]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

في ذكرى أحمد سحنون

بواسطة: العربي عيلان  |  بتاريخ: 2013-12-09 ، الوقت: 19:51:03
  • تقييم المقالة:
ويبقى الاثر { محمد الهادي الحسني}

تنادى يوم 7 ـ 12 ـ 2013 ثلّة من حَوارِيّي الشيخ أحمد سحنون ومحبيه إلى يوم دراسي عن شخصيته وآثاره وأفكاره، و ذلك بمناسبة انصرام عشر حجج على انتقاله من الفانية إلى الباقية، فكان يوما مشهودا، لنوعية من حضّر، و من حاضر، و من حضر.

    و قد أقيم هذا اليوم الدراسي في »دار القرآن ـ أحمد سحنون«، المجاورة لمسجد أسامة بن زيد، بحي لاَكونكورْد. و إني أفترص هذه الفرصة فأدعو إلى إطلاق اسم الشيخ أحمد سحنون على هذا الحي، اعترافا بجهوده الكبيرة و أعماله الكثيرة في سبيل الإسلام، و الجزائر أرض الجهاد و الإسلام.. و لفضله على ذلك الحي، و لخدماته التي قدمها لسكانه.

 كان هذا اليوم الدراسي تحت شعار "يمضي الرجال.. و يبقى الأثر".

 لقد نَسَأَ الله ـ عز وجل ـ في أجَل عبده سحنون، فكاد يتم القرن من عمره، و لكنه في النهاية مضى إلى ربه، تاركا وراءه ذكرًا حسنا، و علما نافعا، و عملا صالحا، و مكتبة عامرة، وقفها على طلاب العلم و المعرفة، و رجالاً أكملوا الموجود من أعماله، و هم عازمون على إيجاد المفقود من آماله.

 لقد أجمع المتدخلون من محاضرين و شهداء على أن الشيخ سحنونًا كان كسيدنا موسى ـ عليه السلام ـ القائل: "رب إني لِمَا أنزلتَ إليَّ من خير فقير"؛ و لكنه كان من أغنى الأغنياء في الأخلاق الحسنة و الصالح من الأعمال، و الطيب من الأقوال، و لم يكن في ذلك مُرائيا، و لا منَّانًا، و لا مستكثرا.. بل كان يعمل و يضرع إلى الله ـ عز وجل ـ أن يخلص عمله، و يتقبله بقبول حسن.

 لقد عدد المتدخلون و هم ممن عرفوا الشيخ سحنونا ــ صحبة، و رواية و دراية ــ من أخلاقه ما كاد يصعب حصره، و ضربوا لكل خُلقٍ ذكروه أمثلة حية. و تكاد هذه الأخلاق كلها تكون في درجة واحدة، و في مستوًى واحد، و لهذا كان عصيا على الذين حاولوا شراء ذمته، و استنزال همته.. بوسائل الترغيب و أساليب الترهيب، و منهم أحد الوزراء أراد أن يسيء إلى الشيخ، فاستدفعه دفع ثمن كراء المنزل الذي يشغله، و هو تابع لمسجد أسامة بن زيد، و قد أخبرني أحد الثقات بأن "الوزير" ـ الذي وصفه أحد أصدقائه بأنه يأكل الطعام و لا يمشي في الأسواق ـ حاول الاستيلاء على مكتبة توجد فوق منزل الشيخ، فأراه الشيخ عزة المؤمن، و أسمعه ما لا يرضى من القول فارعوى، و ما يزال هذا "الوزير" ــ كما أخبرت ــ لم يرجع حتى الآن ما استعاره من الشيخ سحنون من كتب.

و من أحسن ما سمعت أن الشيخ سحنونا كان يجسد عزة المؤمن الحقيقي، بحيث إن زاره شخص متواضع قام له، و سلم عليه، و رحب به ؛ و إن زاره "مغرور" لمال أو لجاه، ظل الشيخ مستلقيا فيضطر ذلك "المغرور" أن ينكب على وجهه ليسلم على الشيخ. و صدق الله ــ عز وجل ــ القائل: "و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين".

 لقد كان الألم يعصر قلب الشيخ المرهف لما فعل السفهاء بالجزائر، حيث جعلوها من أكثر البلدان فسادا و اتساخا، و ردوها أسفل سافلين لعقم عقولهم و سوء أخلاقهم، و صغر هممهم، و قد مات و في نفسه أشياء من ذلك.

 أختم هذه الكلمة بالإلحاح على أسرة الشيخ لتمكين أهل الذكر من العلماء و الأساتذة من الإشراف على نشر آثار الشيخ نشرا علميا، فديوانه الذي نشر حديثا في جزأين يحتوي على نقائص كثيرة من حيث الأخطاء بشتى أنواعها، و نشر ما لم ينشر من هذه الآثار.

 رحم الله الشيخ أحمد سحنونًا و أنزل عليه شآبيب رحمته.. و جعله في مقعد الصدق عند مليك مقتدر..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق