]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ترانيم تائب....!!!!

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2011-11-07 ، الوقت: 11:22:49
  • تقييم المقالة:

ترانيم تائب......!!!!

 بقلم: ولــــدان              

لأول مرة منذ عهدٍ طويلٍ من الإنطواء تجرأتُ وحرَّرْتُ صدري وتقاسمتُ حِمْلَ ذنوبي مع صديق، ولأول مرة نظرت الى نفسي عبر زجاج كبريائي المحطم، وقررت ان لا أداري اخطائي بعد اليوم، ولا ان أتوارى وراء ما كنت أضعه من تبريرات سخيفة لإعتقادات ترسَّخَت في فكري وكوَّنَت شخصيتي.....

جلس بِرِْفقتي بعدما أرهقتهُ تجاربُ الحياة مثلي وما عاد يجد اجاباتٍ عن أسئلةٍ كثيرةٍ كان يطرحها على نفسه، كانت ملامح وجهه تدلُّ على انهزامه، وحركة انفاسه توحي بتعب ضميره، كان يشبهني الى حد انني خلتُه نفسي، تحدَّث من دُون ان يرفع رأسه لينظُر في وجهي، كما أنني لم استطع ان أرفع راسي لأنظر في وجهه، كان خجلُنا من أنفسنا متبادلا الى درجة ان أعيُنَنَا أبت الاَّ ان تنتكس حدادا على موت اعتقاداتنا....

كنت أُصغي اليه واتذكرُ ما فكَّرْتُ به سابقاً واستخلصته بعد فشل  مُحاولاتي في تطبيق نظريَّتِي حول الحياة ومختلف العلاقات الانسانية..... كنتُ فيما مضى اؤمن بالحرية الشخصية واعتمدت على فكرة ان الفرد حرٌ في ممارسة حرِّيَتِهِ مادامت لا تُؤذي غيره، كنتُ اعيش ضمن ذلك النطاق وأُحسُّ بالرَّاحة والانفتاح، كنت اتقبَّلُ أخطائي وأخطاء الغير ولا أعتبرُها نهاية للحياة، لأنّنِي كنت اعتقد فعلاً أنَّ الحياة تستحق ان نخوضها بكل مخاطرها ولا ضَيْرَمن ان نسقُط مادمنا قد تعلَّمنا الدَّرس، كنت لا أتدخلُ أبداً فيما لا يعنيني مهما كانت درجة قرب الشَّخص الَيَّ ما لم يطلب مِِّني ذلك، كنتُ أحب تنظيم نفسي ووقتي وتقسيط اموالي بما يتلاءم وحاجاتي، كنت اميل الى الحوار الهادئ في تعاملاتي على قناعة مني انني استطيع ان اثبت حقي واحظى بإحترام نفسي، كنت لا الاحظ ما يفعله غيري كي لا اشغل فكري بتفاهات تفاصيل حياة العامة من الناس، كنت احلم كأمثالي بابسط الحقوق الطبيعية التي لا تحتاج لا الى الحظ ولا الى الذَّكاء ولا الى التميُّز لنيلها....

سألني صديقي والحيرة تملؤ عينيه: هل كانت اعتقاداتنا خاطئة الى هذه الدرجة؟ هل اجرمنا في حق انفسنا وفي حق غيرنا كي تصب علينا اللعنة؟ هل سندفع نحن ثمن عدم مجاراتنا لما هو من شيم الآخرين؟

 ابتسمت بوهن وقلت له: ما حاجتنا بمواجهة تيار جموع المختلفين عنَّا، لقد اثبت الزمن ان اعتقادنا خاطئ وان كان به شيء من الصحة، فهذا ليس بمكانه..... !!!!

يا صديقي، لقد فُسِّرَت الحرية الشخصية بالتسيب، وعدم التدخل في شؤون الناس باللامبالاة، وتنظيم النفس والوقت بالرياء، وتقسيط المال بالتقتير،والحوار الهادئ بالاستسلام، وعدم الرغبة في رصد تفاصيل حياة الغير بالانطواء.....

يا صديقي، دع ترانيم اعتقاداتنا لمجتمعٍ غير مجتمعنا، علينا بالتوبة والعودة الى طريق الرُّشد الذي ابتغاه غيرُنا، علَّ الَّلعنة تنفكُ عنَّا، لن نخسَر شيءً قيِّما غير انفُسِنا........

بقلم: ولدان

  • ولد الحابوس الزينبي | 2011-12-22
    أحييك من بلاد شينقيط رياض العلم والأدب(موريتانيا)   مقالك رائع  ورب الكعبة.  خلجات نفسك هذه قراءة فلسفية لطغط العقل الجمعي على الإرادة الفردية الواعية والقراءة المقلوبة للمنظومة السلوكية  للشخصية الناقدة النابذة للإمعية والمحاكات العمياء للأنماط السائدة انتهاكا لمبدأ حرية الاجتهاد و الإدراك الذي كرسه الإسلام الناصع الخالص من ترهات الأوهام حينما أكد ذالك أعظم رجال التاريخ الحبيب المصطفى في الحديث النبوي : لايكن أحدكم إمعة يقول أن أحسن الناس أحسنت وإن أخطئت....الخ لكن عزاؤنا نحن المفكرون الأدباء أن ضمائرنا مزهوة بنسيم شواطئ الإحساس بالبراءة والطمأنينة إلى رؤانا المبصرة أشرت إلى ذالك في ديوانن: أصداء المجد :حين أقول
    أهوى الحياة سعيدة رفرافة  ـ  لابغض فيها لا جفاءا منكرا
    إني شريف النفس لا أرضى لها ـ  إلا صفاء الطبع حين تعسرا
    وأصون نفسي عن زمان تافه  ـ  لا أرتضي إلأ المروءة مفخرا

    • wilden | 2011-12-29
      اخي المحترم، اقدر قراءتك المتمعنة للمقال الذي يحكي الكثير ويعبر  عن واقع تضارب العقليات في مجتمعاتنا، دمت بخير ...ولدان
  • Wilou Iyo | 2011-11-14
    مرورك يعني لي الكثير، شكرا على الاضافة....موفقة
  • طيف امرأه | 2011-11-14
    ولدان الغاليه
    رأيتها فقط هذه المره وقرأتها بعد ردك الان عليّ ,,
    وجدت بين الحروف افكارا لا زالت رصينة كما ذاك القلب النابض بالحرية.
    حتما كل ما يقتضيه الفكر ان نجلس لثوان فقط كي نخرج بحل لآحجية الحياة ومعتقدات باليه مرسومه من قبل آخرين.
    لو فقط نفكر بما جبله رب العباد بنا لوجدنا ان وسيلتنا بالحياة لا تقتضي موافقة ذاك او إيجاب ذاك.
    بل هو فطرة سليمه أوجدها المولى لحريتنا ولإسعادنا ولكننا لا نفقه الا القليل.
    تلك المقالة اثارتني واوجدت بي الكثير من الفلسفيات غير المقرؤة فقط نحن نتعلمها بعد حين.
    أنت بحق زهرة لها بتلات ذات حرف عميق يسلب الوجدان.
    لك حبي حيثما كنت غاليتي واسعدك المولى دوما.
    طيف بحب
  • Samir Benasekrihssen | 2011-11-08
    ليس كل الأخطاء ذنوب, وليس تقاسم ثقل ما نحمله ذنب بل هو علاج للنفس و تخفيف العبء حتى لا نحمله وحدنا علنا نجد مواساة عند غيرنا... صدقت, إذ تقولين : يا صديقي، دع ترانيم اعتقاداتنا لمجتمعٍ غير مجتمعنا، علينا بالتوبة والعودة الى طريق الرُّشد الذي ابتغاه غيرُنا، علَّ الَّلعنة تنفكُ عنَّا، لن نخسَر شيءً قيِّما غير انفُسِنا.............لكن بالله عليك هل تقصدين الفاسبوك هنا ؟........
  • Slow Down | 2011-11-07
    في هذه الحياة...بالرغم من اننا نحاول ان نفعل الصواب طوال الوقت الا اننا نواجه خلال مشوارنا ذاك عوائق بشرية ترغمنا على التنازل عن قيمنا و اعتقاداتنا و مسلماتنا فقط لنستطيع المضي في العيش فلا تهم الطريقة بل يهم العيش و فقط..
  • Kokito Pol | 2011-11-07
    احيانا نعتقد في قرارة انفسنا اننا نمشي في الطريق السوي ولكن في الحقيقة نحن مخطؤون, ندرك ذالك بعد تجربتنا لها....
  • Anoir Meri | 2011-11-07
    هذه قسوة يا ويلو، شوية شوية
    • Joubrane Khalil | 2011-12-01
      من بين جبال الظهرة الشامخة ، ارسل اليك تحية تحملها لك اسراب الحمائم .التي تنفث من مناقرها سلام لو مر على الجبال لتصدعت ...ولو مرت على جنان لفاحت روائحها الفواحة لتسكر كل المدن في الجزائر ...شكرا لك على فتحك جسر التواصل .فساكون نعم الصديق ...انا اعشق الاصدقاء ...واحب الوفاء ...وحب المغامرت ...جبران

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق