوي بذرة النهضة؟؟...قال الرسول صلى الله عليه و سلم :"الحكمة ضالة المؤمن  يأخذها ممن سمعها ولا يبالي من أي وعاء خرجت"، فكل فرد عربي اليوم  يعي أن ثمار النهضة الأوربية لم تنضج إلا بعد صراعات و اختلافات جوهرية شكلت قاعدة حضارية يشهد لها التاريخ بالرغم من التنوع الاجتماعي و العقائدي...من هنا ندرك أن جريمة المثقف لم تكن في إعراضه عن غيره ، و إنما في انشغاله بإبطال حجج غريمه ومحقها دون الحيلولة إلى تحقيق الرقي و التقدم لمجتمعه، من أجل ذلك لا بد له من معرفة نفسه أولا، فيرتقي بها و يتقبل اختلافات الغير دون إلحاق النقائص بأي جهة كانت، لأن أبرز صفات المثقف الواعي التعلق بالقضية المطروحة و الاندفاع إلى تبني الأفكار الكبرى و القيم العظيمة بشموخ لا يتأثر بمواسم الانعطاف و لا بجموع الانحراف . 

 كما أن أزمة تكوين المثقفين تمثل أعقد الأزمات في مجتمعنا التي أظهرت البعد الثقافي للشارع العربي، فأصابته في بنيته الفكرية و اختزلت مساحة الحرية و المد الفكري ، مما أنتج فئة تشريفية انتهازية مصطنعة تحلل الواقع و تأوله لما يخدم مصالحها، اجتاحت مواطِن الفكر و الحوار دون الاضطلاع إلى عجلة التغيير أو نشر مبادئ التفكير .

 في خضم هذه الحركة و التململ نسأل الله أن يعين خيرة مثقفينا على قيادة التغيير و حمل شعلة التدبير على بينة من الأهداف و المقاصد التي تخدم المجتمع لترفع عنه ظلم الظالمين و جهل الجاهلين.

                              

   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق