]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هنا الرقية ليست هي الحل 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-12-09 ، الوقت: 20:50:46
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

                    عبد الحميد رميته , الجزائر

 

                    هنا... الرقية ليست هي الحل

 

س 1 : هل عدم القدرة على تكاليف العلاج الطبي العضوي من شأنه أن يُحوِّل المرض من مرض عضوي إلى مرض يعالَج عن طريق الرقية ؟.

كلا! هذا ليس صحيحا . وهذا يذكرني بامرأة طلبت مني منذ سنوات أن أرقيَها لأنها غير قادرة حتى الآن على الإنجاب  , فقلتُ لها : وماذا قال لكِ الطبيبُ ؟.

قالت : طلب مني عمليةً جراحيةً في الجزائر العاصمة ( وهي تسكنُ في ميلة ) تُجرَى لي من طرف طبيب معين .

قلتُ لها : إذن ما دوري هنا ؟ إن دواءَك عند الطبيبِ كما قال لكِ الطبيبُ , ولا معنى للرقية الشرعية من أجل علاج مرضٍ تأكد طبيا أنه عضوي وعُرِفت طريقةُ علاجِه.

قالت : لكنني لا أقدرُ على التكاليف المادية للعملية الجراحية , خاصة وأنها تتم بعيدا في العاصمة ! .

قلتُ لها: سبحان الله , وهل تظنين أننا إذا لم نقدر كما لم تقدري أنتِ , يتحول المرضُ من مرضٍ عضوي (علاجه عند طبيب ) إلى مرضٍ آخر يُعالَجُ بالرقية الشرعية ؟ . إن المرض العضوي سيبقى عضويا , وإن السحر أو العين أو الجن سيبقى كل ذلك كذلك بإذن الله . نعم إن الله قادر على كل شيء , ولكنه هو نفسه سبحانه الذي أنشأ قوانين تُسير الكون والإنسان والحياة , ومنها أن الأصل في علاج المرض العضوي هو الطب العضوي لا الرقية الشرعية

تعقيب أو استدراك  :

1- لا شك أن الله قادر على كل شيء  .
2- لا شك أن بركة الرقية عظيمة , ومنه يمكن أن يجتمع أطباء الدنيا كلهالعلاج مريض فلا ينفعون , وتفيد الرقية بإذن الله تعالى.
3- في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان الطب العضوي محدودا جدا , كان المطلوبممن أصيب ب " كذا " أو" كذا " و" لذغة عقرب" أو ... أنيعتمد على الرقية بعد الله تعالى . وأما اليوم , ومع تقدم الطب العضوي , فإن الأصلهو التوجه إلى الطبيب العضوي من أجل علاج الأمراض العضوية.
فإن لم ينفع الطبيبُ يمكن عندئذ اللجوء إلى الرقية , ولا بأس أن تتحركالرقية مع علاج الطبيب العضوي في نفس الوقت. وأما أن نتجهاليوم ومن الأول , أن نتجه في علاج الأمراض العضوية إلى الرقية ونترك الطبيب , فهذاما أرى أنه غير مناسب ولا مستساغ ولا مقبول ولا... البتة . وهذا الذي أقولهُ هنا هوأمرٌ أكد عليه الكثيرُ من العلماء والدعاة والرقاة المعاصرون.
مثلا : لو لدغت اليومَ عقربٌ شخصا معينا, وبجانبه طبيبٌ أو مركز صحي أو مستشفى أو ... فيترك العلاج العضوي ويذهب إلىالراقي ليعالجه . إن حدث هذا فإنني أرى أن هذا المريضَ مخطئ كل الخطأ وهو أبعد مايكون عن التصرف الصواب والسليم والمستقيم .ولو حدث له مكروه صحيا ( أي لو مات مثلامن تلك اللذغة)  فإنني أخاف عليه أن يكون مسؤولا أمام الله تعالى عن قتل نفسه ( ولومسؤولية جزئية وغير كاملة ) , وذلك بتركه للعلاج الطبي وبالاعتماد فقط على العلاجبالرقية الشرعية.
أنا أقول هذا الكلام , ولكنني في المقابلأحترم الرأي الآخر وأضعه على رأسي وعيني , حتى وإن لم أقتنع به  .
والله ورسوله أعلم  .

 

س 2 : ابني شاب عمره 25 سنة , عاطل عن العمل, يسيء أبوه معاملته , ويكاد يطلقني . أصبح مؤخرا (ومنذ سنة ) يتكلم لوحده أحيانا ويضحك مع نفسه أحيانا أخرى , ويخلط في الكلام مرة عن الملائكة والأنبياء ومرة عن الإرهاب والإرهابيين.أخذتـُه عند طبيب اختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية فقال لي أمام ابني" ابنك دخل في عقله , ولقد رُفع عنه قلم التكليف ". أعطاه الطبيب دواء وانتهى ابني من تناول الدواء بدون أن يظهر عليه أي تحسن بل إن حالته ازدادت سوءا. ماذا أفعل لابني, وهل تلزمه رقية أم لا ؟.

    1- أما الرقية فإنني أعتقد أنها غير مطلوبة ولا منصوح بها وأن فائدتها ( إن وجدت) يمكن أن تكون محدودة جدا. لماذا ؟ ببساطة لأن الشاب ليس مسحورا ولا مصابا بجن ولا معيونا.

    2- وأما قول الطبيب بأن الشاب رُفع عنه قلم التكليف فعيب كبير في نظري . صحيح أن الطبيب لا يمثل إلا نفسه ومع ذلك فإنني أقول بأنه بموقف مثل هذا يسيء إلى نفسه وإلى مهنته . لماذا ؟

               ا- أولا لأن الشاب تحدثُّ معه ( لأن أمه جاءت به إلي ) ووجدت بأنه في كامل قواه العقلية .

             ب- وثانيا لأنه حتى ولو وُجد هناك خلل في عقل الشاب , لا يليق ذوقا أن يقال له ما يفيد بأنه مجنون . يمكن أن يُقال ذلك لأحد أفراد أسرته مثلا ولكن لا يُقال ذلك له هو بالذات . وإذا كانت حالة الشاب قد ازدادت سوءا بعد استشارة هذا الطبيب فإنني أرى بأن السبب هو ما قاله الطبيب للمريض . إن كلاما مثل هذا أو تشخيصا مثل هذا التشخيص يمكن أن يُمرض من لم يكن مريضا ,كما يمكن أن يزيد من مرض المريض زيادة ملحوظة.

     3- وأما مشكلة الشاب فنفسية . إن من يعاني من مثل ما يعاني منه هذا الشاب يمكن جدا أن يصاب بمثل ما أصيب به . وهذا أمر يؤكد عليه أغلب أطباء الأمراض النفسية.وكون المريض لم يُشف من استشارة طبيب معين لا يدل أبدا على أن الشاب لا يلزمه طبيب.

     4- والحل يتمثل أولا في استشارة الطبيب النفسي المناسب . ويمكن مع ذلك أن يفيده التركيز خلال مرحلة العلاج ( التي لا أظن أنها ستطول ) على : تقوية الصلة بالله من خلال الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله والدعاء , وكذا الرياضة, ومخالطة الغير , ومحاولة التفكير في المستقبل لا في الماضي والنظر إلى الدنيا بالعين البيضاء لا السوداء , وتقوية الصلة بالأم والإخوة , والبحث عن شغل , وشغل أوقات الفراغ , وأخيرا الاسترخاء .

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق